الأربعاء، 30 يوليو 2014

ضد مجهـــــــــول (1)

ارشيف









بسم الله و الحمد لله

ضد مجهـــــــــول (1)

دار الحديث هامساً بين ثلاثتهم .. وترتسم على الملامح آيات جريمة بشعة .. وتم وضع جدولة الخطة العصماء .. وحدد زمن التنفيذ .. والهدف واحد .. أن يروحوا عن أنفسهم بأقل تكلفة .. نظراً لظنهم او لتأكدهم بإنعدام المال لإتمام هدفهم الرائع فى نظرهم والمنبوذ من كثيرين تعدوا او قاربوا الأربعين عاماً .. معلنين تمسكهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من بلغ الأربعين ولم يتغلب خيره على شره فليضمن مقعده من النار ) .. ولكن أصحاب الرحلة الجميلة مازالوا شباباً حمساً لأداء عدة أمور شبابية .. أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها توافه ...
وجاءت ليلة التنفيذ على عجل .. وهمهم ذاك الديك الذى يتربى فى عناية أم أحدهم .. ويظنه الأخير مزعجا لصداحه مع الفجر مؤقظه من نومة هنيئة بعد سهرة طويلة .. وقفذت أرجل الفتى بعد خروج أمه لقضاء حاجة عند أمها .. كحديث او غتاب او شئ من هذا القبيل المعهود عند النساء .. وجرت الأرجل الديكية عدة مسافات .. يقطع الفيافى الغرفية والفنائية .. ويتعالى صراخه .. وآخيرا كان للفتى ما أراد وهو يجهز على الديك بكلتا يديه .. واضعا أصابعه مغلقاُ فم الديك .. والذى لم يكن يحتاج ذلك نسبة للرعب الذى دخله والتعب الذى بذله فى محاولة مستميتة وفاشلة للهرب من براثن الفتى .. وكأنما أدرك نيات إبن مربيته فى أخذه للذبح .. ليهنئ نزوة الشباب وهم يذهبون به بعيداً على ضفاف النيل الأبيض فى ذاك المنتجع الرائع والذى يكنى بغابات الخرطوم .. ويبدو أن إنساية الديك جعلته يرضخ ويدخل بند التضحيات تحت جناحيه واهباً نفسه للبشرية الطماعة لتلذذ بطعمه الرائع ويقضون متعتهم ...
وأقرت الأم او مربية الديك فى لاحق الأيام بالفقدان الكامل للديك .. وبظنها دخوله أحد البيوت ومن ثم تاه عن بيتها او إستأثر به من زارهم فى الدار العامرة بالخراب .. والآخيرة لظنها ذلك .. حيث ترى أنه ليس من الصحيح أن يتمسك إنسان او يخفى شئ لا يتبع له او ليس به صلة ...
وحلا الأمر لثلاثتهم وغدوا خمسة يتصاحبون على اللهو .. ولحسن الحظ لم يكونوا من أصحاب المجون والشهوات .. وإن صار إثنان منهم حاليا .. أشقاء للمجون والخمر والعربدة و المخدرات .. وقرر هؤلاء الخمسة أن يقوموا برحلة ترفيهية يعيدون فيها أمجاد وأزمنة خطف الديكة .. وكانت هذه المرة على ديك شقيق أحد هؤلاء الخمسة .. وأنفسهم تحدثهم بالجريمة الكاملة .. ولحسن الحظ كان هناك كلب فى ذاك المنزل .. إتفقوا هم وخطتهم على إغتيال الديك الرائع الصوت المكتنز اللحم .. ومن ثم وضع الريش أمام مهجع الكلب لتتم فى نظرهم جريمتهم الكاملة .. وتمت الخطة بنجاح بليلة دامسة داجنة بذكريات الديك وهو ما بين مستيقظ وغافى يحلم بأيامه الخوالى وسط ذينك الدجاجات الفاتنات عند صاحبه الأول ...
ومضى الخمسة لحالهم .. ألا وهو مجون ولهو رحلتهم فى منتجع غابات الخرطوم على شط النيل الأبيض قبل لقاءه بأخيه الأزرق بقليل على مقرن النيلين .. ولكن لم تكن جريمتهم كاملة .. فقد جاء صاحب الديك ليكتشف ريش ديكه الرائع بقرب مخدع الكلب تحت تلك الشجرة الظليلة العابقة برائحة النيم .. وكمثل مربية الديك الأول ظن صاحب الديك الثانى أسوأ الظنون بالكلب الوفى الرائع .. والذى ولعدم فهمه الكامل لما يجرى هوله أخذ يتسلى برأس الديك المقلوم ظلماً .. حيث بدأت رحلة العذاب لذاك الكلب وهو يتعرض لأقسى أنواع المطاردات .. وظن بصاحب الديك أنه لم يكن الفاعل لطول مقيل الديك فى البيت والكلب موجود دون أن يمس منه ريشة ...
تذكرت تلك الحادثتين وعيناى تلتهم بشدة أحد الكتب المتحدثة عن الدوافع الجريمية .. فى تحليل نفسى .. متخذ عدة أنمزجة لحوادث او جرائم تمت وعرف فاعلها .. ولكن مؤلف الكتاب فقى فاصل صغير تحدث عن نظرية الجريمة الكاملة .. والتى تحدث عنا الكثير من الرواة والكتاب والمفكرين ...
ولكن النظرية تتجه كلياً نحو الخفاء فى ظاهر الشرطة .. بمعنى أن مصطلح الجريمة الكاملة او الجريمة الكاملة نفسها لن تكون كاملة ما لم تخفى عن الشرطة .. فى أسبابها ودوافعها وفاعلها .. هذه هى الجريمة الكاملة .. فقط لا يجب أن تعرفها الشرطة فتغدو جريمة كاملة .. وقد يعرفها العامة من البشر .. ولكن الشرطة بالذات لا تعرفها .. وهذا تكون فى حالات الجريمة التى تتم فى الأحياء ويتستر أهل الحى على فاعلها .. وكذلك جرائم الأنتقام ورد الثأر .. فهذه حتى أولياء المقتول يصرون على أن لا يتهمون أحد .. فى حين تدرك الشرطة ويدرك العامة من فاعلها .. ولكنهم يحتاجون دليل فلا يعثرون عليه .. وعليه فيمكن أن تقيد الجريمة هنا ضد مجهول .. والحكايتين المضحكتين اللتين أصغتهما لكم سادتى .. تحكيان جريمتان كاملتان حدثتا ولكن ليس فى بشر .. وإن كان له صلة ومعزة بمربية  وصاحب الديك .. ولن نجد ما نقول أفضل من (قيدتا : ضد مجهول )
ولنا عودة ............

