الأحد، 14 يونيو 2026

كيف تدخل الغابة .. سقوط الجنيه (1)

بسم الله و الحمد لله
كيف تدخل الغابة (
104)
الوطن الذي لا وجيع له

الجنيه بين كماشة المرتزقة و الرعاة و زبانيتهم (1)
استفادة دولة الامارات من تحويلات المغتربين

التاريخ الحقيقي لسقوط الجنيه السوداني
عندما يعزف الشيطان ويتحدى الله
(الحصـــــــــة وطــــــــــــن)

 

 








مشكلة  السودان الاساسية هي مصدر رئيسي للأزمة الاقتصادية المستفحلة .. والتي تم إفتعالها بواسطة الاخوان المسلمين او كما يطلق عليه (الرعاة) وزبانيتهم  .. فلا يمكن إيقاف التدهور المستمر في الجنيه السوداني  من دون إعادة هيكلة اقتصاد البلاد ليتحول من ريعي إلى إنتاجي تنموي لمصلحة كل السودانيين، خصوصًا الفقراء ..  
أكاد أجزم ،، وهذا ما ينطق به دائما المنظراتية و زبانية النظام ومنتفعيه ..  بل إنني متأكد أنه لا  سبيل لتعافي الاقتصاد السوداني ما لم يتم إزالة أهم سببين كارثيين :

* السبب الأول .. انهاء الحصار الامريكي او أي كان سببه .. لأننا خلقنا العداوة من (مجهول) وأصيرناها (معلوم) والسبب للعداوة أرجعه لغباؤنا وطيبتنا للاسف ..
وعودا على بدء  فوجود الحصار يؤدي الى قطع العلاقات مهما كانت ،، وسببا اساسيا في ايقاف التصدير لمنتجات السودان .. لان البنوك الخارجية الدولية تعتمد على النظام الامريكي .. و الذي هو يصر على إدامة الحصار .. فتضيع منتجاتنا بين دول الجوار وبطون (الرعاة) وزبانيتهم ...
 
* السبب الثاني ..  وجود نظام حكم يعتمد سياسة التمكين الاقتصادي لمنسوبيه وزبانيته .. مع استمرار الهدر الفادح للموارد العامة بسبب الفساد وسوء الإدارة وتركيز الصرف على الحرب والأمن وعلى الجهاز السياسي والإداري المترهل بلا جدوى .. وللاسف هذا التمكين أستولد أسباب ثانوية أخرى .. ومنها استفادة دول مثل الامارات وماليزيا وبعض الدول الاوربية من تحويلات المغتربين .. لعدم وجود منافذ بنكية دولية للتحويلات .. و البعض يهتف بأنها (دويلة الشر) وهي فعلا كذلك .. ولكن يدعمها يالتحويلات .. ويدعمها بسبب سياسة التمكين التي جعلت منسوبي وزبانية الحزب الحاكم (الرعاة) يفتحون حسابات في دويلة الشر .. ويدعمونها وهم يدركون ذلك .. و المواطن يدرك ذلك .. و الآخير اخذته الهاشمية .. بسبب الاستعداء المجهول الذي تحول لمعلوم ..

مسار الجنيه السوداني عبر التاريخ


بدأ الجنيه السوداني ينخفض في سبعينيات القرن الماضي .. وذلك بسبب بداية النزاع المسلحة بين المتمردين الجنوبين و القوات المسلحة السودانية .. ولكن هذا الانخفاض في مواجهة الدولار كان يتراوح ما بين (3) دولارات مقابل (1)  جنيه سوداني .. الى (1) دولار امريكي مقابل (1) جنيه او (1.25) جنيه سوداني ...

حتى أتت سنوات المجاعة في نهاية العام (1982) .. وخلالها تحول الـ (1) دولار الامريكي الى قيمة (2) جنيه سوداني .. وحتى لا ننسى تأرخة تلك اللحظات .. فقد كان ذلك العهد للمجاعة و انخفاض الجنيه السوداني طويل الاجل .. حيث تزامن ذلك العهد بظهور (الترابي) على موائد الرئيس الأسبق (جعفر نميري - رحمه الله)  .. وأجزم أن الرئيس الاسبق (جعفر نميري) قد خاب فعلا عندما أستشار في ذلك الزمان واستعان بـ (الترابي) .. ومما يذكر أيضا أن الرئيس (جعفر نميري – رحمه ) استخدم مبدأ القوة في كبح جماح تجار الدولار .. عبر الحكاية التي حدثت بينه وبين بابكر ود الجبل .. حيث أمره بعدم التلاعب بالدولار .. وكف الأخير وطلب من التجار الكف عن التلاعب بالدولار ...

واستمر سعر (2) جنيه سوداني مقابل (1) دولار امريكي .. حتى مجئ حكومة الاحزاب .. وآنذاك انخفض سعر الجنيه مقابل الدولار الى (2.50) جنيه .. واستمر لمدة ثلاثة سنوات .. حيث بدأ التجار الموالين للكيزان في تجارة الدولار .. و التي هي الحرام الذي تم تحليله بواسطة (الاخوان المصريين)  ايام (حسن البنا) ولما بعدها .. لترتفع قيمة الجنيه الى (3) جنيه مقابل (1) دولار .. وكان ايذانا ببداية انقلاب الانقاذ .. و الذي لم ينقذنا فقط .. بل ادخلنا جحر الضب .. و الاخير لم نخرجه منه حتى اللحظة .. او كأنما خندق ماريانا ...

أما البداية الكارثية الحقيقية .. فقد حدثت بعد استيلاء الكيزان على الحكم في يونيو  1989 .. فقد أرتفع الدولار مقابل الجنيه من (3.50) جنيه الى (12) جنيه دفعة واحدة .. فاتحا الطريق الى (جحر الضب)  او خندق ماريانا .. وبدأ التلاعب من (الرعاة) وزبانيتهم باسعار الدولار .. ويقل المعروض من الدولار بسبب قلة الصادر .. وحتى الصادر الضعيف تنزل عوائده ببنوك خارجية .. او يتم التلاعب به .. وبداية أنتهاج سنة المصارف الدولية ...


ولنتبع خطوة بخطوة كيف أودي بنا (الرعاة) وزبانيتهم   الى (جحر الضب) او (خندق ماريانا) ،، وكيف تم إنتهاك عملتنا بوضح النهار ،، و المواطن ينظر بعينيه سواء كان مواليا ومن زبانية النظام او كان من المغلوبين على أمرهم .. والاكثر بشاعة وسوأ أنه بدأ كتحدي لله .. عندما أحلوا الحرام وأستباحوا الربا ...

وعودا على بدء .. ونسبة لما حلله الكيزان المصريين .. بتجارة الدولار .. أخذ الفتوى نظرائهم السودانيين .. وتم تحليل الحرام وأباحة الربا .. طالما كان تجارة تؤدي بالهلاك للبلاد .. فهي حرام .. وهي في الأصل ربا واضح .. وكأنما لتقول لله عز وجل .. أنا أتحداك ...

في الفترة ما بين ابريل 1988 الى يونيو 1989 ،، تسارعت خطى الدولار بطريقة بطئية .. وارتفع من (3.00) جنيه الى (3.50) جنيه قيمة الواحد دولار ...

وفي منتصف العام 1989 .. بداية حقبة الأنقاذ الكارثية .. بدأ سعر الدولار في التزايد بطريقة غريبة .. ولكن الطريقة في النهاية كانت مقصودة من (الرعاة) وزبانيته .. وبنهاية عام 1989 وصل سعر الدولار إلى ما يعادل (15) جنيه سودانيا .. اي بعد ستة أشهر من الانقلاب المشئوم .. إنقلاب الإنقاذ الكارثي ..

في شهر فبراير العام 1990 .. وصل سعر الواحد دولار ما يعادل (20) جنيه سوداني .. ومن ثم قفز الى سعر (35) جنيه سوداني في منتصف العام 1990 .. وبنهاية العام 1990 وصل سعر الواحد دولار  إلى ما يعادل (60) جنيه سوداني ...

في العام 1991 وصل سعر الواحد دولار الى ما يعادل سعر (75) جنيه سوداني .. وفي العام 1992 تواصل سعر الدولار ارتفاعا .. ووصل الى (105) جنيه سوداني  للدولار الواحد .. وتذكير لما مضى في تلك الفترة .. فقد جهر الكيزان بعداوتهم للغرب .. وبالذات أمريكا .. فأصبح الامريكيون يبحثون في كيفية تأديب دويلة السودان .. كما قالوا وما يزال يقولون .. فقد استصغرنا أنفسنا .. وعادينا من لا نستطيع له قوة .. على أقلاها كان يجب استعمال المكر و الدهاء .. حتى تنهض بلدك ومن ثم عادي من تريد ان تعاديه ...

وفي تلك الفترة أيضا نال السودان نظرة من (بن لادن) فتم وضع السودان في قائمة الدول المساندة للتنظيمات الإسلامية .. التي أودت أساسا بالاسلام وشوهت صوره خارجيا .. ولا ننسى حادثتي تفجير سفارتا امريكا بنيروبي ودار السلام .. حيث كان كل المنفذين ليسوا بهم سودانيين .. ويحملون ببجاحة جوازات سفر سودانية .. وهاتان الحادثتان اكدتا وضع السودان في الحظر الامريكي واعتبر من الدول الداعمة للارهارب   ...

في بداية العام 1992 واصل الدولار ارتفاعه .. وواصل تجار الدين لعبهم باقتصاد البلاد و العباد .. وصل سعر  (135) جنيه .. عندها جادت الافكار الجهنمية لإقتصادي الكيزان .. ونببت قريعتهم عن فكرة تحويل الجنيه الى دينار ...

تلك الفكرة الخازوق .. كما يقول الراحل (مصطفى سيد احمد – رحمه الله ) (من المدفع طلع خازوق)  .. و التي تم فيها خداع العالم و العالم العربي و الإسلامي .. و الشعب السوداني السكير بشعارات الاسلاموفوبيين .. وأصل الفكرة تبناها عراب (الرعاة) وزبانيتهم (الترابي) لمواصلة الخداع .. وقد يكون نجح في الخداع .. ولكن تلك الخطوة جعلت التجار الموالين للكيزان يخطون خطوات عالية في تجارة الدولار .. وهنا بدأت رياح الربا تدخل أنفاس كل سوداني .. وتسري في عروقه .. و الكل يظن أنه يأكل حلالا .. وللاسف .. اصبح الحلال بعيدا عنا بعد دولة النيجر للسودان (في الذلك الوقت ) وإن كان الآن غدا (بعد مشرق لمغرب)  ...

