الثلاثاء، 15 ديسمبر 2015

كيف تدخل الغابة (38) ... رحمك الله شمس الدين



بسم الله و الحمد لله
كيف تدخل الغابة (38)

الوطن الذي لا وجيع له

الأرض المحتلة ( الجريف شرق) }7{
رحمك الله (شمس الدين الشفيع)


هاهي الارض تغطت بالتعب ..
والبحار اتخذت شكل الفراغ ..
وأنا مقياس رسم للتواصل والرحيل ..
أنا الآن الترقب ..
وانتظار المستحيل ..
أنجبتني مريم الأخرى قطاراً وحقيبة ..
ضيعتني مريم الأخرى قوافي ..
ثم أهدتني المنافي ..
هكذا قد خبروني ثم قالوا لي ترجل ..
ثم انت يا كل المحاور ..
والدوائر .. يا حكايات الصبا ..
-----    ------    -------   --------

سنخرج قليلا عن سيرة الخلافات و الاحداث الجارية ... ونلقي بالا لكلمتين عن أنسان رحل عن دنيانا الفانية ...
فمهما كتبنا عن الراحل شمس الدين الشفيع رحمه الله ... فمهما كتبنا فلن نوفيه حقه ... أخرجته أرض الجريف نجيبا حنينا مثلها ... لم ألتقيه ولكن ألتقيت سيرته الطيبة على كل لسان وعلى كل قلب ... كأنما تخبرني الأرض عزمها أخذ كل الخيرين باكرا ... وجدته على قلب وكل لسان يذكرني سيرة عطرة ... تتبع خطوات كل درب فيحكي لك مروره به ... وكل شجرة تحكي أستظلاله بها ... وكل نفس تحكي مآثره و الدمع على الخدود حزنا على فراقه ورحيله ... ألا رحمه الله رحمة واسعة وسقاهم من حوض المصطفي صل الله عليه وسلم شربة لا يظمأ بعدها أبدا ... وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين و الشهداء و الصالحين ...
------------  ------------  --------------
ونترك لسان حال أخونا الرائع ... (الباقـــــــــر) ... يحكي عن الراحل (شمس الدين الشفيع )رحمه الله
-----------   ---------------
بسم الله الرحمن الرحيم

وداعا أخي أبو حسن
المرحوم شمس الدين محمد الطيب علي الشفيع

أي إنسان أنت أيها الرجل ! ومن أي كوكب أتيت ؟
ذلك النجم الساطع الذى توهج وعلا ..
ذلك القمر المشع الذى استدار وسما ..
ذلك الأخ الملهم الذى ما ملّ ولا هادن ولا كلّ ولا اندس ولا انطوى ..
ذلك النبل النبيل الذى إنزوى ..
ذلك الكرم الكريم الذى انقضى ..
ذلك الجود المجيد الذي قضى ثم انتهى ..
ذلك الشهم الفذ الذي ما ساوم ولا خاصم ولا هجا ..
ذلك العلو الذى لا تمترس ولا تخندق ولا خان ولا اشتكى ..
ذلك المجد المتسامي فوق الجراحات التى لا  تُشتهى ..
شمس الدين إبن الحاج محمد الطيب علي الشفيع ... الرجل البسيط الباسم الذي يتدفق رقةً ولطفاً ومرونةً ومعرفة بلا تشدد ولا تسلط ولا غرور ‘ بلا تجهمٍ أو عبوس أو فتور ... هو شخص إستثنائي بكل المقاييس التى عرفنا وبكل الممارسات التى تعودنا وبكل القيم التى تربينا ‘ هو شخص على خلق عظيم وعلى منهج قويم وعلى درب سليم ... وعلى تعامل وديع وعلي تنظيم بديع وعلى علاقة بالجميع وعلى ارتباط بالجميع حتى أضحى مُلكا للجميع ‘ الجميع يهتزون ويتصايحون فى دواخلهم وفى أعماقهم يبكون ويتحسرون عليه ‘ يتحسرون أنه مضى وهو عنهم بعيد ويتحسرون أنه مضى وهو عنهم غريب ويتحسرون أنه قُبر فى مكانٍ ناءٍ قصي ...
اللهم إنه فقير نزل بساحتك أكرم نُزله ووسع مدخله وأغسله بالماء والثلج والبرد وأنزله منازل النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ...
كان  ذلك شمس الدين لم يتغير ولم يتبدل ولم يغتر ولم يتذمر ولم يتعالي ولم يهرب ولم يتهرب ولم يجهل ولم يتجاهل ولم ينسي ولم يتناسى .. فقد تعلمنا منه الكثير ... علمنا كيف يكون الهدوء بديلا للصراخ حلاً وطمأنينة ‘ وعلمنا كيف تكون الرزانة بديلاً للتهور والصدام اختراقاً وانتصاراً وعزيمة ‘
رغماً عن تقلبات الدنيا ورغماً عن كوارثها ومصائبها وإبتلاءاتها  ورغما عن كل الذى ألم بنا مجتمعين أو متفرقين لم نختلف يوما ولم أره يوما عابسا أو حزيناً أو كسيراً ‘ بل كان ويالقلبه الكبير  كان يهون علينا وكان يخفف من مصائبنا ومن مآسينا بل كان يقابل كل كارثةٍ وكل أزمةٍ وكل مصيبةٍ بالمزيد من الإصرار والتفاؤل والعزيمة بل بالمزيد من التعقل والإنشراح والسكينة ... التسامح والتغاضي شيمةً من شيمه الحميدة وخصلةً من خصاله النبيلة ومحمدةً من حمائده العديدة ‘
ذلك هو أخي شمس الدين الذي افتقدناه والذي قابل الموت بشجاعة الرجال  ‘ وبإيمان الرجال ‘ نسأل الله العلي القدير أن يجعل البركة فى ذريته وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ... وأنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله . ...