والحمد لله على ما أراد الله ...








محمد باعـــــــو
31/1/2008






ضحية ....... ام سخرية للقدر ؟!

ارشيف









بسم الله الرحمن الرحيم

ضحية ام سخرية للقدر ؟!

مصطلح سخرية القدر يتخذه كثير من كتاب وراوي الروايات والقصص القصيرة لإضفاء شئ من اللحن اللغوي للغة مثلما هي زيادة التشويق والإثارة او توضيح صورة الحزن الفظيعة التي تغالي بنفس بطل الرواية او القصة من خلال أحداث جرت له ...
ولكن يجب عندنا نحن المسلمين ألا نتبع تلك الجادة التي إنحرف نحوها كتاب الغرب .. نسبة لأننا نملك الأفضلية عليهم تجاه ما يسمى بالقدر .. وذلك عن طريق الإيمان الكامل والمطلق بالقضاء والقدر ...
وقبل أن ندلف لتلك الأحداث الغريبة سأسرد عليكم حكاية تلك السيدة البدوية .. والعهدة على الراوي .. فقد حكي أنه بزمن حرب البسوس والتي إستمرت لأكثر من أربعين عاماً .. وأنه عقب مقتل ناقة البسوس وأدركت الكائدة الآخيرة أنه لا محال من نشوب الحرب بين أبناء العمومة والإخوان .. قررت البسوس فى لحظات الهرب بعيداً .. فما كان منها إلا أن تلثمت باللباس العربي المعروف للمرأة .. ألا وهو الحجاب الكامل فقط مع إظهار العينان .. وأخذت تلتمس طريقها فى البادية العربية بذلك الحين .. وبعد مرور يوم وليلة مرت بضواحي إحدى القبائل لتجد ثلة من الرجال جالسين فقالت لهم بعد أن حيتهم : ألم تمر بكم ناقة عنود أصيلة من هنا .. ونسبة لسؤالها الدافع للسخرية في نفوس بعض الرجال .. فردّ عليها أحدهم ساخراً : وهل رأينا وجهك يا إمرأة حتى نرى ناقتك ؟!
هذا سادتي والعهدة على الراوي ما جرى للبسوس المرأة الكائدة .. وعند الكتاب والمؤلفين يقال أن هذا سخرية القدر بالنسبة للرد على السؤال .. ولكن ما علاقة كل ذلك بما جرى لي .. ولنرى سادتي ما جرى ...
فد أتيت أدلف محملاً بما خطته تجليات قلمي إلى موقع سودانيات .. والذي أواظب عليه دوماً لشعوري بوجود روحي بين إخوتي .. وعندما دلفت أفاجأ برسالة تقول لي أنني أسأت لأحد الأعضاء فى الموقع .. وحاولت جاهداً أن أعرف ما جرى .. الإساءة ما لها وما عليها .. فلم أستطع رغم كثرة محاولاتي .. وإستطعت أن أدلف بعد جهد إلى قائمة الإستفسارات وأرسلت رسالتي متسائلاً عما جرى ...
وجاءني الرد فى اليوم التالي بأنني أوقفت لمدة إسبوع .. وذلك بسبب إساءة .. تخيلوا سادتي أنني أسئت لأحدهم .. وجل من لا يسهوا .. ولكنني حريص دوماً على عدم الإساءة مهما كان السبب .. فأنا أتبع دوماً الرد العقلي الواعي الواقعي على مسيئي .. والحمد لله لم أسئ إلى أحدهم حتى يساء إلي ...
ولكن القدر سخر مني بشدة كما يقولون .. والعهدة على الراوي فقد صرت كذينك البدويين الذين سألتهم البسوس عن ناقتها .. وجاء ردهم بأنهم لم يروا وجهها حتى يروا ناقتها .. لقد جاءني الخبر بأن سبب توقيفي لمدة أسبوع هو وصفى لزوجة أحدهم بأنها ( جزمة ) .. ولكم أن تتخيلوا سادتي فأنا أساساً لا أعرف من هو او إسمه بالكامل .. فكل من أعرفهم عبر كتاباتهم فقط .. لم أعرف أحد بدقة فى المنتدى .. والله شاهد على ذلك .. ولكنى صرت مثل البدويين .. فقد سألتني البسوس عن ناقتها وأنا فى الأصل لم أعرفها او أعرف ناقتها ...
ما القصد يا ترى من هذا الإتهام الساذج .. ومن أنا حتى أتلفظ وأتعالى وأرمي بوصف ( جزمة ) على سيدة هي فضلى بكل تأكيد .. مصانة العهد عند رجلها .. محفوظة الشرف بذكر أهلها .. فمن أنا حتى أتطاول عليها ...
ولكنني أرجع هذا لسبب واحد .. وهو أنني تركت كلمة السر دونما تغيير .. وذلك بعد تسجيلي بالمنتدى .. وأرجع إلى أن أحدهم قد يكون .. قد يكون .. ظناً وليس إلا .. ظناً بان ذلك الشخص قد إستغل ذلك ودلف إلى صفحتي ليرمي بشرر لفظ ( الجزمة ) ...
تلكم السيدة الراقية الرقيقة والتي لم أعرفها بعد .. ولا أظنني سأعرفها .. ولكنها متوشحة بجمال حواء الراقية .. متوشحة بطيب أخلاق المرأة السودانية الكريمة الأبية .. وقد يأخذ البعض علي أنني أكتب ضد المرأة .. ولكنني أشير إلى نشاز القاعدة من النساء الأبيات بالأخلاق السودانية .. وإحتمال تأثير تلك القواعد النشاز على بقية حواء السودانية ...
أنا أعتذر سيدتي عن فعل لم آتي به .. فقد وصفوك عبري بأنك حثالة .. ولكن وصفهم لن يصل حتى راحة قدميك .. فأنت أعلى مكانة منهم .. وأسمى علو فوق أفكارهم السيئة مثلهم ...
وشكراً للأمين العام الذي أوقفني إسبوع .. على الأقل حتى يعيد لتلك المرأة السامية المكانة حقها .. ولكنني أذكر الأمين العام بأنني لم أعرفه ولم أعرف تلك المرأة .. وخير بعد ذلك أن لا يتم التعارف .. فيكفى أن نتشارك همومنا وهموم وطننا الكبير .. فنحن أتينا لموقعة بها يجب أن نتسامى عن الأفكار والمداحرات الشخصية والأنانية الحمقاء .. ولم نأتي ليصف كل منا الآخر بأنه ( جزمة ) او هو قرد او فار ...
ومرة أخرى أعيد إعتذارى سيدتي .. ليس الخطأ على من رماك بما ليس هو فيك .. ولكن الخطأ علي لأنني إعتقدت غباءاً بأنني لا حوجة لي لتغيير رقم كلمة المرور .. وأعدك سيدتي أنها لن تتكرر عبري إنشاء الله وبإذنه تعالى وبحمده تعالى ...