وقد كان .. وتم تحويل عملة الجنيه لعملة الدينار في شهر مارس 1992 .. واصبح (1) دينار يساوي (10) جنيهات .. وتواصل الهبوط المدوي للجنيه .. وللاسف ...
بعد ثلاثة شهور فقط تواصل تلاعب (الرعاة) و زبانيتهم   .. ووصل سعر الجنيه (18) دينار .. تخيل تلك القفزة العجيبة .. الجهنمية .. من سعر (135) جنيه أضف عليه (180) جنيه .. أرئيتم كيف تم خداعنا .. في ثلاثة شهور فقط أصبحه سعر (1) دولار يساوي (315) جنيه .. وصدقنا بكامل قوانا العقلية ( امريكا روسيا دنا عذابها) .. ولكن الحقيقة التي خدعنا بها .. كانت (اجسادنا قلوبنا دنا موتها) ...

تخيل معي أنه في ثلاثة شهور .. يرتفع السعر ما يعادل نسبة (1.50) .. وجاءتك الهمة لتعيدها للسابق .. فبدل ثلاثة شهور ... احتجنا أكثر من (ثلاثون عام ) لتعيدها .. وللاسف مازلنا .. وتقديرا لمدة زمنية قادمة .. أعتقد أن بحاجة لعمر (خمسة أجيال) .. وبيني وبينكم الزمن لتروا ما فعلوه بنا هؤلاء (الرعاة) وزبانيتهم ...

وعودا على بدء .. نتدرج في سير الجنيه نزولا الى جحر الضب
 او خندق ماريانا :
العام 1993   (1 دولار = 25 دينار = 250 جنيه) .. وادراج السودان في قائمة الحظر الامريكي ..  بسبب وجود بن لادن وعصاباته على ارض وطننا الضائع بواسطة (الرعاة) وزبانيتهم ...

العام 1994  (1 دولار = 40 دينار = 400 جنيه)
العام 1995  (1 دولار = 25 دينار = 492 جنيه)

ووصلت ديون السودان الخارجية (23) مليار دولار .. تخيل عزيزي المغلوب على أمره .. (رواعينا) يأكلون من جيوبنا بزيادات الدولار .. ويأكلون من الخارج بأسمك ويزيدون الديون الخارجية .. وتضاعف سعر الدولار لما قيمته (140) مرة  ...

العام 1996  شهر سبتمبر تخطى الدولار حاجز (الالف جنيه )  ليكون (1 دولار = 100 دينار = 1,000 جنيه)

وهنا نقف وقفة قصيرة .. ففي خلال سبع سنين (عجاف) ضاعف الكيزان بعد تحليل الحرام .. ضاعف الكيزان سعر الدولار .. و الذي كان (3.50) جنيه الى ضعفه (285) مرة .. تخيل .. أين وصلنا ... ؟؟؟؟!

العام 1997  (1 دولار = 157 دينار = 1,570 جنيه) (تخطينا حاجز 1,500جنيه)

العام 1998  (1 دولار = 202 دينار = 2,020 جنيه) (تخطينا حاجز 2,000 جنيه)
وتم التأكيد على زيادة الحظر الامريكي وإرتفاع وتيرته .. عقب أحداث تفجير سفارتي أمريكا بنيروبي ودار السلام .. حيث كان المفجرون المرسلون من قبل (بن لادن) يتوشحون بالجوازات السودانية .. الكارثة الحقيقية ... !!!!!!

العام 1999  (1 دولار = 251 دينار = 2,510 جنيه) (تخطينا حاجز 2,500 جنيه) ..
وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (714) ضعف سعر الجنيه القديم...
و المضحك المبكي هنا .. أنه بدأنا إنتاج البترول .. ولازال الجنيه ينهكه (الرعاة) وتجار الدولار زبانية (الرعاة) بالزيادات في سعر الدولار ...

وكما قلنا في بدء المقال .. أن الحظر الأمريكي سبب أساسي لما نعانيه .. ففي السنين التي تلت انتاج البترول .. كان يتم ايداع العائد من البترول ببنوك خارجية ومنها بنوك دويلة الشر وماليزيا .. وبعض البنوك الاوربية .. لان نظام الحظر الامريكي .. يمنع دخول اي عملات الى البلد المحظور .. و بالتالي كانت زريعة قوية جدا .. لينهب (الرعاة)  وزبانيتهم  ما يقارب 90 مليون دولار  .. في وقت كانت تبلغ ديوننا اقل من  (30) مليون دولار .. و التي كان من المفترض سداد نصفها من اموال البترول المنهوبة بواسطة (الرعاة)  وزبانيتهم ...

العام 2000  (1 دولار = 257 دينار = 2,570 جنيه)
العام 2001  (1 دولار = 257 دينار = 2,572 جنيه)
العام 2002  (1 دولار = 256 دينار = 2,561 جنيه)
العام 2003  (1 دولار = 259 دينار = 2,595 جنيه)
العام 2004  (1 دولار = 255 دينار = 2,552 جنيه)
العام 2005  (1 دولار = 254 دينار = 2,541 جنيه)
العام 2006  (1 دولار = 252 دينار = 2,520 جنيه)

في شهر يوليو 2006 تم استبدال عملة الـ (1) دينار بالجنيه .. وزيادة في النصب و السرقة وتكبير ومضاعفة ثروات الكيزان وزبانيتهم كانت المعادلة كالتالي :
(1) جنيه (جديد)  = (100) دينار = ( 1,000 ) جنيه (قديم)

قمة التطور في حسابات النصب وسرقة المواطن المغلوب على أمره .. وفي ذلك الآوان كان يتم سرقة مبالغ عائد البترول بالايداع في دويلة الشر و ماليزيا و بعض الدول الأوربية ...

ولكن كان هناك بعض الاثار لعائدات البترول بان ثببت سعر الدولار .. ولكن لاستمرار التلاعب بالاقتصاد .. فقد ظلت اسعار السلع و المواد كما هي او بين زيادات طفيفة بين الحين والآخر .. وكان هذا مرده الى استمرار التلاعب بالاقتصاد و بالمواطن المشحونة أنفاسه بالربا ...

العام 2007  (1 دولار =2 جنيه (جديد) = 202 دينار (قديم) = 2,020 جنيه (قديم) )

العام 2008  (1 دولار =2.1 جنيه (جديد) = 271 دينار (قديم)  = 2,023 جنيه (قديم) )

ونظرة بسيطة في ذلك العام .. ولتجد أنه لأمر مدهش .. أن ترى عائدات البترول تهبط على الحكومة .. وترى في نفس الوقت زيادة الديون الخارجية .. وادخال قروض جديدة .. أي حفرة أوقعنا أنفسنا بها ونحن نصدق (الرعاة) وزبانيتهم  .. أي حفرة اوقعنا بها أنفسنا ونحن نتحدى الله بصراحة الربا .. اصحبنا أسوأ من اليهود .. ووصلت ديوننا الى (37,402)  مليون دولار ...

العام 2009  (1 دولار = 2.7 جنيه (جديد) = 271 دينار (قديم)  = 2,715 جنيه (قديم) )

العام 2010  (1 دولار = 3.5 جنيه (جديد) = 352 دينار (قديم) = 3,524 جنيه (قديم) )
وقد تخطى الدولار في العام (2010) حاجز الـ (3,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (1,007) ضعف سعر الجنيه القديم ...

العام 2011  (1 دولار = 4.8 جنيه (جديد) = 481 دينار (قديم)  = 4,810 جنيه (قديم) )
وقد تخطى الدولار في العام (2011) حاجز الـ (4,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (1,374) ضعف سعر الجنيه القديم ...

العام 2012  (1 دولار = 6.4 جنيه (جديد) = 644 دينار (قديم)  = 6,448 جنيه (قديم) )
وقد تخطى الدولار في العام (2012) حاجز الـ (6,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (1,842) ضعف سعر الجنيه القديم ...

العام 2013  (1 دولار = 8.4 جنيه (جديد) = 844 دينار (قديم)  = 8,449 جنيه (قديم) )
وقد تخطى الدولار في العام (2013) حاجز الـ (8,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (2,414) ضعف سعر الجنيه القديم ...

و الملاحظ أنه وصلت ديون السودان الخارجية الى  (59) مليون دولار .. ما يؤكد امتلاء خزانات المنتفعين و الورايعية وزبانيتهم بالأموال المقروضة .. وحتى تلكم اللحظة .. لم ولن يعرف مصير ما يقارب الـ (90) مليون دولار عائدات البترول ...

العام 2014  (1 دولار = 9.1 جنيه (جديد) = 910 دينار (قديم)  = 9,101 جنيه (قديم) )
وقد تخطى الدولار في العام (2014) حاجز الـ (9,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (2,600) ضعف سعر الجنيه القديم ...

العام 2015  (1 دولار = 11.82 جنيه (جديد) = 1,182 دينار (قديم)  = 11,822 جنيه (قديم) ) .. وقد تخطى الدولار في العام (2015) حاجز الـ (10,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (3,378) ضعف سعر الجنيه القديم ...

وفي تسارع مخيف .. صعد الدولار مستويات مخيفة حقيقة .. ففي العام 2016  (1 دولار = 19.65 جنيه (جديد) = 1,965 دينار (قديم)  = 19,655 جنيه (قديم) ) .. وقد تخطى الدولار في العام (2016) حاجز الـ (19,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (5,616) ضعف سعر الجنيه القديم ...

العام 2018  (1 دولار = 41.94 جنيه (جديد) = 4194 دينار (قديم)  = 41,942 جنيه (قديم) ) .. وقد تخطى الدولار في العام (2018) حاجز الـ (41,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (11,983) ضعف سعر الجنيه القديم ...

العام 2019  (1 دولار = 81.52 جنيه (جديد) = 8,152 دينار (قديم)  = 81,523 جنيه (قديم) ) .. وقد تخطى الدولار في العام (2019) حاجز الـ (81000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (23,292) ضعف سعر الجنيه القديم ...