منقول عن (الباقــــر)  بتاريخ 2015/12/13
جزيت خيرا (الباقـــــــر)

السبت، 12 ديسمبر 2015

كيف تدخل الغابة (37) ... الارض المحتلة الجريف شرق (6)



بسم الله و الحمد لله
كيف تدخل الغابة (37)

الوطن الذي لا وجيع له

الأرض المحتلة ( الجريف شرق) }6{


هاهي الارض تغطت بالتعب ..
والبحار اتخذت شكل الفراغ ..
وأنا مقياس رسم للتواصل والرحيل ..
أنا الآن الترقب ..
وانتظار المستحيل ..
أنجبتني مريم الأخرى قطاراً وحقيبة ..
ضيعتني مريم الأخرى قوافي ..
ثم أهدتني المنافي ..
هكذا قد خبروني ثم قالوا لي ترجل ..
ثم انت يا كل المحاور ..
والدوائر .. يا حكايات الصبا ..
-----    ------    -------   --------

بلا شك ستكون هناك معاناة ... وكثير من تجني وألم وفرح ... ولكن يجب أن تتم الولادة المتعسرة سألين المولى عز وجل أن يرفع من شأن الجريف شرق ويوحد كلمة أهلها ...
سنأتي لما حدث لاحقا ... مثبتين تعنت البعض وتكدره وفرح البعض وسروره إزاء كشف المساؤي و الهنات والأخطاء ... والأفضل دائما لتلافي بقاء الشحنات السالبة بالنفوس ... أن تتم المكاشفة على أعلى مستوي وعن أدنى خطأ ...
ولكن قبل أن نواصل سردنا في مأساة تكوين جمعية الجريف شرق الخيرية لجلب الشباب ... لنستعرض أنجح التجارب على أرض الجريف شرق ... وذلك حتى يتأتى لنا كيفية تكوين الاجسام الاجتماعية على الطريقة الحماسية ... ومقارنتها بتكوين (جمعية الجريف شرق الخيرية لجلب الشباب بالسعودية) ... قبل أن ندلف لمولد الجمعية الخيرية ... و الذي تم بطريقة الإقصاء و الأنتقاص وصنع الضد والخلافات وخدمة العائلة الواحدة بدلا من جميع العائلات بالجريف شرق ... وكذلك سردا للتاريخ وحفاظا على أرث نسأل الله العلي القدير أن يجعله زخرا لذرية الجريف شرق من بعد الأجيال السابقة و اللاحقة ...
في كل أحياء الجريف شرق تجد عنوان بارز لمشاركة الاهل في ملماتهم ومكروههم وأفراحهم ... ألا وهو الخيمة و الصيوان ... وتجد أكثره محفوظا على المساجد ... وهو دلالة على صحة روابط العائلات بالجريف شرق ... حيث يعبر وجوده عن ترابط الأهل و الأسر ... وتراحمهم وتوادهم ... ومن ثم بدأت بعض العائلات الكبيرة في المجاراة بعمل صيوانات مخصصة بالسم العائلة الكبرى ... وهذا الإرث الرائع موجود من أزمان بعيدة ... وهي تتبع دائما انشاء المساجد ... وحسبما هو مذكور بألسنة كبارنا ... (مرجعنا التاريخي) تجد أن بكل مسجد تم أنشاؤه بالحي ... أنشئ معه الصيوان او الخيمة ووضعت بالمسجد حيثما يأتي الفرح او الكره او المناسبات الصغيرة فتؤخذ وبعد الانتهاء تعاد للمسجد ...
أنجح التجارب الاجتماعية المتوحدة و التكاتفية و التعاضدية ... أنجح التجارب على الأطلاق بالجريف شرق ... وهي من التجارب التى من المفترض الرجوع إليها لتثبيت العمل الأجتماعي التطوعي العام بالجريف شرق ... و التوثيق لها ... أنجح التجارب كانت تجربتي حي حاج الضوء و الدليل محطة (9) وحي هب النسيم اولاد باعو محطة (10) ... تجارب تفوح بوحدة الصف والكلمة والقوة و الوحدة والأفتخار بالانجاز و العمل الطيب وتوفير قاعدة عامة وقوية وأرضية صلبة لتوحيد الكلمة خاصة في ملمات الأفراح و المكاره ...
وحيث كان السبق لشباب حي (حاج الضوء و الدليل) ... حيث قاموا بتطوير فكرة الصيوان (قماش وحديد) فقط ... لتصبح أدوات شاملة كاملة لتغطي المناسبة فرح كان او كره ... لتغطي المناسبة بكاملها ... حيث قامت بتصنيع كراسي حديد وتصنيع غسالات الماء  وشراء كراسي وبراميل بلاستيك وشراء كافة اواني الطبخ ومستلزمات المطبخ السوداني  وكل ما تحتاجه المناسبة ... ومن ثم وضعت أشتراكات رمزية عند الاستخدام ... وكونت لجنة من عدة أشخاص من عائلات متفرقة أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر (علي حاج الضوء) و(رفعت عمر ) وآخرين الله يجعله لهم في ميزان حسناتهم ... حيث تقوم اللجنة بتسليم حاجات المناسبة لأصحاب المناسبة ومن ثم أستلامها منهم بعد أنتهاء المناسبة ...