والحمد لله على ما أراد الله

محمد  باعــــــــــو
16/5/2008م  

دراكولا ... وحقيقة الوهم !!

ارشيف








بسم الله والحمد لله

دراكولا .. وحقيقة الوهم !!

لا أدرى حقيقة هل يمكن أن نصدق بوجود دراكولا ... او مصاصى الدماء ووحوشهم المخيفة كما صورتهم لنا السينما الأمريكية .. فالوحش أسطورة سادت ثم بادت .. وجاءت بعدها أخيلة المؤلفين بقصص وحكايا مصاصى الدماء .. والذين يبزغ فجرهم مع إستدارة القمر كما صورته كثير من الروايات والأفلام الأمريكية الموغلة فى التعطش للدماء وترويع القلب المشاهد لتلك الصور ..
وسيكلوجية الخوف هى مصدر إلهام لكثير من المؤلفين .. وقد تكون واجهة جيدة لفلم يطفح ملصقه بمشاهد الرعب المثيرة .. فالخوف هو ما يجعل شعرة أجسادنا تقشعر .. كما يقال فى جميع المواقف المترعة خوفاً .. وهذا هو الإحساس الخارجى .. أما الإحساس الداخلى فهو تدفق كميات هائلة لهرمون الإدرينالين .. وهو المسئول عن إختلاج مشاعر الموقف سواء كان خوفا او موقف غضب او أى موقف يحفز على تدفق ذاك الهرمون بعد إشارة العقل الشديدة الموجبية فى تكوين معنى للموقف الذى يحدث أمامك ..
وقد يكون لأحداث الخوف مشاعر سالبة قوية التأثير على صحة الخائف .. مما يجعلها تصل مرحلة الخطورة خاصة إذا كان كبير فى العمر .. مما يؤدى إلى حدوث الأمراض المستعصية العلاج او التى لا سبيل أبداً لعلاجها .. مثل السكرى والضغط وأمراض القلب ...
وحقيقة الوجود الخوفى هو تصوير لأشكال يختلقها العقل البشرى لتغدو كابوس يجثم على أحلامنا .. وعلى حياتنا الطبيعية .. وإن كان يمكن لمخلوق أن يوجد ذو شكل مخيف .. فهو لن يعدو أن يكون سوى أن يكون تصوير مكبر لفم أحدى الحشرات او المخلوقات الصغيرة .. ومع بلوغه بواطن العقل يغدو منتجع الخوف الداخلى مسبح لأوهام يطلقها العقل الباطن عن مخلوق ما بزمن ما تجلى ليجعل تدفق هرمون الإدرنيالين هو سيد الموقف .. ويتبعه فى ذات اللحظة إزدياد الخفقان القلبى مما يدعو بشدة إلى تدفق الدماء وجريها عبر العروق .. ويبدأ الجسد فى سحب كميات هائلة من الأوكسجين فد تؤدى فى بعض النهايات السالبة لحد الإغماء .. والذى إن دل إنما يدل على ضعف الأوكسجين الواصل للعقل البشرى ...
ولكن لنسأل أنفسنا ما حقيقة الخوف فى دواخلنا .. هل هو التغيرات الفيسولجية التى تحدث داخل خلايا الجسد ..  ام هو إحساس من مبدأ أحاسيس الروح يحدد لنا متى نخاف ومتى نتشجع .. والذى أعنيه هل الخوف غريزة مثلها مثل الغرائز الأخرى المغروسة فى أرواحنا ونظن أنها أى تلك الغرائز تمرح فى قلبنا الدافع للدماء والأوكسجين ...
وهناك سؤال آخر .. يطرأ على انفسنا ونحن نتجه مثلاً لتصنيف الخوف .. فمثلاً من هو دراكولا الحقيقى .. وما مدى صعوبة هجوم دراكولا إن كان وحشا لا يرحم .. وإن نظرنا لتلك الحقيقة فسنجد أنفسنا نتجه لتصنيف الأمراض  والوبائيات .. والتى هى فعلاً فى نظرى دراكولا لا ترحم .. والأمثلة كثيرة حمانا الله وإياكم من شر تلك الدراكولات .. فأولها ودون منافسة فهو مرض الإيدز .. دراكولا لا حدود لمدى وحشيته فى الفتك بمرضاه او بتلاميذ مدرسته العابثين دائما بعروض الناس .. واللآهين بمخدرات ومغيبات العقول الوهمية .. فالإيدز حقيقة دركولا بمعنى الكلمة .. وحش لا يغفر .. إلا من رحم ربى ...
وكذلك أمراض السرطانات بأنواعها والتى يوجد لديها بعض العلاج فى بداية المرض .. او البتر للمنطقة المتعرضة للهجوم المسرطن حمانا الله وإياكم وأدام صحته وعافيته عليكم ...
وكثير من الأمراض التى تعتبر هو وحوش دراكولية بدون منازع .. منها أمراض الطفولة الستة .. والجدريات بأنواعها .. وكثير من الأمراض المستعصية .. والتى هى دركولا الحقيقى .. فلا توجد وحوش مخيفة .. ولا يوجد مصاصى دماء .. ولا يوجد مخلوقات من الفضاء الخارجى مرعبة المنظر ...
وإن جاز لنا ذكر بعض الطوائف التى تستعمل الدماء البشرية .. فهى مثلها مثل أى إنسان تعود على شرب نوع معين من المشروبات .. والدم ليس مادة مخدرة او مادة يمكن إدمانها .. وعلى ذكر الطوائف فاليهود فى أحد أعيادهم يقومون بعمل فطيرة من القمح وبعض المواد الالمكونة للأغذية العادية .. والشئ السائل الوحيد فى تلك الخلطة الفطيرية اليهودية هو دماء إنسان ما .. لا ماء ولا أى سوائل أخرى لتلك الخلطة سوى الدماء لبشرى لا يمت بصلة للدم اليهودى .. وإن كانت تلك العادة قد قلت ولكنها موجودة فى الملل المأسونية اليهودية ...