العام 2020  (1 دولار = 290.03 جنيه (جديد) = 29,030 دينار (قديم)  = 290,301 جنيه (قديم) ) .. وقد تخطى الدولار في العام (2020) حاجز الـ (81,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (82,943) ضعف سعر الجنيه القديم ...
ووصلت ديون السودان الخارجية (60) مليون دولار .. ولا يزال مصير عائد البترول  .. قرابة الـ (90) مليون دولار غير معروف .. ويبدو أن بطون (االرعاة) وزبانيتهم تقاسمتها في بنوك دبي وماليزيا وبعض الدول الاوربية ...

العام 2021  (1 دولار = 448.51 جنيه (جديد) = 44,851 دينار (قديم)  = 468,510 جنيه (قديم) ) .. وقد تخطى الدولار في العام (2021) حاجز الـ (448,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (128,146) ضعف سعر الجنيه القديم ...

و الملاحظ هنا ثبوت سعر الدولار في السوق .. نسبة لازالة الحصار الامريكي .. وتم فتح اسواق مالية لبيع وشراء الدولار .. وكان ذلك في الفترة من مايو الى اكتوبر (2021) .. حيث تولي حمدوك رئاسة الوزراء واستطاع ان يرفع الحصار الامريكي .. ولكن للاسف .. في وجود تسلط العسكر و الذين بظهورهم (الرعاة) وزبانيتهم و الجنجويد المرتزقة .. فقدت تمت إزالة حمدوك من رئاسة الوزراء .. مما أدى الى عودة الحصار الامريكي مرة أخرى وعدنا الى نقطة الصفر ...

العام 2022  (1 دولار = 588.41 جنيه (جديد) = 58,841 دينار (قديم)  = 588,413 جنيه (قديم) ) .. وقد تخطى الدولار في العام (2022) حاجز الـ (580,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (168,118) ضعف سعر الجنيه القديم ...

العام 2023  (1 دولار = 750.60 جنيه (جديد) = 75,060 دينار (قديم)  = 750601 جنيه (قديم) ) .. وقد تخطى الدولار في العام (2023) حاجز الـ (750,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (214,457) ضعف سعر الجنيه القديم ...

العام 2024  (1 دولار = 1890.52 جنيه (جديد) = 189,052 دينار (قديم)  = 1,890,523 جنيه (قديم) ) .. وقد تخطى الدولار في العام (2024) حاجز الـ (1,890,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (540,149) ضعف سعر الجنيه القديم ...
ووصلت ديون السودان الخارجية (67) مليون دولار .. ولا يزال مصير عائد البترول  .. قرابة الـ (90) مليون دولار غير معروف .. ويبدو أن بطون (الرعاة) وزبانيتهم مازالوا يستمتعون بها .. بعد ايداعها في بنوك دبي وماليزيا وبعض الدول الاوربية ...

ونحن الآن في منتصف العام 2026  (1 دولار = 5,101.35 جنيه (جديد) = 5,101.35 دينار = 5,101,357 جنيه (قديم) ) .. وقد تخطى الدولار في منتصف العام (2026) حاجز الـ (5,000,000)  .. وتضاعف سعره مقابل الجنيه ما يعادل (1,457,531) ضعف سعر الجنيه القديم ...



وسيستمر تداخل المنظراتية .. متحدثين عن أزمة الدولار .. تعود لقلة المعروض في السوق .. وعدم الانتاج .. وهلما جرا من الاسباب .. ليكون السؤال الرئيسي .. لو عملنا كل ما تقولونه .. فأين سيتم الايداع ؟ .. ولعلمهم جميعا أن الحظر الامريكي يمنع أي ايداع دولي للبنوك السودانية .. وماتزال الـ  (90) مليون دولار عائدات البترول في خزائن دبي وماليزيا و اوروبا .. وعليه طالما الحظر قائما .. فيستمر الايداع في نفس البنوك .. ونعود للدورة من جديد .. وحلنا الوحيد للخروج من جحر الضب او خندق ماريانا .. هو إزالة الحظر الامريكي أولا وأخيرا


و الغريبة ان هذه التسلسلات الغير عادية بتذكرني بمعزوفة غريبة .. التي ألفها الموسيقارالإيطالي (جوزيبي تارتيني ) .. ومن ضمن أساميها  ..  (عندما يعزف الشيطان )

ولنا عودة


و الحمد لله على ما أراد الله


القبض علي مدير النزع و التسويات(علاء الدين) واحتجازه بقسم حلة كوكو في قضايا تلاعب وفساد بـ أراضي الجريف شرق    ... 

 ( نحنا مرقنا ضد السرقوا أرضنا  ) ..

--------------------------------------

التحية للمناضلين بدر الحاج ... السر الجزولي .. الراحل عبد الوهاب خوجلي

المناضلين عن الحق و العرض والأهل  ...

--------------------------

اللهم أرحم شهداء الجريف شرق ... شهداء الأرض و العرض ... شهداء الدم و الرحم   ...

في رحاب الله الشهيد أخوي (أحمد عبيد) والشهيدة أمي (منى النخلي) و الشهيد أخوي (محمد عبد المجيد ابدقن) و الشهيد اخوي (حسين عبد القادر) والشهيد اخوي (محمد اسماعيل ود عكر) الشهيد اخوي (خالد كمال ابو ريدة) و الشهيد اخوي (فاروق ماهر بلال) و الشهيد اخوي (محمد احمد ناصر ابدقن) ... وشهداء حرب الجنجويد و المرتزقة ..  اللهم أجعلهم في ركاب الشهداء و الصديقين و الصالحين ...  رحمهم الله رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته وسقاهم من كوثر المصطفي صل الله عليه وسلم شربة لا يظموا بعدها أبدا   ...

-------------------------

وأعود اذكر بقول جدي الراحل (مصطفي علي عوض الكريم باعو) الشهير بـ ( الغول ) عليه رحمة الله ... ( مهما قالوا مهما كتبوا .. فالجريف شرق من رحم واحد  ) ...

 

محمد باعـــــــــــــــــــــو

12/06/2026





الثلاثاء، 9 يونيو 2026

كيف تدخل الغابة (103) ،، كارثة مقبرة او مستشفى شرق النيل

 

بسم الله و الحمد لله
كيف تدخل الغابة (
103)
الوطن الذي لا وجيع له

الجـــــــــريف شـــــــــــرق
كارثة (مقبرة) او مستشفى شرق النيل
خندق الظلمة و الكجر وأعوانهم

الموت او دفع الدية مقدما
لك الله الجريف شرق ،، خصمائهم يوم الدين
(الحصـــــــــة وطــــــــــــن)

 





 


تذكير : هم اسمهم (جنجويد رباطة مرتزقة قتلة سحلة مغتصبة) .. الاسم التاني جابهوه الكيزان .. لعنة الله عليهم اجمعين

وهذا رأيي السائد و المقتنع به تمام .. و الحمد لله على مصابنا الجلل ..
(الحرابة) هي قطع الطريق و الخروج على الناس بالسلاح لاخذ اموالهم او ما يسمون بـ قطاعي الطرق ..
من هم هؤلاء (قطاعي الطرق) حاليا ؟ .. هم (الجنجويد الرباطة) القتلة الذين أتى بهم (الكيزان) القتلة .. والذين أسسهم الجنجويدي (أصيل احمد) في تشاد في السبعينات .. وفي بداية عقد الثمانينات استباحوا انجمينا فاصدرت في حقهم احكام الاعدام .. فتشتتوا في دول غرب افريقيا .. ومن ثم عادوا في العام 1997 ليحتضنهم الكيزان و المتأسلمين ..

قال تعالي : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ۝ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم)  [المائدة:33، 34]
.


عقوبتها : تقطع ايديهم وارجلهم .. يقتلوا .. يصلبوا .. دونما أي شفاعة .. ألا لعنة الله على الجنجويد الرباطة وعلى من أتى بهم الى يوم الدين ..

وللتذكير باحداث جسام .. نعاني بهذا الآوان ويلاتها .. وحتى لا يأتي من يقول الحصة وطن .. و الجيش اهم .. لقد اضعتم الوطن واسفلتم بالجيش الى قاع الضياع و الضعف و الهوان .. و المرء يقشعر بدنه عندما يعلم أن آخر تجنيد للقوات المسلحة السودانية كان في العام 2010 .. حسبنا الله ونعم الوكيل عليكم يا كيزان ويا جنجويد الى يوم الدين .. عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ..

---------------------------------------

من تحت عباءته .. بدأت تلوح جبال الطاعون
بزمن قادم .. سيطول حيث يطول دهرا !
و الحالمون المتجهلون قالوا .. يوما او بعض يوم!
لم يدركوا ..
أن داحس قد سبق الغبراء بأربعون عام ..

------------------------------------------
 
 ما لم يقله احد عن الحرب .. الذنب الاربعيني .. و بعض الجاهلون المخدعون يقولون (أنا لبثنا يوم او بعض يوم) ..

 

_____________________________________________________

 

وسال الدم مطر وطارت دمعتين وانشايح وتر

يا طاحن الخبر.. ما بين الكضا ومرحاكة القدر

الشهدو الدموم و الدمع الهدر

ايدهم فى التراب والعين فى القطر

عارفين الحصل.. عارفين فى حذر ..الخبر اليقين بوخ وانتشر

اطفال القرى وعمال الحضر ادوهو الطيور ودنو البحر

انصاعد سحاب واندافق مطر

عم عبد الرحيم فى الشارع عصر للدار اليسار متفادى الكجر عربية الكجر دورية الكجر

عربية الكجر .. جفلت الحمار..  وطوح زى حجر

وعم عبد الرحيم اتلافا القطر

فتاح يا عليم .. سال الدم مطر

جرتق بالتراب منشور بكتاب .. روشتة وجواب ..ماهية شهر اورنيكين سهر جنب لبدة حمار

مقطوعين ضهر  ،،،،،، (حميدة)

______________________

للأسف آخر عبارة في مقطع قصيدة القطر لشاعرنا الجميل (حميدة) ،، معناها الوحيد أن ليس هناك من يسندهم ،، (مقطوعين ضهر) هذا ليس حال المرحومة الشهيدة هناء قسم عباس باعو ،، رحمها الله وأسكنها الجنات بصحبة المصطفى صل الله عليه وسلم ،، ولكن هذا حال أهلي بالجريف شرق ،، وكل ذنبهم أن طمعت الفئة الحاكمة بأرضهم فأرسلت اعوانه وأرسلت نفسها .. وتم لها الأمر ،، وغرقت الجريف شرق في المزيد من الألم و الضياع .. وصارت ليست لها سند يسندها او يدعمها في مواجهة (الكجر) .. حسبنا الله ونعم الوكيل ...