أهلنا بـحي حاج الضوء و الدليل كان لهم قدم السبق في تطوير هذا العمل ... و الذي جنت منه العائلات الكثير من الفوائد ... أهمها أختصار الصرف بالمناسبات و المكاره ... وكذلك المساعدة الفعالة للعرسان الشباب ذوي الدخل المحدود ... حيث كانت هيئة الصيوان الجميلة و الكراسي تزيد من عزة العريس حيث سيعتقد الضيف القادم من خارج الجريف شرق ... ان العريس قام باستئجار الصيوان و الكراسي من محلات فخمة وغالية ... هذا بالإضافة الى توفير تعب العائلة في قصص الاواني المنزلية ... ولكن يبقي الأهم أن تكلفتها قليلة وضئيلة ولا تسبب الخسارة للعرسان الجدد ... وكذلك حتى في التالف او الضائع او المنكسر من أي من أداوت الجمعية فأن الغرامة تؤخذ عينية اولا ... من البيت نفسه ... وإذا لم توجد تؤخذ من صاحب المناسب مادية وبسعر رمزي ... كما هو الايجار بسعر رمزي وزهيد ...
وبالرجوع للخلفيات ... فسنجد أن هناك مشاكل عامة كان يمكن ان تودئ الى ممات الجمعية ... ولكن لا ... فقد كان الناتج رهيب ... شئ لا يتوقع ... هذا إذا أفترضنا عن أنتشار ثقافة الحسد منذ زمن بعيد بالجريف شرق عامة ... فقد كان هناك خلاف قائم ... وانتهي الخلاف الى تسوية الامور بين عائلتي جدي حاج الضوء رحمة الله عليه وعائلة جدي الدليل رحمة الله ...
الناتج الرهيب من خلاف العوائل في حي حاج الضوء و الدليل ... هو ان أبناء جدنا (الدليل) رحمة الله عليه قاموا بعمل جمعية خيرية بنفس مواصفات جمعية حاج الضوء ... ابناء جدي الراحل (الدليل) عليه رحمة الله لم يحسدوا ابناء جدي الراحل (حاج الضوء) ... بل قاموا بعمل جمعية اخرى بنفس المواصفات ... ليكتفي حي حاج الضوء و الدليل من أي أحتياجات او طلبات من محال خارجية ...
اذن نتفق مبدئيا على أن الخلاف ورغم وجوده وصعوبته في حي حاج الضوء و الدليل ... إلا أنه لم يؤثر على أنشاء ووجودية الجمعية الخيرية ... و التي ظلت ولا زالت بعيدا عن التفرقة و الشتات او الجنوح لمسار سياسي او أي مسار يغير تكوينها وأهدافها التطوعية وما أنشئت لأجله ...
ونعرج في معرض حديثنا عن أحداث صاحبت تكوين جمعية هب النسيم الخيرية ... وقبلها كانت توجد بقايا الصيوان قديم أهترئ ... وكانت توجد بعض العوائل الكبيرة التي لها صيوان أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ... جمعية جدنا (حمدتي) ... (آل حمدتي) و التي كانت مرتبطة بعدد من العوائل بجريف قمر و المناشير و كركوج ... وكذلك بعض العائلات بكل أحياء الجريف شرق بدءا من حي اولاد عوض السيد الى كركوج ...
تكوين جمعية هب النسيم بدأ ببعض الأحاديث و الكل يقر أنه وبوجود خلافات صعبة وحادة ... الكل يقر بصعوبة انشاء الجمعية الخيرية ... وكانت تجري كثير من المناقشات في مجتمعات الشباب و كبار اهل الحي وعدد من الشلليات و التجمعات ... والكل يتساءل لما لا نكون مثل حي حاج الضوء و الدليل وننشئ جمعية خيرية ... ثم توضع العقبة الرئيسية ألا وهي الخلافات ... و الخلافات في أولاد باعو كانت متصاعدة ... ووصلت لدرجة ان تم تقسيم الحي للجنتين شعبيتين ... وصار اللحن المشهور مع فلان او مع علان ... حلة وراء او حلة قدام  ...