ويطوف بعقلى موقف يدفع العقل لدفع هرمون الإدرنيالين .. لتبدأ موجات من الضحك العنيف .. فقد جرى هذا الموقف لأحد أصدقائى أثناء فترة الجامعة قبل سنين خلت .. وهى أحداث حقيقة وبشهود على ما جرى .. فقد كان أثناء دراسته الجامعية يقيم بداخلية الطلاب .. وصاحب مجموعة رائعة من الطلاب يقيمون معه فى الغرفة .. ولسوء حظهم فقد إنتقل إليهم وافد جديد .. حذرته إدارة الجامعة من الإقامة مع أى مجموعة من الطلاب فى غرفة واحدة .. وكان هذا الوافد الجديد مصاب بأحد أمراض الطفولة الستة .. دركولا خطير جداً حيث كان لا علاج له فى السابق .. ألا وهو مرض السلّ .. وهو مرض مستعصى وعضال وفى كثير من الأحيان يؤدى إلى الموت ...
ولا أدرى كيف جرى ذلك ولكن الوافد الجديد إستطاع الدخول إلى الداخلية .. وإستطاع أن يقيم فى غرفة صديقى دون أن يخطرهم بما يجيش فى صدره من دراكولا مخيف بحق .. ولكن بعد مضى عدة شهور و بعد تكرر سؤال الحرس الجامعى دائماً عن ذاك الوافد الدراكولى الجديد .. شك صديقى وزملائه فى ذاك الوافد الدراكولى .. فدفعهم هرمون الإدرينالين المندفع قليلاً فى عروقهم للذهاب لإدارة الحرس الجامعى للسؤال عن سر الوافد الدراكولى .. ليكتشفوا أنه مصاب بمرض السلّ .. مما كان له الأثر السئ فى علاقتهم بذاك الوافد الدراكولى .. والذى لم يؤثر به الأمر بل واصل إقامته معهم فى الغرفة على الرغم ظهور الكراهية الشديدة على كل الوجوه .. لإدراكه بأنه لن يجد غرفة أخرى بعد أن شاع خبره فى داخلية الطلاب ...
وسرعان ما بدأت الحرب النفسية على الوافد الدراكولى من صديقى وزملائه .. فقد قام أحدهم برسم صورة لوحش ذو قرنين .. فى دائرة كبيرة وكتب على صدر الدائرة ( دراكولا ) .. وتتابعت الكثير من المواقف بعدها ..
ولكن سيكلوجية النفس البشرية تحولت من مبدأ الخوف إلى مبدأ الدعابات .. والتى يمكن أن تدرج لفئة الدعابات الخطيرة والتى تثير كثيراً من أزمات النفس الخوفية المريعة .. فقد حب أحدهم أن يداعب صديقى العزيز منفذاً فيه أحد المقالب والتى كانت بنظره عادية .. فقد قام بتبديل فراش الوافد الدراكولى واضعه بدلاً عن فراش صديقى .. والذى أتى ليلاً ودون أن يفتح المصباح لخوفه الدراكولى من إزعاج أصدقائه وزملائه فى الغرفة .. وقد تعود أن يأتى متأخراً من مكتبة الجامعة ثم يحمل فراشه وينام فوق سطح المبنى والذى كانوا يطلقون عليه (القاش ) وهو نهر بمدينة كسلا .. وذاك يسبب كثير من الخوف الدراكولى عند موسم الفيضان فى تلك المدينة الرائعة ...
المهم .. فقد حمل صديقى فراش الوافد الدراكولى ظناً منه أنه فراشه .. والليل مخيم كوحش ضخم فلم ينتبه لما يحمله على ظهره وهو يصعد الثلاثة طوابق آملاً بليلة رائعة النوم .. ومضى الليل سريعاً ليستيقظ متأخراً والشمس قد بانت على حدود الضحى .. وعلى بقايا نعاسه لف الفراش وإستعد للنزول لغرفتهم فى الطابق الأرضى .. فكسلت نفسه وكما تعود دائماً فقد كان يرمى الفراش من عل ليصل الأرض وهو فى حالة الخوف الدراكولى السقوطى لا يشعر ولم يشعر بها أبداً صديقى ...
ولسوء حظه فقد تابعت عيناه سقوط الفراش حتى وصل الأرض لينفتح على عقبيه ويرى صديقى لحظتها الشئ الذى لم يدهشه .. بل أصابه بالذهول وألجم فاه  .. فقد ظل ولمدة أكثر من ربع ساعة يحدق فى تلك الدائرة المرسومة عليها وجه وحش دراكولى .. وبان له لحظتها ما فعلت به النوايا المداعبة لأصدقائه .. فقد إكتشف أنه قضى ليلة كاملة على فراش الوافد الدراكولى المصاب بمرض السل حمانا الله وإياكم .. إكتشف أنه ظل ولليلة كاملة فى عناق لأحضان فراش الوافد الدراكولى .. كحبيب يجتر أشواقه وهمساته لحبيبه بليل العاشقين ...
وعندها بدأ عقله فى العمل سريعاً .. وقبل أن يفكر فقد إندفع هرمون الإدرينالين فى الهيام على على عروقه منذراً إياه بسوء ما حدث .. او فى حقيقة تصويره الداخلى لوحش مرض السل الدراكولى فقد ظن نهايته على وشك .. ولم يعتقد أنه سيعيش بعدها لسنين طويلة ...
وأجمل ما فى الأمر أن وسوسة الوحش الدراكولى فى داخله دفتع للتصرف بغضب لم يعهده طيلة حياته .. فقد نزل من عل .. وإتجه إلى فراش الوافد الدراكولى والذى عانقه ليلة كاملة كحبيبة يهمس لها قلبه شجونه ومطيات أحلامه .. وبدلاً من ان يحمله فقد قام بجره وكأنما يجر جثة او شئ زاره وحش الموت الدراكولى ...
هذا هو سادتى ما يفعله وحش دراكولا .. الوحش الذى يمكننا أن نظن أنه مخلوق يتحرك مثلنا .. بينما هو فى حقيقة الأمر أن وحوش الدراكولا تتحرك بحرية تحسد عليها فى أجسادنا .. هاهو سادتى ما يمكن أن نطلق عليه دراكولا عصرنا الحالى .. فكما ذكرت سابقاً فلا وجود لوحوش تمص الدماء ولا وجود لمخلوقات تمرح فى الفضاء فوقنا فكل هذه أوهام إختلقناها لندفع بالإدرينالين للمزيد من التدفق فى أجسادنا ولمزيد من ضخ المال لصانعى تلك الأوهام .. فقط هى ذكاة أجسادنا ندفعها لخالقنا عز وجل ...