عندما حملها الراحلة عليها رحمة الله - أبناءها وإخوانها تجاه مستوصف المنطقة ،، و الذي لم يكن به من المقومات سوي البسيط ،، وللأسف المراكز الصحية و المستوصفات هي من صميم عمل رب المنزل (الكجر) ،، تم التوصية بالذهاب لمقبرة شرق النيل .. القبر الرسمي الحكومي ،، و للأسف (الكجر) يسميها مستشفى شرق النيل ...
وعندما وصلوا باب القبر ،، اقصد باب مستشفى شرق النيل ،، واجههم (الكجر) ،، وقد يكون الامر مدهشا ،، ويرتفع حاجباك علامة على إن (الكجر) في قصيدة حميدة ليس هو (الكجر) في مقبرة شرق النيل ،، نسبة لجهل الكثير ،، و الذي يفتكرون دائما ان (الكجر) المقصود به هو ذلك الذي يلتحف ازياء القوات الوطنية من جيش او شرطة ،، لا سادتي ،، في (الكجر) موجودا حتى في التامين الطبي .. وللاسف .. الآن إرفع حاجبيك ذهولا .. فالتأمين الطبي .. أداة من أدواة (الكجر) .. وكل ما يتصل بالحكومة ورب بيتنا و الراعي الرسمي للمواطن السوداني المغلوب على أمره .. هو من قبيلة (الكجر) .. وحسبنا الله ونعم الوكيل ...

وعودا على بدء .. ولكي تحصل الشهيدة (هناء) على بعض قطرات اكسجين .. تخيل عزيز القارئ (المغلوب على أمره) .. لتركيب اكسجين .. و الشهيدة محتاجة قليل من أكسجين جراء الاختناق الحاصل في أنفاسها .. فإذا بـ (الكجر) المتمثل في مقبرة شرق النيل .. يطلبون التأمين الصحي .. في وقت الموت .. في وقت الأفول .. في اللحظات الأخيرة .. وقليل من هواء أكسجين يعيد إليها روحها .. فإذا بهم أي (الكجر) المتمثل في (التأمين الصحي) و المتمثل في الحكومة او الراعي .. إذا بهم يطلبون التأمين .. إليس من الأحرى كمسئول .. او مدير او والي او رئيس او (كجر) أن تسأل مواطنك المغلوب على أمره وقبل الكارثة .. أن تسأله عن عدم أستخراج وثيقة التأمين .. و كل الأسباب الآتية بعد سؤالك .. أنت مسئول عنها يوم الحق عز وجل .. إن فقيرا فساعده بالتأمين و إن كان غنيا فساعده بالتأمين .. فقير على غني رعيتك .. وللأسف .. وفي حالتنا .. فقد أفقرتنا .. وقتلتنا ونهبتنا .. وأصلبتنا على جدار الفقر و الجوع و المرض .. وغدوت ترسلنا لبوابات مقابرك .. و اللي عندنا في الجريف شرق .. مقبرة (مستشفى شرق النيل) ...
هنا سادتي .. حاول عم عبد الرحيم أن يتلافى ا(الكجر) .. ليتلافى حاملوا الراحلة الشهيدة (الكجر) و أعوانهم .. دفعوا ملايين .. بل مليارت ومازال (الكجر) يطلب أكثر .. ويطلب أكثر .. و الموت على حنجرتها .. فيآخر أنفاسها .. تبحث ما تسد بها بعض أنفاس ،، تعيد بها روحها .. ولكن (الكجر) يطلب أكثر ....
وسال الدم مطر وطارت دمعتين وانشايح وتر

رحمها الله و اسكنها الجنات .. لم يسل الدم .. بل توقف اساسا عن الجري في شرائينها .. توقف قلبها .. ولم تسل دمعتين .. للاسف .. فحتى الدموع نضب مائها بواسطة (الكجر) و (الجنجويد) عليهم لعنة الله جميعا .. لم تعد هناك حتى دموعا تستشهد على الحزن .. صار البكاء و الحزن وجعا يهترئ بالدواخل لكل فرد من قبيلة (المغلوب على أمره) .. صار الحزن خنجرا يقطع و الدموع تهرب منك .. لانها نضبت .. نضبت الدموع من كثرة الاوجاع و الالام و الدماء و الدموع .. عليهم لعنة الله (الكجر) و (الجنجويد) ...
وحتى نعيد ترتيب الصورة في ذهن القارئ .. وسنعود في ايام قادمات إن أحيانا الله إن شاء .. سنعود لنسرد قصة (مقبرة شرق النيل) كاملة .. ولكنني سأعطي خطوط رئيسية للمقبرة اقصد المستشفى (حمانا الله وإياكم) .. فالبدايات كانت بوعود كاذبة لـ (الكجر) سواء تمثل في المحليات او وزارة الصحة او غيرها .. فكما ذكرنا سابقا هي في لنهاية أدوات لـ (الكجر) وزبانيته .. فأرض (المقبرة) هي في الأساس نزاع بين أبناء العمومة (باعو و خير) رحمهم الله .. و من ثم تدخلت أداوت الكجر بعدما عرفت سر النزاع .. وأقترحت بناء مستشفى .. مع وعود كاذبة بان تكون هي اساس ستقوم على عمال وموظفين واطباء الجريف شرق أولا وأخيرا .. فما الذي حدث ؟؟؟؟؟؟
تم بناء المستشفى .. وبعدها تم تسليمها لشركة ناصف .. وشركة ناصف شركة حكومية (كجرية) .. وليس مقر باسمها .. بل هي مستولية على جزء من أرض جامع الخرطوم .. باسم الحكومة (الكجر) .. واستولت بعدها على مستشفى شرق النيل .. لتحوله لمقبرة .. ومعلومة أخرى بسيطة .. ورد اسم شركة ناصف للمعدات الطبية بتقرير المراجع العام للحكومة (الكجر) .. وللاسف المراجع العام يحمل دائما في جيبه ليمونة شديدة الحموضة و المرارة .. ليقابل به نواتج الـ (الكجر) .. فشركة ناصف من الشركات الحكومية التي لا تدفع ضريبة او زكاة ومعفية كل استيرادتها من الجمارك .. وتنزل كل عملاتها الاجنبية في بنوك خارج السودان .. وأرفع عينيك زاهلا .. لتعرف أن عم عبد الرحيم حاول يتفادى هذا (الكجري) .. فهل كان يستطيع ام اصبحت مسألة (الدم مطر) هي مسألة وقت .. قريبا سيتم تنفيذه بالقطر .. على كل المغلوبين على أمرهم .. حسبنا الله ونعم الوكيل ...
ماتت بنت عمي على اعتاب (مقبرة شرق النيل) و هي تحاول أن تتفادى (الكجر) .. وهي تدفع الدية مقدما بعد أن يئست من تفادي الـ(الكجر) .. ونقول رحمها الله كل مقدر ومكتوب .. ولكن أنظررحمنا الله و اياكم .. هؤلاء الثلة من الناس .. هؤلاء الكجر وزبانيته .. وفي اختبار بسيط من الله عز وجل .. جعل بين ايديهم الهواء الذي يتنفسه الناس .. فأنظر ماذا حدث .. وقس على ذلك .. فـ (الكجر) إذا أمسك بزمام أكسجين السودان .. فسيموتون كل المغلوب على أمرهم .. وتذكير .. بأن أمرنا رفعناه لقاضي السماوات و الأرض .. أمر كل مغلوب على أمره .. ذاق الجوع .. ذاق الحرب .. ذاق الغلاء و الطمع و الجشع .. ذاق وبال أمر الذهب و الدولار وتجارة الجشع .. ذاق وبال المرض ولم ينجده الراعي (الكجر) وزبانيته .. كل ذلك مرفوع من ظلم من بعيد او ذوي القربة .. و الذين في بعض الأحيان يصبحون (ذوي الغربة) .. كل ذلك ومالم أتذكره .. كل ذلك مرفوع أمام قاضي السماوات و الأرض .. (﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾) (النور 24) .. كل ذلك رفعناه لقاضي السماوات و الأرض نحن وكل من تأذى خصمائهم يوم الحق عز وجل .. وحسبنا الله ونعم الوكيل ...
 
رحم الله الشهيدة هناء قسم عباس احمد باعو وأسكنها
الجنات بصحبة المصطفى صل الله عليه و على آله وصحبه وسلم



اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لها وَارْحَمْهُا وَعَافِهِا وَاعْفُ عنْها، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُا، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُا، وَاغْسِلْهُا بالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِا مِنَ الخَطَايَا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُا دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِا، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِا وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِا، وَأَدْخِلْهُا الجَنَّةَ وَأَعِذْهُا مِن عَذَابِ القَبْرِ، وْ مِن عَذَابِ النَّارِ ،، اللهم يا رحمن السماوات والأرض ورحيمهما، ارحمها برحمتك التي وسعت كل شيء.  .. اللهم إنّي أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن ترحمها وتجعل قبرها روضة من رياض الجنة .. اللهم إنّي أدعوك يا رحيم يا رحمن الدنيا و الاخرة أن ترحمها  فأنت الرحيم بعبادك .. اللهم إنّك قلت إنّ رحمتك وسعت كل شيء، وهي شيءٌ فارحمها يا أرحم الراحمين .. اللهم بحقّ كل ايامك الطيبة ارحمها، وأنر قبرها، وآنس وحشتها، واقبلها مع عبادك الصالحين .. اللهم إنّها قد صارت تحت التراب، فارحمها يا رحمن وأسعدها في جنتك كما أسعدتت اهلها في الدنيا .. اللهم إنّا نسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك أو علّمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن ترحمها وتكرم نزلها .. اللهمّ ارحمها فإنّها كانت مسلمة ، واغفر لها فإنّها كان مؤمنة ، وأدخلها الجنّة فإنّها كانت بنبيّك مصدّقة، وسامحها فإنّها كانت لكتابك مرتّلة ...