السبب الذي كان شائعا وقتها ... وقت تقسيم الحي للجنتين ... السبب مفاده لأسباب عدة متعلقة بالمحلية ... وكانت اجابة مبهمة من احد اعضاء اللجان الشعبية عن سبب التقسيم ... ولاحقا نشبت الخلافات وتوزع سكان الحي بين تبعية حلة وراء وحلة قدام ...
هذا ما كان مرتبطا بسبب الانقسام ... فقد فصلت لجنة الحي الواحد الى لجنتين ... لأسباب تتعلق بالمحلية ... ولاحقا دبت الخلافات حتى لتظن أن النيل الأزرق يمر بين حلة وراء وحلة قدام في هب النسيم ...
وعودا على بدء ... فقد كان الكل يرغب ان نحتذي حذو حي حاج الضوء و الدليل ... ولكن الخلافات وتبعية من تتبعه ... منعت الناس من انشاء الجمعية ... وفي العام 2002 طرح على ( محمد الطيب الصديق) فكرة انشاء الجمعية الخيرية ... وان نكون جادين بشأنها ... فأخونا ( محمد الطيب الصديق) كان يغضبه الواقع وكثرة الصرف في المناسبات والمكاره ... وتناقشنا باستفاضة حول الامر ... وأذكر من الحضور علي سبيل المثال لا الحصر (محمد الطيب الصديق) و(محمد عثمان احمد) و(الامين السماني الطاهر) و(خالد مصطفي سعد) و(خالد كباشي الشيخ) و(الامين الزبير الامين) وآخرين نرجو أن يسامحونا لعدم ذكرهم لطول الزمن ... وتم الاتفاق مبدئيا على القيام بخطوات جادة تجاه ذلك ... وتحدث الاخ (خالد مصطفي) منورا الأخوة في مسجد أولاد باعو ... وتم بعدها أخبار جدنا (خليفة كاذقيل) الله يديه الصحة والعافية ... وتم الاتفاق ان يكون صباح الجمعة أن يكون ضربة البداية وبأن نقوم باللف على البيوت و الاسر دون تحديد اسرة بعينها او اقصاء اسرة بعينها ... وتجميع اواني وعدة الجمعية أولا ... وبمساعدة جدنا (ابراهيم كرار) الله يديه الصحة و العافية في التنوير والإعلام ...
وجاءت الجمعة ... وكان منزل مؤسس جمعية هب النسيم الخيرية (محمد الطيب الصديق) هو اول منزل نأخذ منه أشتراك الأواني ... هذه النقطة وكيفية جمع الأواني أفادت الجمعية كثيرا ... حيث أصبح كل الحي حديثه الجمعية أولا ... وثانيا كان أدخال روح الحماس والإحساس بأن الجمعية هي ملك له ... لكل الاهل بهب النسيم ... الإحساس بالوطنية وروح الحماية لممتلكات الجمعية ... كان حقيقة أحساس بالوطنية أفتقده الناس منذ زمن بعيد ...
كان حدث أسعد الجميع بدون شك ... بدأنا بما مجموعه خمسة عشر او ستة عشر شابا ... وعندما جاءت مواعيد صلاة الجمعة كنا نيف وستون من شاب الى رجل كبير ... كان يوم عيد لهب النسيم وهم يرون أن أمانيهم تتحقق ... ووصل الامر أن رأينا بعض أمهاتنا يبكين فرحا ... كان يوم عيد حقيقة ... وفي خضم ذلك كنا نسمع بعض الهمسات تذكرنا بما نحن نتبع له فلان او علان والجدل مستمر في الخفاء ... ومع ذلك تواصل المسير ... وبقيادة القائد الفذ والأب الروحي للجمعية (فاروق حسن محمد نور) ومن خلفه مؤسس الجمعية (محمد الطيب الصديق) تم الخروج بالجمعية الى بر الامان ... وتم تجميع بعض المبالغ التي فرضت على الجميع دونما استثناء ... وتم شراء الناقص من عدد وأواني الجمعية ... صيوان وخيمة وكراسي بلاستيك وكراسي حديد وبقية أواني المطبخ السوداني ... وكان أشهر أختراع من (محمد الطيب الصديق) أختراع (حلة الضلع) ... حلة ضخمة شهدت بركاتها المناسبات ومسجد اولاد باعو ... وذلك بمائدة البليلة والتى كان يأتيها الداني و القاصي ليتذوقها ... لبركاتها وجمال طعمها ولمة الناس حولها ... وللتاريخ لاحقا سأفرد مقال كامل لـ (حلة الضلع) ...
وعودا على بدء ... كنا نتنقل من منزل الى منزل ... وفي البداية كنا نواجه بتعنت امهاتنا نسبة لحرصهن على جمع الاواني والحفاظ عليها المعهود به عند النساء ... ولكن بعد مرور ساعة كنا نتلقى بكل ترحاب وحتى البعض منهن طلبوا منا أخذ زيادة إن أردنا ... ولكننا كنا ملتزمين بالمشاركة المحددة ... وبعدها بأسابيع قليلة تم أستلام الخيمة وشراء بقية الأواني والأدوات ...