والحمد لله على ما أراد الله




محمد  باعـــــــــــو
22/11/2007  
 الجسد فى سحب أقصى طاقته  أ ا  

خراف .... ام أغنام

أرشيف






بسم الله والحمد لله

خراف .. ام أغنام ؟؟


كلنا وبقليل من الإجتهاد فقد نصبح لصوص .. وفى بعض البلدان أصبحت مهنة إحترافية .. أما فى الولايات المتحدة فقد تطورت المهنة لتغدو إحتراف كامل لعالم العصابات وغدت اللصوصية جزء وليست من دنيا الجريمة المنظمة ...
وما دعانى للحديث فى هذا الموضوع هو بعض المواقف التى حدثت لصديقين لى بشهور ماضية .. وما جعل تلك الذكرى تتجدد هو فقدان أحدهم من أقربائ .. فقدانه لهاتفه الجوال .. وقد سرد لى الأحداث والتى تتابعت بطريقة درامية مأسوية ...
وما جعل هذا الأمر يتفشى فى السودان هو دخول العولمة وأتباعها على مبادئ الأسر السودانية لتتفشى الجريمة بطريقة مزعجة .. وإن لم تصل بعض حالات الجريمة المنظمة إلا فى حوادث متفرقة ...
كما إن إشارة أحدهم بأن سياسة التحرير الإقتصادية هى ما جعلت بعض أصحاب النفوس الضعيفة للإتجاه نحو عالم الإحتيال والجريمة .. وخاصة وأنه بكل فترة أطالع إعلان فى الصحف او خبر ما يحتوى فحواه على طلب القبض على سودانى ساقته أقدامه نحو دول الخليج العربى ...
وللأسف المخزى فقد كان حال السودانيين فى الخارج يضرب به المثل فى الأمانة ولكنه سقط إلى الحضيض فى الآونة الآخيرة بفعل بعض أصحاب النفوس الضعيفة .. وأقوى مثال على أمانة السودانيين هو تلك الحكاية التى جرت أحداثها بدولة الكويت أيام الإجتياح العراقى للكويت فى تلك الأحداث المريعة التى سمتها أمريكا فيما بعد بعاصفة الصحراء .. وكان الأحرى أن تسميها عاصفة الإخوان الفرقاء ...
وللعمل فأنا أعرف أحد أقرباء ذاك الشاب السودانى معرفة وثيقة .. فقد بدأت الأحداث بغزو الجيش العراقى لدولة الكويت .. والشئ المأساوى فى الأمر أن الأسرة الكويتية تركت ذاك الشاب لمصير إرتضوه له وكأنه حيوان او كلب .. ولكن رغم ذلك فقد قام الشاب السودانى بجمع كل مقتنيات الأسرة الكويتية الهاربة من ذهب وأموال .. وقد كانت بالشئ الكثير حقيقة .. وسلك طرق ملتوية فى الصحراء لتمويه القوات العراقية حتى دخل حدود السعودية .. وبقى بها إلى ان إنجلت الأحداث وهو محتفظاً بحمله الذى لا يمكن حقيقة الإحتفاظ به دون النظرة الطمعية ...
وعاد الشاب السودانى للكويت ليجد تلك الأسرة فى حالة يرثى لها .. وتفاجأت بما يحمله ذاك الشاب الأمين .. ولكن تلك الأسرة إستعملت أسوأ أنواع المبادئ اللصوصية وهى ترميه عظماً دون مكافأة لما بذله من مجهود فى حفظ أمانتهم .. وخرج من الكويت متحسراً ونادماً على صفا نيته لهؤلاء القوم .. والتى أسماها فيما بعد بالطيبة الغبائية ...
هكذا كان حال السودانيين فى الخارج أمانة لدرجة الطيبة الغبائية .. ولكن سرعان ما تغير الحال وبعدها إنتقلت العدوى للداخل ليبدو السودان كأفخاخ لصوصية يجب الإنتباه بحذر وأنت تحاول شراء او إبتياع شئ  ما ...
وبالنسبة لما حدث لصديقى فهو فى ظنى نوع فى غاية الإحترافية اللصوصية .. والذى لايمكن أبداً مجاراته بسهولة للقبض على مرتكبيه ...