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القبض علي مدير النزع و التسويات(علاء الدين) واحتجازه بقسم حلة كوكو في قضايا تلاعب وفساد بـ أراضي الجريف شرق    ... 

 ( نحنا مرقنا ضد السرقوا أرضنا  ) ..

--------------------------------------

التحية للمناضلين بدر الحاج ... السر الجزولي .. الراحل عبد الوهاب خوجلي

المناضلين عن الحق و العرض والأهل  ...

--------------------------

اللهم أرحم شهداء الجريف شرق ... شهداء الأرض و العرض ... شهداء الدم و الرحم   ...

في رحاب الله الشهيد أخوي (أحمد عبيد) والشهيدة أمي (منى النخلي) و الشهيد أخوي (محمد عبد المجيد ابدقن) و الشهيد اخوي (حسين عبد القادر) والشهيد اخوي (محمد اسماعيل ود عكر) الشهيد اخوي (خالد كمال ابو ريدة) و الشهيد اخوي (فاروق ماهر بلال) و الشهيد اخوي (محمد احمد ناصر ابدقن) ... وشهداء حرب الجنجويد و المرتزقة .. اللهم أجعلهم في ركاب الشهداء و الصديقين و الصالحين ...  رحمهم الله رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته وسقاهم من كوثر المصطفي صل الله عليه وسلم شربة لا يظموا بعدها أبدا   ...

-------------------------

وأعود اذكر بقول جدي الراحل (مصطفي علي عوض الكريم باعو) الشهير بـ ( الغول ) عليه رحمة الله ... ( مهما قالوا مهما كتبوا .. فالجريف شرق من رحم واحد  ) ...

 

محمد باعـــــــــــــــــــــو

09/06/2026

 

كيف تدخل الغابة (102) وكر الكبتاغون

بسم الله و الحمد لله
كيف تدخل الغابة (
102)
الوطن الذي لا وجيع له

الجيش بين كماشة القاتل و القاتل (4) الكيزان و الجنجويد الرباطة والحركات المسلحة

هل أصبح السودان "وكر" الكبتاغون العالمي الجديد؟
المخدر لم يختف بل بدا كأنه غير جلده فقط
التلاعب بالوطن واستقبال حكومي بطرق رسمية لحاويات المخدرات
(الحصـــــــــة وطــــــــــــن)








تذكير : هم اسمهم (جنجويد رباطة مرتزقة قتلة سحلة مغتصبة) .. الاسم التاني جابهوه الكيزان .. لعنة الله عليهم اجمعين

وهذا رأيي السائد و المقتنع به تمام .. و الحمد لله على مصابنا الجلل ..
(الحرابة) هي قطع الطريق و الخروج على الناس بالسلاح لاخذ اموالهم او ما يسمون بـ قطاعي الطرق ..
من هم هؤلاء (قطاعي الطرق) حاليا ؟ .. هم (الجنجويد الرباطة) القتلة الذين أتى بهم (الكيزان) القتلة .. والذين أسسهم الجنجويدي (أصيل احمد) في تشاد في السبعينات .. وفي بداية عقد الثمانينات استباحوا انجمينا فاصدرت في حقهم احكام الاعدام .. فتشتتوا في دول غرب افريقيا .. ومن ثم عادوا في العام 1997 ليحتضنهم الكيزان و المتأسلمين ..

قال تعالي : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ۝ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم)  [المائدة:33، 34]
.


عقوبتها : تقطع ايديهم وارجلهم .. يقتلوا .. يصلبوا .. دونما أي شفاعة .. ألا لعنة الله على الجنجويد الرباطة وعلى من أتى بهم الى يوم الدين ..

وللتذكير باحداث جسام .. نعاني بهذا الآوان ويلاتها .. وحتى لا يأتي من يقول الحصة وطن .. و الجيش اهم .. لقد اضعتم الوطن واسفلتم بالجيش الى قاع الضياع و الضعف و الهوان .. و المرء يقشعر بدنه عندما يعلم أن آخر تجنيد للقوات المسلحة السودانية كان في العام 2010 .. حسبنا الله ونعم الوكيل عليكم يا كيزان ويا جنجويد الى يوم الدين .. عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ..

---------------------------------------

من تحت عباءته .. بدأت تلوح جبال الطاعون
بزمن قادم .. سيطول حيث يطول دهرا !
و الحالمون المتجهلون قالوا .. يوما او بعض يوم!
لم يدركوا ..
أن داحس قد سبق الغبراء بأربعون عام ..

------------------------------------------
 
 ما لم يقله احد عن الحرب .. الذنب الاربعيني .. و بعض الجاهلون المخدعون يقولون (أنا لبثنا يوم او بعض يوم) ..





 

على الضفة الشرقية لنهر النيل، في منطقة الجيلي شمال الخرطوم، حيث تتآكل الخرساتة المسلحة لـ 3 مبان ضخمة تحت وطأة الشمس القاسية، وتختلط رائحة الوقود بالغبار، تتقدم وحدة استطلاع عسكرية ببطء شديد وحذر متنام نحو البقعة المسكونة بالألغام. فقبل شهور قليلة، منعت قوات الدعم السريع السكان من الاقتراب من هذه المباني الثلاثة بأي شكل من الأشكال.

يدخل الجنود بحذر، هناك باب حديدي نصف مفتوح يقود إلى قاعة واسعة، حيث لا تزال آثار العمل قائمة، كأن العمال غادروها على عجل. على الطاولات، تقف مكابس أقراص ضخمة، وإلى جوارها خلاطات صناعية عملاقة، تتناثر حولها أكياس تحمل ملصقات مكملات دوائية "بيطرية"، لكن الفحص الأولي يكشف الحقيقة سريعا، فهذا المسحوق الأبيض يدخل في تصنيع أحد أخطر المخدرات وأكثرها انتشارا في المنطقة، وهو الكبتاغون.

"في موقع واحد فقط، اكتشف الجيش السوداني معدات تقدر قيمتها بنحو 3 ملايين دولار، قادرة على إنتاج 100 ألف حبة كبتاغون في الساعة، ومواد خام تكفي لتصنيع 700 مليون حبة"

 

في زاوية أخرى، نلاحظ آلة لا تزال موصولة بالكهرباء، متوقفة عن العمل لكن يبدو أنها كانت تعمل قبل فترة قصيرة، وعلى الأرض بقايا أقراص غير مكتملة، كأنها سقطت أثناء الهروب، لكن الملاحظة الأهم أن ما رُصد في هذا الموقع لم يكن عملية تخزين أو تهريب معتادة، بل خط إنتاج كامل، وما كشفه جنود الجيش السوداني بعد استعادتهم لتلك المنطقة في فبراير/ شباط 2025، هو مختبر صناعي يعمل بكفاءة، قادر على ضخ ملايين الحبوب في السوق، أقيم على بعد كيلومترات قليلة من مصفاة الجيلي النفطية، في موقع يجمع بين العزلة وسهولة الوصول إلى طرق الإمداد.

أشارت التقديرات الأولي إلى مستوى متقدم لدورة إنتاج وتصنيع الكبتاغون، فقد وجد الجنود معدات تقدر قيمتها بنحو 3 ملايين دولار، مع قدرة إنتاجية تصل إلى 100 ألف حبة كبتاغون في الساعة، ومواد خام تكفي لتصنيع 700 مليون حبة، لكن الرقم الأكثر إثارة للقلق كان أن هذا المصنع ليس استثناء ولكنه مجرد نقطة في شبكة معقدة من المواقع المماثلة. وهو ما يؤكد التحذيرات القلقة التي أطلقها باحثون ومسؤولون أمنيون من تحول السودان، الذي كان يُعدّ لفترة طويلة ممر عبور هامشيا، إلى أحد أهم مراكز التصنيع الجديدة لمادة الكبتاغون، على مستوى العالم كله.

ينتمي الكبتاغون، من حيث تأثيره الطبي، إلى عائلة منشطات الجهاز العصبي المركزي


ما الكبتاغون؟

بدأت قصة الفينثيلين، المركب الكيميائي الذي عُرف تجاريا باسم "الكبتاغون"، في ألمانيا عام 1961، حين طُرح بوصفه بديلا دوائيا لبعض منشطات الجهاز العصبي المركزية. في ذلك الوقت، بدا العقار واعدا من الناحية الطبية، فقد استُخدم لعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، وبعض حالات الاكتئاب.

لكن سعادة العلماء لم تدم طويلا، فعلى مدى نحو ربع قرن، بدأت تتراكم الأدلة على ارتباطه بآثار جانبية شديدة الخطورة، من بينها الهلوسة، والسلوك العدواني، والاعتماد الإدماني، وبحلول الثمانينيات، خرج الفينثيلين من المجال الطبي النظامي، ليدخل حياة أخرى أكثر قتامة في الأسواق غير المشروعة، حيث سُجلت في ألمانيا عام 1984 إحدى أوائل ضبطياته بوصفه مخدرا متداولا خارج الإطار القانوني.

 

"ينتمي الكبتاغون من حيث تأثيره الطبي إلى عائلة منشطات الجهاز العصبي المركزي"

 

ينتمي الكبتاغون، من حيث تأثيره الطبي، إلى عائلة منشطات الجهاز العصبي المركزي، وهذه الفئة من المواد لا تعمل فقط على إبقاء الشخص يقظا ومنتبها، بل تعيد أيضا تشكيل التجربة النفسية الآنية بصورة عميقة. فبعد التعاطي، ترتفع مستويات بعض النواقل الكيميائية في الدماغ، وعلى رأسها الدوبامين، وهو جزيء يرتبط بمسارات المكافأة والتحفيز والشعور بالمتعة.

نتيجة ذلك، قد يشعر المتعاطي باندفاعة سريعة من النشاط، وتزايد في الثقة بالنفس، وإحساس بالقدرة على الإنجاز ومواجهة الضغوط، بل وأحيانا بشعور مضخم بالقوة والسيطرة. هذه الاستجابة العصبية هي ما يمنح المادة جاذبيتها الأولية، لكنها في الوقت نفسه تضع الأساس البيولوجي لخطورتها، فمتعاطوه يصفون حالة من النشوة تمتد لساعات، على خلاف مواد أخرى أقصر أثرا مثل الكوكايين.