وأثناء تنقلنا كما ذكرت سابقا ... كنا نسمع الهمس وفي بعض الأحيان المجاهرة ... انهم مع فلان ... لا انهم مع فلان ... سري بين بعض المجموعات اللغط ... ولعلمنا أننا لو صرحنا او جاهرنا فستدخل كثير من الكلمات و المحادثات والمغالطات ... فواصلنا عملنا بهمة وبمشاركة الجميع حتى الذين ليسوا من الحي ولكن يسكنون فيه كنا أدخلناهم في دائرة الجمعية ... وقوي الاحساس عند الكل أن الجمعية هي ملك لهم ... كان عملا جميلا وقويا حينما اشار معظم سكان الحي باستحالته لصعوبة وكبر الخلافات ... ولكن كنا لها وأنتصرنا على الخلافات ... شباب هب النسيم ... انتصروا على الخلافات ... وبرهنوا أنها لم ولن تؤثر على سيرها ... كان انجازا حقيقيا تنبأ الكثير بفشله ... وبرغم مرور أكثر من عشرة أعوام على أنشاء الجمعية الخيرية بأولاد باعو ... إلا أنها بحمد الله لا زالت مستمرة ...
وتبع ذلك أنشاء جمعية المواساة في حي هب النسيم وحي حاج الضوء و الدليل ... حيث كان الحي الأخير له قصب السبق في أنشاء جمعية المواساة ... و التي كانت تدفع أشتراكاتها بدفتر وكل اسم رجل وشاب مسجل بها دون استثناء او اقصاء ... وكانت مهمتها المساعدة في الاكراه والمآتم ... حيث تقوم بدفعة تكلفة الاكل ليومين اثنين فقط ... واليومين تم أقرارهما في الحيين هب النسيم وحي حاج الضوء و الدليل ... بحيث أن المأتم كان يأخذ الكثير من الأيام مما يزيد خسارة أهل المتوفي ... فتم الاتفاق على أن يكون المأتم يومين ... يوم الوفاة واليوم التالي ... وبعدها تطلب الجمعية أوانيها وخيمها ... وبهذا الأمر تم تخفيض الصرف بصورة كبيرة جدا ... وكذلك أمر الزواج فبعد أن كان اربعة او خمسة وجبات ... صار وجبة واحدة تحدد من قبل أهل العرسان سواء كان فطورا او غداء او عشاء ...
كل هذا المساعدات الجميلة في الأفراح والمكاره ... كانت تطورا ناتجا من دخول الفكر الشاب ... وكذلك الميل للعمل الجماعي ومشاركة الكل في هذه الأمور ... وكانوا بعيدين كل البعد عن مبدأ الإقصاء وصنع الضد و الخلافات وخدمة العائلة الواحدة ... حتى اللجان المكونة لهذه الجمعيات تتكون من ثلاثة او اربعة اشخاص على الأكثر ولكل واحد منهم مفتاح متي ما أحتاجت اسرة او عائلة لأواني ومعدات الجمعية تم تسليم العائلة بواسطة واحد او اثنان منهم او كلهم الثلاثة او الاربعة مجتمعين ... ومرجعهم مجلس الشورى و المكون من كبار أهل الحي دون فرز ... وقد كانت لجنة الجمعية في الحيين بعيد كل البعد عن الاتجاهات السياسية ... وكانت وجوه جديدة لا دخل لها بلجان شعبية او ما شابه ...
وعودا على بدء ... فأن ما ذكرته كان تنويرا وتعريفا بأحداث تاريخية أنتجت اقوى وأروع التجارب المعبرة عن توحد الكلمة ووحدة الصف ... فرغم ضخامة العملين وكثرة الخلافات ... ألا أن العملين قاما على أكمل وجه ورغم مرور أكثر من عشرة سنوات عليهما الأثنتين ... ألا أنهما لا زالا يخدمان الحيين ... ولم يتم فيها إقصاء او التخلي عن أسرة او عائلة او شخص ... كل الجميع بهما دونما أستثناء ... وهذا أول مبدأ خالفه أنشاء الجمعية الخيرية لجلب الشباب ... حيث تمت ولا يزال إقصاء أشخاص وقصد تكبير الخلاف والإنتماء للأسرة الواحدة ... و الذي من المقروض أن تكونه الجمعية ... أسرة واحدة ... فنحن كما قال جدي الراحل مصطفي عوض الكريم الغول ألف رحمة ونور تتنزل عليه ... الجريف مهما قالوا فهي من رحم واحد ...