وعوداُ على بدء .. فقد كان صديقى الأول يعمل فى شركة إتصالات .. فجاءه أحدهم بحجة أنه يريد كروت إتصال .. وعينيه تتطلعان على هاتف صديقى المحمول الباهظ الثمن .. وبعد أن أخذ الكروت ودفع ثمنها .. أخذ يحدث صديقى عن إفتتاح لمصنع لهم .. وأنه فى حوجة لبرنامج محاسبى وكذلك لمحاسب براتب لا يقل عن ثلاثة ملايين جنيه .. هذا العرض المغرى أسال لعاب صديقى لدرجة البله .. فإتفقا على أن يأتيه هذا الشخص ليصحبه لملء الإستمارات للتقديم للوظيفة فى المصنع والذى سفتتح قريباً بفندق قصر الصداقة ...
وجاء اليوم التالى وصديقى ينتظر على وجل .. وجاء الشخص مرة أخرى فأخذا عربة أجرة وإتجاه لبرج البركة بوسط الخرطوم على أساس وجود إستمارات التقديم بمكتبهم المؤقت هناك .. وتحت البرج إنتظر الإثنان ومعهما صاحب عربة الأجرة والشخص يتحجج على الإنتظار بأن سكرتيرتهم ما تزال تعمل على تصميمها فى مكتبهم بالطابق الثانى .. وبصعود الشخص المتكرر للبرج إطمأن صديقى وأعطاه الموبايل ليجرى ذاك الشخص عدة مكالمات .. ولكن فى المرة الآخيرة أخذ الموبايل  وهو يتحدث صاعداً درجات بوابة البرج ليختفى داخله وصديقى يصحبه بنظراته وهو يضاحك صاحب عربة الأجرة .. وفى دواخله يسيل لعابه لذاك الراتب الخرافى الموعود به ...
ومضت ربع ساعة ولم يعد ذاك الشخص وهنا بدأ حالة القلق تستولى على صديقى السائل اللعاب .. وبعد مضى نصف ساعة صعد صديقى ليستجلى الأمر وإكتشف إنه تعرض لأكبر مقلب فى حياته .. فلا وجود لمكتب يتبع لهذا المصنع المزعوم .. ومادت الأرض بصديقى .. وبدلاً من ان يسيل لعابه سال جسمه على الأرض .. وهو يرى بأم عينيه أكثر من مليون جنيه يفقدها بيده .. وهى ثمن ذاك الهاتف الجوال ...
لقد كانت طريقة غريبة للإحتيال لا قبل له بها .. لم يستطع أن يمنع سقوط دمعة من عينيه وصاحب سيارة الأجرة يسأله عن إستمارة التقديم للمصنع .. فهاج وماج صديقى فى صاحب السيارة .. ولم يكن أمام الآخير سوى أن يطالب بحقه او ينادى على سيارة الشرطة والتى تسمى الـ(999) لأخذ حقه والتى كانت قريباً منهما ..
والمثير فى الأمر أن صديقى الثانى والذى يمتلك مكتبة رائعة أخبر بخر الهاتف المحمول لصديقى الأول .. فلم يجد سوى أن يقول على صديقى الأول : أنه خروف وغنماية ...
ولكن بعد أيام إتضح أن صديقى الثانى هو من أصبح خروف او غنامية على حدّ زعمه .. فقد جاءه أحدهم وطلب أشياء كثيرة يعلو ثمنها على النصف مليون جنيه .. ثم أخذ ذاك الرجل موبايل صديقى الثانى بزعم أنه قد نسى بعض الحاجيات وأنه سيتصل ليذكروه .. وأمام عينى صديقى الثانى خرج الرجل من المكتبة وهو يتحدث بالهاتف .. وبثوانى معدودة أختفى الرجل كأنما ملح ذاب فى حضرات الطعام ...
وصديقى الثانى متحسراً ويشعر بطعم مرارة يعترئ حلقه .. وخيل إليه وكأنما تمر أمامه مجموعة من الخراف والأغنام ..
هذا سادتى جزء يسير من حوادث يتعرض المواطن السودانى من ضعاف النفوس .. فقد أصبح فى نظر هؤلاء اللصوص خراف وأغنام يسهل جرها من أذنها للسقوط فى أفخاخ اللصوصية البارعة ...
وكذلك لا داعى لذكر المبالغ التى دفعها صديقى الأول لبعض الأفراد لجلب النصاب بالطرق القانونية .. ليتضح له فى نهاية الأمر أنه تعرض مرة أخرى للإحتيال والنصب ولكن هذه المرة بالطرق الرسمية ...
هذا هو حالنا سادتى .. وما آل إليه بسب تفشى وباء إحتراف اللصوصية وسهولة إنتقال هذا الوباء وخاصة فى الظروف الإقتصادية السيئة التى يمر بها السودان ...