ومن منظور علم الأعصاب، فإن هذه المدة الأطول تعني أن الدماغ يظل غارقا لفترة ممتدة في حالة تنبيه كيميائي غير طبيعية، وهو ما يضاعف الإغراء بإعادة التجربة، ومع تكرار الاستخدام، يتحول هذا التأثير من تجربة مرغوبة إلى علاقة قسرية، إذ يتكيف الدماغ والجسم تدريجيا مع وجود المادة، فتفقد الجرعات القديمة قدرتها على إنتاج الأثر نفسه، ويصبح المتعاطي بحاجة إلى كميات أكبر لبلوغ الإحساس ذاته.

هذه الظاهرة، المعروفة بـ"التحمل الدوائي"، تمثل إحدى السمات الكلاسيكية للإدمان، وعندما يحاول الشخص التوقف فجأة، لا يواجه فقط غياب النشوة، بل يدخل في طور انسحاب مرهق قد يشمل التعب الشديد، والاكتئاب، والقلق، والانطفاء النفسي، والرغبة القهرية في استعادة الجرعة.

وفي هذه المرحلة، لا يعود التعاطي سعيا إلى المتعة بقدر ما يصبح هروبا من الانهيار الداخلي الذي يسببه الغياب المفاجئ للمادة. الثمن الأثقل يظهر مع الاستخدام المزمن. فالتعرض المستمر لهذا النوع من المنشطات قد يدفع الدماغ والقلب والجهاز العصبي إلى حافة الإنهاك، بل والانهيار التام.

تاريخ قصير في السودان

ما سبق يعطينا فكرة علمية صلبة عن طبيعة هذا المخدر "الشرس" و"سهل الإدمان"، ومن ثم يمكن أن نفهم ما يمكن أن يحدث إذا دخل بيتا ما، وما يصيب بلدا ما إذا استشرى داخله، لكن ذلك الجانب العلمي ليس إلا جزءا صغيرا جدا من قصة الكبتاغون في السودان.

لا يُعد وجود الكبتاغون في السودان أمرا جديدا، فقد انتشر في البلاد لعقد من الزمان على الأقل، لكن بشكل أساسي كان السودان نقطة عبور للبضائع المخدرة التي تُنقل بين المنتجين خاصة في سوريا (في عهد الأسد) والمستهلكين (كانت دول الخليج أهم الأسواق التي استهدفتها شبكات تهريب الكبتاغون)، كما يشير مرصد الشفافية والسياسات السوداني، ومن ثم فلم يكن تصنيعه واسع الانتشار في السودان قبل حرب 2023.

مثلا في عام 2010، ضبطت شرطة مكافحة المخدرات السودانية نحو مليون حبة كبتاغون، وفي عام 2014، صادرت السلطات في بورتسودان نحو 1.4 مليون قرص، أي ما يعادل 2.5 طن تقريبا، مخبأة داخل أكياس من الذرة الصفراء محملة في حاويات شحن متجهة إلى لبنان، وذلك وفقا لبيانات شرطة مكافحة المخدرات السودانية.

"في أبريل 2015، داهمت الشرطة السودانية أول مصنع موثق للكبتاغون في جبل أولياء جنوب الخرطوم، بطاقة إنتاجية 5000 قرص في الساعة"

لكن الأمر تغير في أبريل/نيسان 2015، حينما داهمت الشرطة أول مصنع موثق للكبتاغون في البلاد، في جبل أولياء، على بعد 45 كيلومترا جنوب الخرطوم، بطاقة إنتاجية تتجاوز 5000 قرص في الساعة، وكان يديره أجانب، من بينهم مواطنون من دول عربية وأوروبية. وفي عام 2018، فككت السلطات منشأة أخرى في العاصمة وألقت القبض على ثلاثة أشخاص وصفتهم شبكة أبحاث "إيناكت إفريقيا" بأنهم "زعيم شبكة بلغاري" و"كيميائي" و"مسؤول لوجستي سوري".

بين عامي 2015 و2025، تم توثيق 19 حادثة ضبط للكبتاغون في السودان، أربع منها كانت مداهمات لمختبرات، لكن هذه الحوادث وُضعت في سياق أكبر تجعل السودان معبرا وليس مركزا للتصنيع كما أسلفنا. أما الإنتاج فكان بكميات قليلة، وليس على نطاق صناعي، لكن نقطة التحول التي غيرت تلك الفكرة بدأت بعيدا عن الخرطوم، تحديدا في دمشق.

تحركت الحكومة السورية الجديدة بقوة ضد أوكار الكبتاغون في البلاد

الانهيار السوري وفراغ السوق

في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وصل أحمد الشرع، قائد هيئة تحرير الشام، إلى العاصمة السورية دمشق، عقب إعلان فصائل المعارضة المسلحة بسط سيطرتها على المدينة فجر اليوم نفسه. ظهر الشرع في مقطع مصور أثناء دخوله المسجد الأموي في دمشق، محاطا بعدد من الجنود، في مشهد لفت انتباه الإعلام العالمي، إلى التغيير القادم في سوريا.

فور دخول المعارضة إلى دمشق، انهار نظام الأسد، منهيا ما وُصفت بأنها "أحد أكبر دول المخدرات في العالم". في عهد الأسد، ووفقا لتقييم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2023 وتحليلات مستقلة لاحقة، كانت سوريا نقطة انطلاق الغالبية العظمى من الكبتاغون الذي وصل إلى أسواق الخليج. أفاد مكتب الأمم المتحدة أنه بين يناير/كانون الثاني 2019 ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، أشارت 80% من عمليات ضبط الكبتاغون المبلغ عنها في المنطقة العربية إلى سوريا كبلد المنشأ.

تحركت الحكومة السورية الجديدة بقوة ضد هذه التجارة. ووفقا لدراسة بقيادة خبراء من  معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسات حول تجارة الكبتاغون، قامت القوات السورية بين ديسمبر/كانون الأول 2024 وسبتمبر/أيلول 2025 بتفكيك سبع مختبرات، وداهمت 23 مستودعا، وصادرت أكثر من 200 مليون حبة كبتاغون، وهو معدل إنفاذ قانون فاق كل ما قام به نظام الأسد. ,بحلول يونيو/حزيران 2025، كانت  السلطات السورية الجديدة قد أعلنت تفكيك البنية التحتية للكبتاغون في البلاد إلى حد كبير.

"سقوط الأسد لم يعنِ نهاية اقتصاد الكبتاغون، بقدر ما عنى تفكك مركزه التقليدي وإعادة توزيع شبكاته"

 

لكن المخدر لم يختف، بل بدا كأنه غير جلده فقط، فكما أوضح المحللان كارولين روز وماثيو زويج في مقال نشر في مجلة فورين بوليسي، فإن سقوط الأسد لم يعنِ نهاية اقتصاد الكبتاغون، بقدر ما عنى تفكك مركزه التقليدي وإعادة توزيع شبكاته، فحين سقطت السلطة التي وفرت لهذا النشاط غطاء سياسيا وأمنيا ولوجستيا داخل سوريا، تحررت البنية الإجرامية التي تمت هيكلتها على مدى سنوات من ارتباطها بموقع إنتاج ثابت، ومن ثم سمح لمشغليها، الذين هرب الكثير منهم، بالانتقال إلى أماكن أخرى.

بمعنى أوضح، لم يعد منتجو الكبتاغون ومهربوه مضطرين إلى البقاء داخل الجغرافيا السورية أو العمل من خلال مراكز تصنيع كبيرة ومعروفة نسبيا، بل  اضطروا إلى نقل الخبرات والمعدات وعلاقات العمل إلى ساحات أخرى أقل انكشافا وأكثر هشاشة من الناحية الأمنية. وأشار تقرير بحثي موجز صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى أن المهربين بدأوا بالفعل في إنشاء طرق جديدة عبر غرب ووسط أوروبا وشمال إفريقيا. وفيما يبدو، ورث السودان جزءا كبيرا من هذه الشبكات التي كانت تبحث عن بيئة مواتية تزدهر فيها تحت وطأة الحروب والانفلات الأمني.

حرب السودان وازدهار التصنيع

اندلعت الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الجنجويد بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي. وفي غضون أشهر، تفككت سلطة الدولة، وانهارت منظومات الجمارك والأمن في المناطق المتنازع عليها، وخرجت مساحات شاسعة من الأراضي – بما في ذلك معظم الخرطوم ودارفور – عن السيطرة المركزية الفعالة.

في ظل الانهيار، كان التوسع في التصنيع المحلي للكبتاغون سريعا وموثقا، ففي يونيو/حزيران 2023، استولت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في السودان على موقع إنتاج في منطقة النيل الأزرق بطاقة إنتاجية تبلغ حوالي 7200 حبة في الساعة، وفي أغسطس/آب 2024 اكتشفت شرطة الأمن الداخلي منشأة في منطقة القاري شمال الخرطوم وصادرت ما يقرب من 10 ملايين حبة، وتصاعد الأمر بشكل فج في فبراير/شباط 2025، حيث فكك الجيش السوداني مختبر الجيلي قرب مصفاة الخرطوم النفطية، وهي العملية التي أشير لها في بداية التقرير.

دقت هذه التطورات ناقوس خطر مزعج. فالمنشآت التي كانت تصنع أقل من 10 آلاف حبة في الساعة باتت في عام 2025 قادرة على إنتاج ما يقارب 100 ألف حبة في الساعة، أي بزيادة قدرها 10 إلى 14 ضعفا في أقل من عامين. ووثقت منظمات عدة أن عام 2025 شهد أكبر عمليات ضبط للمخدرات في تاريخ السودان.

 

"وثقت منظمات عدة أن عام 2025 شهد أكبر عمليات ضبط للمخدرات في تاريخ السودان"

 

المشكلة الأكبر كانت في التوصيفات التي أقرتها محاضر الضبط، حيث وجد المحققون أن المعدات في الجيلي تشبه إلى حد كبير تلك التي شوهدت في مداهمات المختبرات السورية، وكانت بعض مواد تغليف الكبتاغون التي عُثر عليها في عملية فبراير/شباط، قد أعيد توجيهها "رسميا" إلى شركة بيطرية سورية في دمشق، على الرغم من أن شرعية هذه الشركة محل جدل، مع إشارات إلى أن عناصر إجرامية كانت موالية للأسد نقلت عملياتها إلى إفريقيا لاستغلال انهيار السودان.