و الحمد لله على ما أراد الله

ولنا عودة

محمد باعــــــــو
12/12/2015


الأحد، 6 ديسمبر 2015

كيف تدخل الغابة (35) ... الارض المحتلة الجريف شرق (4)



بسم الله و الحمد لله
كيف تدخل الغابة (35)

الوطن الذي لا وجيع له

الأرض المحتلة ( الجريف شرق) }4{



هاهي الارض تغطت بالتعب ..
والبحار اتخذت شكل الفراغ ..
وأنا مقياس رسم للتواصل والرحيل ..
أنا الآن الترقب ..
وانتظار المستحيل ..
أنجبتني مريم الأخرى قطاراً وحقيبة ..
ضيعتني مريم الأخرى قوافي ..
ثم أهدتني المنافي ..
هكذا قد خبروني ثم قالوا لي ترجل ..
ثم انت يا كل المحاور ..
والدوائر .. يا حكايات الصبا ..
-----    ------    -------   --------

كثير من التساؤلات مطروحة على الساحة ... وعلى وغي النفوس الداخلي ... حرب طاحنة تدور في النفوس ... وتلكم هي الكارثة ... البعض منا حرصا على أهله ... و البعض الآخر حرصا على نفسه ... وقلة هي من تدور حربها لأهله وأرضه وعرضه ...
كثير من التساؤلات تنتج حروبا داخل النفس ... ولكننا الآن بصدد سؤال واحد ... وعنواني الدائم ... الوطن الذي لا وجيع له أخطه اليوم عنوان لمشكلة أرضي وأهلي وموطن أبائي بالجريف شرق ...
هو وطني بلا شك ... فعندما ذكرت للراحل جدي مصطفي عوض الكريم الغول رحمه بعض الأسطر و الأطارات العامة لكتاب العم ابوالقاسم عثمان متعه الله بالصحة و العافية ... ذكر لي المرحوم جدي مصطفي عوض الكريم الغول رحمه الله ... أن الجريف كلها مهما قيل ... فهي من رحم واحد ... وللعلم تتقاطع ذكريات الراحل مصطفي عوض الكريم الغول مع كتابات عمي ابو القاسم عثمان في عدة خطوط ... اهم خط فيها هو بداية تاريخ الجريف شرق الحديث ... حيث قامت مع بداية دولة الفونج في القرن الرابع عشر ... شانها شأن العيلفون وسوبا وبري و المقرن و حلة حمد وخوجلي وشمبات و الكدرو ...
وللعلم و التاريخ ... النيل من أثيوبيا وحتى شمال السودان كان مسكونا قبل تلك النزوحات الكبرى ... نزوح القبائل الشمالية في اتجاه الجنوب و الذي تكونت منه العيلفون وسوبا و الجريف شرق إلخ ... حيث كانت هنالك مجموعات سكان محلية أطلق عليها الوافدون من الشمال قبائل العنج وهي في الأصل القبائل النيلية ... سكان الاقليم الجنوبي حاليا ...
وعودا على بدء ... فالسؤال الأوحد الذي لابد من أجابته وبشفافية ووبتنفيذ فعال على أرض الواقع ... هو ... لماذا لا يوجد حب ولا غيرة على أرض اهلي الجرافة على أرضهم ... سؤال غريب يحتاج شحذ الأذهان بمحبة الأرض ... محبة الأرض ليس لغرض التملك ... لا ... محبة الأرض بالنية الصافية ... محبة الأرض لأجل الأرض والأهل و العرض ... لا نريد محبة بغرض التملك ... وللأسف ... سرت مقولة بين البعض ... (إذا كان في الأعتصام فائدة وسنقبض أرضا فنحن معهم ... وأما لا ) ... مزيدا من الأوجاع يتراص على أرض نفسي حزنا على ما وصلنا إليه من حال وسوء منقلبه ... هذه الأرض التي كان يزرعها الأجداد منذ القرن الرابع عشر الميلادي ... منذ بدايات القرن 1500 ميلادي ... زرعوها وعاشروا حيوانات النيل التي أختفت منذ بداية القرن العشرين ... عاشروا تماسيح بطول يصل الى قرابة الأربعين مترا ... ومع ذلك كانوا يصطادون السمك ويزرعون بقرب النيل ... ويتسامرون في العصريات قرب النيل دميرة و هدوء ...