والحمد لله على ما أراد الله

محمد باعــــــــــو
32/11/2007

الخميس، 24 أبريل 2014

فيروس كرونا ... الحكاية الكاملة

فيروس «كورونا» .. الحكاية الكاملة



    ينتمي فيروس كورونا إلى إحدى العوائل الفيروسية الكبيرة المعروفة باسم كورونا فيريدي (Coronaviridae)، حيث إن المادة الوراثية لهذا الفيروس هي عبارة عن خيط مفرد موجب القطبية RNA. و(كورونا) كلمة لاتينية تعني التاج Crown، حيث إن شكل الدقيقة الفيروسية يأخذ شكل التاج عند العرض بالمجهر الإلكتروني (شكل1). ويتراوح طول قطر الدقيقة الفيروسية بين 120-160نانو ميتر، وحجم المادة الوراثية يتراوح بين 27-32 ألف قاعدة نيتروجينية. تم اكتشاف فيروس الكورونا في عام 1960م.
ماذا يميز هذه العائلة الفيروسية؟
تتميز هذه العائلة الفيروسية أثناء تكاثرها بأنها عند وصول مادتها الوراثية إلى سيتوبلازم الخلية المصابة تعامل mRNA، بمعنى أن خطوة النسخ (Transcription) مستثناة في دورة حياة فيروسات هذه العائلة مقارنة بالفيروسات الأخرى، مثل: فيروس الإنفلونزا، وفيروس الحصبة، وفيروس حمى الوادي المتصدع حيث خطوة النسخ تكون أساسية في تكاثرها. ولذلك ربما يكون تكاثر فيروسات الكورونا أسرع من غيره لغياب خطوة النسخ. ولإيضاح الفكرة للقارئ الكريم، أثناء تكاثر المادة الوراثية في الإنسان(DNA) يتم نسخها إلى mRNA ثم تترجم إلى بروتين. وفي فيروسات الكورونا تترجم مادتها الوراثية (RNA)مباشرة إلى بروتين دون الحاجة إلى خطوة النسخ.
السجل الوبائي لفيروسات الكورونا؟
على الرغم من أن هذه الفيروسات تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وقناة المعدة والأمعاء في الحيوانات والطيور إلا أنه حديثا تم اكتشاف خمسة فيروسات ضمن هذه العائلة تصيب الإنسان مثل فيروس سارز. تسبب فيروسات الكورونا من 10 الى 15٪ من أمراض البرد الشائعة في العالم خصوصا في أشهر الشتاء.
وفي عام 2003 م ظهر فيروس سارز في مدينةHong Kong الصينية، وسجل الوباء 8422 حالة إصابة، منها 916 وفيات حول العالم. وقبل ظهور هذا الفيروس كان علماء الفيروسات مدركين وجود فيروسين فقط من هذه العائلة تصيب الإنسان هي (HCoV-229E and HCoV-OC43). في عام 2004 م تم اكتشاف سلالة جديدة سميت باسمNL63. وفي عام 2005 م سجلت مجموعة بحثية في جامعة Hong Kong اكتشاف سلالة خامسة سميت باسم HKU1. وفي سبتمبر 2012 م قامت منظمة الصحة العالمية (WHO) بإصدار تحذير عالمي عن ظهور نوع جديد من فيروسات الكورونا في كل من المملكة العربية السعودية وقطر، حيث تم إصابة شخصين. دلت النتائج الأولية في عدة مختبرات عالمية على أن فيروس كورونا الجديد يشبه إلى حد ما فيروس سارز، ولكنه يختلف عن الأنواع الأخرى.أيضا لاحظ العلماء أن الفيروس لم ينتشر بين المشرفين على الحالتين في المستشفيات إلى الآن مما قد يبعث الاطمئنان إن بقي الحال كما هو. لكن عندما تفشى مرض سارز في الصين انتقل من المرضى إلى العاملين في المستشفيات مما زاد تفاقم الوضع.
وظهرت أعراض المرض يوم 3 سبتمبر 2012م على مريض قطري الجنسية (49 سنة) بعد عدة أيام من زيارته للمملكة العربية السعودية، وتم إرساله بالإخلاء الطبي إلى بريطانيا وهو في حالة حرجة. أما المواطن السعودي (60 سنة) فقد توفي في شهر يونيو من نفس العام. الجدير بالذكر أن كلا الحالتين حسب ما ذكرت عدة مصادر كانت تظهر نفس الأعراض التي كانت تتمثل في التهاب الجهاز التنفسي الحاد وهو ما تظهره الإصابة بفيروسات الكرونا بشكل عام، ولكن من المثير والمخيف أن هذا الفيروس الجديد أظهر خاصية جديدة في قدرته على إصابة الكلى مما أدى إلى الفشل الكلوي في كلا المصابين.
هل هناك تشابة بين السلالة الفيروسية المعزولة من المريض القطري والأخرى السعودي يرحمه الله؟
أثبتت تحاليل قراءة تسلسل الحامض النووي لكلا العزلتين تطابقهما بنسبة 99,5%.
وخلال الشهر الماضي ابريل سجلت 13 حالة مصابة بفيروس كورونا في المنطقة الشرقية من المملكة توفي منهم 7 اشخاص تتراوح اعمارهم بين 24-94 سنة ونقلا عن Saudi Gazette ان تلوث جهاز يعرف Dialysis كان احد اسباب انتشار المرض بالاضافة الى عدم معرفة العاملين بالمستشفى كيفية التعامل مع الموقف للحد من اتتشار الفيروس.
لغز يحتاج لإيجاد حل
في تصوري الشخصي هناك بعض الأسئلة التي قد تساعد الإجابة عليها في فهم طبيعة الوباء: هل الشخصان المصابان سبق وأن التقيا قبل ظهور المرض؟ وأين تم اللقاء هل خارج دولتيهما؟ هل كلاهما التقيا نفس الشخص الناقل للمرض إن وجد؟ هل هي مجرد صدفة بحيث تظهر حالة واحدة في قطر، والأخرى في السعودية. هل ظهور الحالات الاخيرة في المنطقة الشرقية له علاقة من الناحية الجغرافية بالقرب من دولة قطر؟
ماهو مصدر هذا الفيروس الجديد؟
إلى الآن لم يعرف مصدر هذه السلالة الفيروسية الجديدة لكن هناك العديد من الاحتمالات:
1- قد يكون أحد فيروسات كورونا التي تصيب الإنسان سابقة الذكر حدث له تطفير، وبالتالي أصبحت السلالة الجديدة المطفرة قادرة على إصابة الكلى وهي الخاصية غير الموجودة في فيروسات كورونا الأخرى. نقلا عن بعض الصحف البريطانية، فإن الفيروس يشبه فيروس سارز وهذا أقوى احتمال في تصوري.