يعد الموقع الجغرافي الاستراتيجي للسودان السبب وراء التعامل مع هذا التحول، فالسودان يمتلك ساحلا طويلا يصعب مراقبته، ومن ثم توفر البلاد للمهربين ممر نقل مباشرا وفعالا عبر البحر الأحمر إلى المستهلكين. حيث لا تزال منطقة الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية بكثافة سكانها الشبابية وحدودها الشاسعة، السوق الرئيسي الذي يستهدفه مهربو الكبتاغون. وقد ضبطت السلطات السعودية نحو 700 مليون حبة كبتاغون بين عامي 2014 و2022 في إطار جهودها لحماية حدودها ومحاصرة شبكات التهريب.

وتؤكد عمليات الضبط الأخيرة استمرار نشاط هذا الممر، ففي يناير/كانون الثاني 2025، ضبطت سلطات الجمارك السعودية في ميناء جدة نحو 1.5 مليون حبة كبتاغون مخبأة في غسالة ملابس، وفي أغسطس/آب 2025 أعلنت شرطة دبي، بالتعاون مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات في السعودية، إحباط محاولة تهريب نحو 90 ألف  حبة كبتاغون كانت مخبأة داخل أزرار الملابس، وفي يناير/كانون الثاني 2026، ضبطت وحدات مكافحة التهريب في ولاية البحر الأحمر 493 كيلوغراما من الميثامفيتامين الكريستالي و100 كيلوغرام من الهيروين، في واحدة من أكبر الضبطيات المسجلة قرب ميناء بورتسودان.

وقد سجلت السعودية مرارا ضبطيات كبتاغون كبيرة في ميناء ضباء على البحر الأحمر، وهو ميناء يرتبط بخطوط عبور بحرية من الساحل السوداني. من الأمثلة على ذلك ضبط أكثر من 4 ملايين حبة في مايو/أيار 2016 في شاحنة وصلت إلى ضباء على متن عبارة، وضبطيات أخرى متتالية في الميناء نفسه خلال عامي 2023 و2024.

 

هناك اسم شهير للكبتاغون بدأ يشتهر قبل عدة سنوات وهو "كوكايين الفقراء"


إذا دخل لا يخرج

ما سبق يبين السبب الجيوسياسي الذي يجعل من السودان مركزا محتملا لتصنيع ومن ثم انتشار الكبتاغون إلى العالم العربي، والعالم كله، لكن هناك ما هو أعمق من ذلك، فالأسباب الاقتصادية عادة لها دور مهم لتثبيت وجود الكبتاغون في مكان ما، وانتشاره في الكوكب كله، ويرجع ذلك غالبا إلى ثمنه الرخيص مقارنة بالعقارات المخدرة المناظرة.

 

"يعرف الكبتاغون عادة بكوكايين الفقراء، فهو يعطي تأثيرا مخدرا قويا مع فارق كبير في السعر مقارنة بالهيروين مثلا"

 

هناك اسم شهير للكبتاغون بدأ يشتهر قبل عدة سنوات وهو "كوكايين الفقراء"، فهو يعطي تأثيرا مخدرا قويا مع فارق كبير في السعر مقارنة بالهيروين مثلا. والواقع أن هذا عامل مهم في هذه السوق القذرة، وعلى سبيل المثال زاد استخدام الكبتاغون من قبل متعاطي المخدرات في الشوارع في ألمانيا في أوقات مختلفة في الثمانينيات عندما كان الكوكايين والمخدرات المنشطة الأخرى قليلة الوجود هناك أو باهظة الثمن.

وكانت دراسة صادرة بدورية "كرايم آند جاستيس" قد رصدت استجابة مباشرة لتغيرات أسعار الأمفيتامينات من أقرباء الكبتاغون في مدينة سيدني الأسترالية، حيث كشفت النتائج أن مشتريات تلك المخدرات تنخفض وترتفع بناء على السعر كعامل رئيسي، فمثلا أدت زيادة الأسعار بنسبة 10% إلى انخفاض بنسبة 18%-19% في المبيعات. وفي التجارب نفسها استجاب متعاطو الهيروين للتغيرات في سعر الهيروين بزيادة مشترياتهم بشكل كبير من الأمفيتامينات التي تعد أرخص حتى مع زيادة أسعارها.

 

"من السهل نسبيا الحصول على المواد الكيميائية اللازمة لإنتاج الكبتاغون وكذلك معدات صناعته ما يجعله أسهل انتشارا"

 

أضف إلى ذلك مشكلة ثانية، وهي أنه من السهل نسبيا الحصول على المواد الكيميائية اللازمة لإنتاج الكبتاغون، وكذلك المعدات اللازمة لعملية التحضير، والمشكلة الكبرى أن الأمر لا يقتصر فقط على المعامل المتخصصة التي تبنيها العصابات الكبرى، بل من السهل صناعة هذه المركبات في معامل منزلية وفي أي مكان وبمواد يسهل الحصول عليها، ولا يتطلب تصنيع المخدر الكثير من المعرفة لأنه يتم تركيبه من مواد معروفة ورخيصة وبنسب وكميات معلومة أيضا، ولذلك رُصد بالفعل تصنيع هذه المخدرات منزليا في كثير من دول العالم.

يؤثر ذلك دورة حياة المخدر خاصة خريطة الانتشار، فالعصابات الكبرى تنشر المخدرات في سلاسل توريد ثابتة تنبع عادة من نقطة محددة في كل مدينة، ويسهل ذلك مهام الجهات الشرطية، أما إذا صُنع المخدر في المنزل فيمكن أن تكون بؤر انطلاقه متعددة ومنتشرة في كل مكان وعشوائية.

 

وعلى النقيض من المخدرات النباتية المصدر مثل منتجات القنب، فإن تصنيع الكبتاغون عملية ليس لها روابط مباشرة بأرض زراعية، ومن ثم يمكن نقل عملية الإنتاج إلى أماكن متعددة، حسب حالة السوق وحاجته، في الواقع فإن إحدى أسوأ مشكلات الإدمان هي إمكانية تقريب المسافة بين المصنع والمستهلك، أضف إلى ذلك أنه يتم إنتاج تلك الحبوب في مختبرات صغيرة، فيُضعف ذلك احتمال اكتشافها وتدميرها مقارنة بحقول الخشخاش الكبيرة أو الماريجوانا مثلا. ونظرا إلى أنه يمكن وضع 5000 حبة من الكبتاغون داخل عبوة صغيرة مثل علب الأحذية على سبيل المثال، فمن السهل جدا إخفاء هذا المخدر لنقله إلى الخارج.

 

هناك علاقة واضحة بين المخدرات والصراع


المخدرات والحرب

ما سبق يؤكد أنه إذا دخل الكبتاغون دولة ما، فإنه من الصعب أن يخرج منها بسهولة إلا مع حملات أمنية موسعة تستمر لسنوات طويلة، لأنك في هذه الحالة لا تطارد بائعين كبار فقط، بل أيضا آلاف المصنعين والبائعين الصغار، لدرجة أنه يمكن لبائع أن يقوم بالعمل على سوق يمثل قرية صغيرة فقط، هؤلاء يحققون أرباحا هائلة من تصنيع وبيع وتصدير مخدر رخيص.

يتسع هذا السوق بوجود نزاع عسكري في الدولة، فهناك رابط واضح بين تفكك الدولة وتمدد اقتصاد المخدرات، بسبب تعدد مراكز القوة، وضعف التنسيق بين الأجهزة، وانشغال الشرطة والجيش بمهام قتالية، وصعوبة مراقبة الحدود الطويلة والوعرة، كلها عوامل ترفع احتمالات التهريب دخولا وخروجا.

 

"هناك رابط بين تفكك الدولة وتمدد اقتصاد المخدرات، بسبب تعدد مراكز القوة وانشغال الشرطة والجيش بمهام قتالية، وصعوبة مراقبة الحدود الطويلة والوعرة"

 

والأمر لا يتوقف فقط على غياب الأمن والسلطة، فمبيعات الكبتاغون تخدم سوقين متميزين ومربحين في تجارة كهذه، الأول الشباب في الفئات العمرية الصغيرة، والثاني المقاتلون في مناطق النزاع، ولهذا قصة طويلة تصل إلى أواخر الثلاثينيات، إذ تم توزيع الأمفيتامينات خلال الحرب العالمية الثانية في معسكرات الحلفاء والمحور، بل إنه بسبب بيع فائض الحرب الهائل، استمرت هذه الموجة الأولية من استخدام الميثامفيتامين حتى أواخر الأربعينيات، وتخطى الأمر اليابان وشرقي آسيا بشكل عام لينطلق على نطاق واسع في أوروبا وأمريكا الشمالية.

في السياق العسكري، يُطلق على الكبتاغون لقب "الشجاعة الكيميائية" بسبب استخدامه في العمليات العسكرية وأعمال الشغب، للأسباب سالف ذكرها، والمرتبطة باليقظة والقدرة على التحمل، إذ يعطي ذلك المقاتل شعورا بأنه لا يُقهر. وفي حين أن المخدرات تُستخدم في العديد من الصراعات، من ميانمار إلى أفغانستان ومن بيرو إلى سريلانكا بحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن الكبتاغون بالنسبة لفريق من الباحثين يُعد طفرة في هذا النطاق، لأنه أصبح يُستخدم في أعمال العنف بشكل عام ونقصد هنا أعمال الشغب وليس فقط الحرب.

وبشكل عام يتفق الباحثون على أن هناك علاقة واضحة بين المخدرات والصراع. نعم، لا تتسبب المخدرات بشكل مباشر في حدوث حروب وصراعات غالبا، ولكنها تؤدي دورا مهما في إطالة مدة الحرب وحدتها، ليس فقط بسبب الإضافة الكيميائية التي تضعها في أدمغة المقاتلين، بل كذلك لأن جانبا من الأطراف المتقاتلة عادة ما يتحصل على موارده من تصنيع وبيع الكبتاغون، هذا ما حدث في سوريا، ويخشى بعض الخبراء من أنه قد حصل فعلا في السودان.