زرعوا الأرض حفظا لنسلهم ولعرضهم ولم يشحدوا ... كانوا مكتفين ذاتيا ... ووصل بهم الأمر مد الخرطوم على أيام الحكم التركي بالغذاء ... مدوا جيوش المهدي المحاصرة للخرطوم من جهة الغرب بالمؤنة و الغذاء و الرجال ... لم يطمعوا أن تسجل لهم أرض ... وقد يقول قائل أن زمانهم يختلف عن زماننا ... لا ... نحنا الذين تغيرنا ... وليس زماننا ... ولو كنا صف واحد ومتفقين على رأي واحد لما تجرأت الحكومة على نزع الأرض ... لو كنا مثل أخلاقهم دون طمع لكفانا ما نملك من طين وكمائن وأرض خلاء ... نوزعها بترو على جميع الأجيال التي ذهبت و الحالية و التي هي قادمة ...
الأمر سادتي محتاج منا لوقفة لنفكر في مآل الحال ... وسوء منقلبه ... الأرض ضاعت وأنتهي الأمر ... لا عودة لا عودة لها ... ولكن لنفكر في القادم ... ومع تشرذمنا وتفرقنا وتشتتنا ...
نحن نعمل بمقولة ... أوفر أرض لاولادي ... وعندما تسأله وعن ذريتك من بعد ... يرد .. لا ينال عهدي الظالمين ... بمعني أن لهم رب يكفلهم ... أوليس الله الذي يكفلك ويرزقك هو كافل ورازق اولادك وذريتك من بعدك ...
و البعض يطمع ويطمع حبا وشهوة في التملك ... النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الانعام ... ويتناسى أخوانه ... أخوانه من الرحم الواحد ... رحمك الله جدي مصطفي الغول ... يتناسى أهله وعشيرته ... ويتسبب بأولاده وهو نفسه أكبر طامع ... لو كان يعلم ما في الأتفاق و الكلمة الواحدة و الصف الواحد ... لو كان يعلم ما به من خير ... لعرف درب الأرض وقمة التملك ...
الأنانية دثرتنا ففرقتنا أشتاتا تحت غطاءها ... جعلتنا مأكل جاهز لكل طامع من خارج الجريف شرق ... جعلتنا ملهما للطمع و الجشع ... وجئنا نبحث عن عودة الأرض بعد ان نهشتها ونهشتنا الحكومة ... الحاكم المسلط على رقابنا ... (وما فشا فيهم نقص الكيل و الميزان الا سلط عليهم الحكام و الظالمين ) ...
نحتاج وقفة مع أنفسنا لرؤية المستقبل القادم و التبصر به ... نحن الآن قد نزعت الأرض من حولنا ... سياتي زمان الطامعين وتنزع ما نحن عليه من سكن ومنازل حاليا بأرض أبائي واجدادي الجريف شرق ... نزعت جروف الطين و حق وبشهادات بحث ... فمن المؤكد ستنزع ما نحن نقيم عليه حاليا ... هذا إذا لم نتفق ... إذا لم نتحد ... إذا لم نتكاتف ... سيحدث مؤكد ... سنكون في العراء ... ولن ينفع يومها اتحاد ولا تكاتف ... الحق المسلوب سيعود ... لكن علينا أن نتفق ... عندها سيعود ...