2- قد يكون الفيروس أحد فيروسات كورونا التي تصيب الحيوان في الأصل ونتيجة لإصابة الإنسان به أصبح الفيروس تحت ضغط مما أدى إلى تكيفه واصبح الفيروس قادرا على اصابة الانسان وبالتالي قدراته الاضافية تمثلت في القدرة على اصابة خلايا الكلى بدلا من اصابة الجهاز التنفسي فقط.
أعراض المرض:
تؤدي إصابة الإنسان بهذه الفيروسات في العادة إلى التهاب قناة التنفس العلوية، والتهاب المعدة والأمعاء، وإسهال، والعطاس، والكحة، وإنسداد الجيوب الأنفية، وإفرازات مخاطية من الأنف، والتهاب الدماغ. وتؤدي هذه الفيروسات أيضا إلى إصابة حادة في الجهاز التنفسي السفلي، والالتهاب الرئوي في الأجنة وكبار السن وكذلك إصابة المثبطين مناعيا.
طريقة الانتقال:
تحدث الإصابة نتيجة استنشاق الرذاذ التنفسي من المريض، أو عن طريق التلوث البرازي عن طريق الفم أو عن طريق الأسطح الملوثة، مثل المخدات (الوسادات) والألحفة (الشراشف).
فترة حضانة الفيروس:
إن فترة حضانة الفيروس تتراوح مابين يومين إلى 4 أيام.
قدرة الفيروس على البقاء خارج العائل (الإنسان):
يمكن للفيروس الاحتفاظ بقدرته الإمراضية لمدة ستة أيام في بيئة سائلة وثلاث ساعات على الأسطح الجافة.
طرق الكشف:
يمكن الكشف عن الفيروس بالطرق التالية:
1- العزل.
2- المجهر الإلكتروني.
3- الاختبارات المصلية.
4- تقنية PCR
العلاج:
لايوجد علاج نوعي للفيروس، وتعد الأدوية المستخدمة مساندة فقط وتهدف في الغالب إلى خفض درجة حرارة المريض(Antipyretics)، مع استخدام الوسائل المدعمة للتنفس. بالرغم من استخدام عدة علاجات لعلاج المصابين بفيروس سارز، مثل (Kaletra، ribavirin and corticosteroids) إلا أن لبعضها تأثيرات جانبية، ولايوجد لقاح لهذا الفيروس حتى الآن.
طرق الوقاية:
يمكن الوقاية من الإصابة بهذا الفيروس عبر الوسائل الآتية:
1- تجنب رذاذ المريض أثناء العطس.
2- عدم ملامسة الأسطح الملوثة.
3- عدم استخدام الأغراض الشخصية للمريض، مثل المخدات والألحفة.
4- غسل اليدين جيدا باستخدام الصابون.
5- ارتداء الكمامات الواقية في الأماكن المزدحمة.
ما أسباب ظهور سلالات فيروسية جديدة؟
يستخدم علماء الفيروسات مصطلح يعرف Emerging viruses (الفيروسات المنبثقة)، أي الفيروسات التي تكيفت في ظروف غير الظروف الاعتيادية لنموها، مما أدى إلى إظهار سلالة جديدة تتسم بخصائص جديدة تتمثل في قدرتها على إصابة خلايا وعائل جديد. هناك عاملان رئيسان يعود لهما زيادة احتمالية ظهور فيروس كورونا جديد من حين إلى آخر:
1- معدلات التطفير في هذا النوع من الفيروسات عالية جدا نظرا لافتقار إنزيم التكاثر في هذه الفيروسات إلى خاصية تصحيح الأخطاء (Proof-reading) في تسلسل القواعد النيتروجينية أثناء التكاثر.
2- هناك ظاهرة وراثية تعرف باسم معاودة الارتباط (Recombination) تؤدي إلى دمج وارتباط جزء من جين معين مع جزء من جين آخر أثناء تكاثر الفيروس مما يؤدي إلى ظهور سلالة فيروسية لها خاصية إمراضية جديدة.
بالإضافة إلى السببين السابقين، هناك العديد من العوامل التي تؤخذ في الحسبان كعوامل محفزه لظهور سلالة فيروسية جديدة، مثل: سفر الإنسان مسافات بعيدة والتنقل بين البلدان، ونقل المواشي من البلدان البعيدة، وقطع الغابات، وتغير الظروف المناخية. ونأخذ هنا على سبيل المثال تأثير تغير المناخ في إنتاج سلالة فيروسية جديدة وذلك كما حدث في عام 1990م في جنوب شرق الولايات المتحدة حيث أدت الظاهرة المعروفة باسم النينو (ظاهرة مناخية تحدث بين كل 3-5 أعوام بها يتغير اتجاه الرياح في المحيط الهادي، وتؤثر على الطقس في كل العالم) فقد أدى تغير المناخ وزيادة هطول الأمطار، بالإضافة إلى وفرة النفايات التي تتغذى عليها القوارض، مثل الفئران إلى زيادة أعدادها وبالتالي زيادة نسبة تعرض الإنسان للفئران. وساهم ذلك في انتقال فيروس Hantavirus من الفئران إلى الإنسان. وكمثال على مساهمة أنشطة الإنسان في زيادة احتمالية ظهور سلالة فيروسية جديدة، ما يقوم به الإنسان عند قطع الغابات فمثلا في أواخر عام 1990م في كل من استراليا وماليزيا أدى قطع الغابات إلى هجرة الخفافيش المصابة بفيروس Hendra وفيروس Nepha إلى مناطق التجمعات السكانية وانتقال الفيروس إلى الحيوانات ومن ثم إلى الإنسان.
إذن، يمكن القول إنه نتيجة إلى قدرة الفيروسات وخصوصا التي مادتها الوراثية هي RNA على التطفير المستمر، ونتيجة لزيادة احتمالية حدوث ظاهرة معاودة الارتباط في المادة الوراثية الفيروسية وتحت الضغوط البيئية الطبيعية، ونتيجة لنشاطات الإنسان المختلفة أصبح ظهور سلالات فيروسية جديدة أكثر احتمالا وامراً متوقعاً.
هل فيروس كورونا هو فيروس الإنفلونزا؟
في الحقيقة أنني قرأت بعض تصريحات مسؤولين في الصحة في بعض الدول العربية المجاورة يؤكدون أن فيروس كورونا ناتج من فيروس الإنفلونزا. ولكن يستحيل ذلك من الناحية العلمية، وهذا الكلام لايمت للحقيقة بصلة، وفيروس الإنفلونزا ينتمي لعائلة فيروسية مختلفة، وربما هناك وجه شبه في الأعراض فقط.
-------------
 
منقول عن الدكتور  صالح أحمد العيفان - جريدة الرياض

كيف تدخل الغابة (103) ،، كارثة مقبرة او مستشفى شرق النيل

  بسم الله و الحمد لله كيف تدخل الغابة ( 103 ) الوطن الذي لا وجيع له الجـــــــــريف شـــــــــــرق كارثة (مقبرة) او مستشفى شرق النيل ...