وعلى سبيل المثال، تشير سيطرة الجنجويد على مواقع إنتاج معروفة للمخدر، ومع سجلها الحافل بالتربح من اقتصادات غير مشروعة وغير رسمية متعددة، هناك دلائل متزايدة على تورط محتمل للدعم السريع في إنتاج الكبتاغون في السودان أو تسهيله للأمر. وقد وقعت أكبر عمليتي ضبط لمختبرات في شمال الخرطوم في أحياء كانت معاقل محصنة لقوات الجنجويد الدعم السريع.

أضف إلى ذلك نقطة أخرى مهمة، وهي أنه خلال أوقات النزاع العسكري تزدهر تجارة المخدرات بسبب عوامل تتعلق بسكان تلك المناطق من المدنيين أنفسهم، فمع التوتر الدائم والصدمات المرتبطة بالحرب وانخفاض الدخل وارتفاع نسب البطالة وسرعة حدوث التغيرات الاجتماعية تزداد احتمالات أن يلجأ الأفراد إلى المخدرات كآلية للتكيف مع قسوة الحدث، وقد أظهرت مجموعة كبيرة من الأبحاث وجود علاقة واضحة بين تعاطي المخدرات والإصابة بالصدمات وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

 

"أظهرت الأبحاث وجود علاقة واضحة بين تعاطي المخدرات والإصابة بالصدمات وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة"

 

ومع توفر المخدرات بسبب اختلال البنية التحتية للدولة الواقعة في قلب الصراع، فإن الأمر يشبه وضع النار إلى جوار البنزين. في السودان، هناك مؤشرات بالفعل على اتساع دائرة التعاطي، لكن السودان يفتقر إلى مسوح وطنية حديثة وموثوقة تسمح بتقدير حجم انتشار الكبتاغون بين عموم السكان بدقة.

ما نعرفه أن معظم متعاطي المخدرات في السودان حاليا "يبدون من الشباب"، مع معدلات مرتفعة تم الإبلاغ عنها بين المقاتلين، بما يتفق مع وجهة النظر البحثية في هذا النطاق، يأتي ذلك في سياق إغلاق مراكز علاج الإدمان المتخصصة وضعف خدمات الصحة النفسية، ما جعل الاستجابة للمشكلة أكثر هشاشة، في وقت تؤكد فيه منظمة الصحة العالمية أن النظام الصحي السوداني يمر بأزمة أعمق بعد ثلاث سنوات من الحرب، مع تقلص الوصول إلى الخدمات الصحية في مناطق واسعة.

وفي شرق السودان تحديدا، تظهر إشارات مقلقة إلى توسع تعاطي المخدرات الاصطناعية بين الفئات الأصغر سنا، وإن كان الحديث هنا يدور في الغالب عن الميثامفيتامين أكثر من الكبتاغون وحده، ولكنه من نفس العائلة، ومن ثم يمكن أن يعطينا صورة عن انتشار تعاطي الكبتاغون كذلك، وقد نقل عن نشطاء المجتمع المدني هناك أن تعاطي الميثامفيتامين تم رصده حتى بين أطفال في سن 12 عاما.

 

مشكلة العالم الكبيرة

يجتمع ما سبق من سياقات علمية واجتماعية وسياسية وعسكرية لوضع الكبتاغون في بؤرة الاهتمام ليس فقط في السودان، بل في العالم كله وفي المنطقة العربية بالأخص، ليصبح أشبه ما يكون بقنبلة يمكن أن تنفجر في أي وقت.

والمشكلة الكبرى أن هذا النوع من الأنشطة غير المشروعة لا يمكن القضاء عليه بسهولة كما أسلفنا، فحتى لو توقفت تلك النزاعات الآن فورا، ووقف الجميع في مواجهة الكبتاغون، فإنه يصعب إيقاف هذه الأنشطة، فقد نشأت بالفعل تجارة تقدر قيمتها بأكثر من 57 مليار دولار، أصبح لها رجال أقوياء يديرونها مع آلاف من العاملين ومناطق سيطرة وسلطة وعلاقات متشابكة معمقة تحكمها مصالح مشتركة، وهي شبكات تصبح أقوى مع الزمن ولا يسهل تفكيكها، وتستغرق تصفية تلك الشبكات الكثير من الوقت والجهد.

يأتي ذلك في سياق مشكلة عالمية أكبر، فالمخدرات المصنعة صارت واحدة من أكبر مشكلات المخدرات عالميا، وربما الأسرع توسعا والأصعب في المكافحة، في حركة تقودها بالأساس المنبهات الأمفيتامينية وعلى رأسها الكبتاغون، ووصلت ضبطيات هذه الفئة إلى مستوى قياسي في عام 2023 وشكلت نحو نصف جميع ضبطيات المخدرات الاصطناعية عالميا.

 

"هناك 30 مليون شخص استخدموا الأمفيتامينات في عام 2023 وحده"

 

وخطورة هذه المخدرات لا ترجع فقط إلى حجمها، بل إلى طبيعتها نفسها، فخلافا للمخدرات النباتية مثل الأفيون أو الكوكايين، يمكن تصنيع المخدرات الاصطناعية في أي مكان تقريبا كما أسلفنا إذا توفرت المواد الكيميائية الأساسية ودرجة من الخبرة الفنية، ما يجعل الإنتاج أقرب إلى صناعة متنقلة يصعب اقتلاعها.

على مستوى العبء العالمي الأوسع، يقول مكتب الأمم المتحدة الإقليمي المعني بالمخدرات والجريمة إن 30 مليون شخص استخدموا الأمفيتامينات في عام 2023 فقط، والواقع أن الأمر لا يتعلق فقط بالكبتاغون، فكل شيء تغير في عالم المخدرات، التهريب يتم الآن عبر شبكات لامركزية إذا انقطع لها ذراع فهناك آلاف الأذرع، كما أن أساليب التهريب تطورت وصولا إلى استخدام المسيرات لنقل حمولات صغيرة متعددة.

لهذه الأسباب مجتمعة، لا يبدو أن العالم سيتخلص من هذه النوعية من المخدرات قريبا، إنه سوق تتوفر له حاليا كل سبل النجاح وتتطلب مواجهته تعاونا عابرا للحدود بين دول عدة، وتبادلا للبيانات بين السلطات المختصة في الوقت الفعلي، للإمساك بكل أذرع الأخطبوط. بدأ هذا يحدث بالفعل، ونأمل أن يضع في مرحلة ما نهاية لسوق المخدرات الاصطناعية المزدهر في العالم كله.

ملحوظة سيئة:

الكاتب الفلسطيني شادي جزاءه الله خير ،، حاول ان يجعل الحكومتان السودانية و السورية هما يبذلان مجهودا في مكافحة المخدرات ،، وحاول ان يحسن صورة الحكومتين وهذا ما يؤذي الشعوب ويعود بها الى اسفل الدرك ،، عند حاولة اخفاء الحقيقة ،، للاسف !!!
لقد تناسى الكاتب او حاول تجميل الصورة الكارثية ،، سواء كانت الفصائل السورية المتحاربة مع الحكومة السورية  او الحركات السودانية المتصالحة مع الحكومة السودانية او ما يسمى بـ (المشتركة) ،، فالاخيرة سمحت للفصائل و المشتركة بتوريد كميات ضخمة من الحبوب المخدرة ،، وعبر المنافذ الرسمية ،، ميناء بورتسودان ومطار الخرطوم .. ومهبط التصنيع الحربي ،، والسبب كما يقول قادة الفصائل السودانية ،، انهم بحوجة للحبوب المخدرة بغرض التدريب ،، و على الحكومة مساعدتنا في ذلك ،، وقد كان ،، وجلبت لنا لنا الحكومة و الفصائل المسلحة الدمار الاقسى من الحروب ..
لاحقا ،، قرر الجنجويد ايقاف استيراد المنتج .. والاتجاه المباشر لتوريد ماكينات تصنيع المخدر ،، وقد سمحت الحكومة بتوريد هذه الماكينات للجنجويد وبالطرق الرسمية ..  ميناء بورتسودان وسواكن .. مطار الخرطوم  .. ومهبط التصنيع الحربي ..
هذه هي الكارثة اخوي شادي .. ورحم الله الامتين السودانية و السورية

الحمد لله على ما اراد الله



شكرا الكاتب شادي عبد الحافظ

 

 

 



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القبض علي مدير النزع و التسويات(علاء الدين) واحتجازه بقسم حلة كوكو في قضايا تلاعب وفساد بـ أراضي الجريف شرق    ... 

 ( نحنا مرقنا ضد السرقوا أرضنا  ) ..

--------------------------------------

التحية للمناضلين بدر الحاج ... السر الجزولي .. الراحل عبد الوهاب خوجلي

المناضلين عن الحق و العرض والأهل  ...

--------------------------

اللهم أرحم شهداء الجريف شرق ... شهداء الأرض و العرض ... شهداء الدم و الرحم   ...

في رحاب الله الشهيد أخوي (أحمد عبيد) والشهيدة أمي (منى النخلي) و الشهيد أخوي (محمد عبد المجيد ابدقن) و الشهيد اخوي (حسين عبد القادر) والشهيد اخوي (محمد اسماعيل ود عكر) الشهيد اخوي (خالد كمال ابو ريدة) و الشهيد اخوي (فاروق ماهر بلال) و الشهيد اخوي (محمد احمد ناصر ابدقن) ... وشهداء حرب الجنجويدو المرتزقة ..  اللهم أجعلهم في ركاب الشهداء و الصديقين و الصالحين ...  رحمهم الله رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته وسقاهم من كوثر المصطفي صل الله عليه وسلم شربة لا يظموا بعدها أبدا   ...

-------------------------

وأعود اذكر بقول جدي الراحل (مصطفي علي عوض الكريم باعو) الشهير بـ ( الغول ) عليه رحمة الله ... ( مهما قالوا مهما كتبوا .. فالجريف شرق من رحم واحد  ) ...

 

محمد باعـــــــــــــــــــــو

02/05/2026

 

 

كيف تدخل الغابة .. سقوط الجنيه (1)

بسم الله و الحمد لله كيف تدخل الغابة ( 104 ) الوطن الذي لا وجيع له الجنيه بين كماشة المرتزقة و الرعاة و زبانيتهم (1) استفادة دولة الام...