ولكن للأسف نحن ننكر الحقيقة الواضحة للعيان ... كلنا يصر على نفسه وعلى حييه فقط ... وننسي ونتجاهل الحقيقة الواضحة ... قول الراحل جدي مصطفي عوض الكريم الشهير باسم (الغول) رحمه الله واحسن إليه بآخرته ... ننسي قوله ... مهما قيل ومهما الذي كتبوه فالجريف من رحم واحد ... كلنا ننكر ونتجاهل أننا من رحم واحد ... تفشت فينا القبلية ونحن بالكاد ثلاثة قبائل ... أصلها قبيلتان ... وبالتناسب قبيلتان او ثلاثة ... ولكن يبقي الرمز ... الرمز الأوحد ... الجريف من رحم واحد ... رحمك الله جدي مصطفي عوض الكريم الغول ...
وعودا على بدء ... فمايزال السؤال مطروحا ... لما لا نحب أرضنا الجريف بكل شفافية من غير أطماع او تحاسد ... وللصفة الآخيرة عودة لها في مقال قادم ... فلما لا نحب أرضنا بكل شفافية ... نحبها ونحميها ... فمن اجلها ... من أجل الأرض ... أحل الجهاد ... النفس و الأرض و العرض ألخ ... فلنحبها سادتي ونهبها الروح و الدم و النفس فداء من اجلها ... ولكي يتحقق حب الأرض ... فيجب أن نتحد ونتكاتف وأن تكون كلمتنا واحدة ... حتى يتفشي بيننا حب الآخرين وننبذ من تحت أرجلنا الأنانية وحب النفس ... يجب أن تكون كلمتنا واحد ... ثوابت لا يجب أن تتغير ... ثوابت نقف من اجلها موتا ... ثوابت لا تزول لكل الأجيال القادمة ... منها على سبيل المثال لا الحصر ... التعليم تثبيته وتثبيت أرضه وتنميته وتنمية المدارس ... الصحة و الرعاية تثبيت الارض وتنمية المرافق الصحية ... الخدمات العامة مياه وكهرباء وطرق المحافظة عليها وتنميتها وصيانتها ان احتاجت ... الساحات و الميادين تثبيتها وتثبيت أرضها ومنع التعدي عليها ... المساجد و النوادي ومركز الشباب تثبيتها وتثبيت أرضها وتنميتها ...
هذا على سبيل المثال لا الحصر ... ولكنها نقاط عامة وفعالة وهي العمود الفقري لمشاكلنا حاليا ... الأرض التي ذهبت لن تعود ... ولكن لنتحد ونتكاتف ونوحد كلمتنا في المطالب اعلاه ... وهذا الأمر برمته تقوية لموقف الجريف شرق وأهلها ...
وعودا على بدء ... فالأسئلة كثيرة ... تدور رحاها وحربها في النفوس ... ولكن السؤال الأوحد ... الموجع ... لما لا نحب أرضنا بشفافية من غير أطماع وتحاسد ... فإذا اجاب كل منا على السؤال وحث نفسه على الوحدة وتجاوز الخلافات القديمة فبالتأكيد ستقوى كلمتنا ... ولن تستطيع الحكومة ومن معها نزع ما نمتلك ... ولكن أن ظللنا على خلافاتنا ... فلنستعد لحزم الأمتعة ومغادرة الجريف ... فهم ... أي الحكومة أقتلعت مصدر الرزق ... ولم تجد من يقول لها (تلت التلاته كم) ... فأكيد ستطمع وتمد يدها على المساكن ...
رحمك الله جدي الراحل مصطفي عوض الكريم الغول ... مهما قالوا مهما كتبوا فالجريف من رحم واحد ... ورحمك ألله أرضي وأرض اجدادي وابائي ... يا من لا وجيع لك ...


ولنا عودة


محمد باعـــــــو
6/12/2015

كيف تدخل الغابة (103) ،، كارثة مقبرة او مستشفى شرق النيل

  بسم الله و الحمد لله كيف تدخل الغابة ( 103 ) الوطن الذي لا وجيع له الجـــــــــريف شـــــــــــرق كارثة (مقبرة) او مستشفى شرق النيل ...