السبت، 1 أكتوبر 2016

رؤى لهجرة الحبيب المصطفى صل الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم



رؤى لهجرة الحبيب المصطفى
صل الله عليه و على آله وصحبه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نقدم لكم قصة
هجرة الرسول من مكة الى المدينة



بسم الله الرحمن الرحيم


هجرة رسول الله صل الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصديق رضى الله عنه

لما علم كفار قريش أن رسول الله صل عليه وسلم صارت له شيعة وأنصار من غيرهم، ورأوا مهاجرة أصحابه إلى أولئك الأنصار الذين بايعوه على المدافعة عنه حتى الموت، اجتمع رؤساهم وكبارهم في دار الندوة، وهي دار بناها قصي بن كلاب، كانوا يجتمعون فيها عند ما ينزل بهم حادث مهم، اجتمعوا ليتشاوروا فيما يصنعون بالنبي صل الله عليه وسلم.

فقال قائل منهم : نحبسه مكبلا بالحديد حتى يموت، وقال آخر: نخرجه وننفيه من بلادنا ! فقال أحد كبرائهم : ما هذا ولا ذاك برأي؛ لأنه إن حُبس ظهر خبره فيأتي أصحابه وينتزعونه من بين أيديكم، وإن نُفي لم تأمنوا أن يتغلب على من يحل بحيهم من العرب؛ بحسن حديثه وحلاوة منطقه حتى يتبعوه فيسير بهم إليكم ! فقال الطاغية أبو جهل: الرأي أن نختار من كل قبيلة فتى جلداً ثم يضربه أولئك الفتيان ضربة رجل واحد؛ فيتفرق دمه في القبائل جميعاً؛ فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب جميع القبائل!

فأعجبهم هذا الرأي واتفقوا جميعاً وعينوا الفتيان ، والليلة التي أرادوا تنفيذ هذا الأمر في سَحَرها، فأعلم الله تعالى رسوله صل الله عليه وسلم بما أجمع عليه أعداؤه، وأذنه سبحانه وتعالى بالهجرة إلى يثرب (المدينة المنورة)، فذهب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأخبره وأذن له أن يصحبه، واتفقا على إعداد الراحلتين اللتين هيأهما أبو بكر الصديق لذلك، واختارا دليلا يسلك بهما أقرب الطرق، وتواعدا على أن يبتدئا السير في الليلة التي اتفقت قريش عليها.

وفي تلك الليلة أمر عليه الصلاة والسلام ابن عمه على ابن أبي طالب أن ينام في مكانه ويتغطى بغطائه حتى لا يشعر أحد بمبارحته بيته.
ثم خرج صل الله عليه وسلم، وفتيان قريش متجمهرون على باب بيته وهو يتلو سورة (يس)، فلم يكد يصل إليهم حتى بلغ قوله تعالى: (فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ)، فجعل يكررها حتى ألقى الله تعالى عليهم النوم وعميت أبصارهم فلم يبصروه ولم يشعروا به، وتوجه إلى دار أبي بكر وخرجا معاً من خوخة في ظهر البيت، وتوجها إلى جبل ثور بأسفل مكة فدخلا في غاره
.

وأصبحت فتيان قريش تنتظر خروجه صل الله عليه وسلم، فلما تبين لقريش أن فتيانهم إنما باتوا يحرسون على بن أبي طالب لا محمداً صل الله عليه وسلم هاجت عواطفهم، وارتبكوا في أمرهم، ثم أرسلوا رسلهم في طلبه والبحث عنه من جميع الجهات، وجعلوا لمن يأتيهم به مائة ناقة، فذهبت رسلهم تقتفي أثره، وقد وصل بعضهم إلى ذلك الغار الصغير الذي لو التفت فيه قليلا لرأى من فيه.

فحزن أبو بكر الصديق رضي الله عنه لظنه أنهم قد أدركوهما، فقال له النبي صل الله عليه وسلم: (لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا)، فصرف الله تعالى أبصار هؤلاء القوم وبصائرهم حتى لم يلتفت إلى داخل ذلك الغار أحد منهم، بل جزم طاغيتهم أمية بن خلف بأنه لا يمكن اختفاؤهما به لِمَا رأوه من نسج العنكبوت وتعشيش الحمام على بابه.

وقد أقام رسول الله صل الله عليه وسلم وصاحبه بالغار ثلاث ليال حتى ينقطع طلب القوم عنهما، وكان يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ثم يصبح في القوم ويستمع منهم الأخبار عن رسول الله وصاحبه فيأتيهما كل ليلة بما سمع، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام في كل ليلة من هذه الليالي، وقد أمر عبد الله بن أبي بكر غلامه بأن يرعى الغنم ويأتي بها إلى ذلك الغار ليختفي أثره وأثر أسماء.

وفي صبيحة الليلة الثالثة من مبيت رسول الله صل الله عليه وسلم وصاحبه بالغار، وهي صبيحة يوم الاثنين في الأسبوع الأول من ربيع الأول سنة الهجرة (وهي سنة ثلاث وخمسين من مولده صل الله عليه وسلم، وسنة ثلاث عشرة من البعثة المحمدية) جاءهما بالراحلتين عامر بن فهيرة مولى أبي بكر؛ وعبد الله بن أريقط الذي استأجراه ليدلهما على الطريق، فركبا وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة ليخدمهما، وسلك بهما الدليل أسفل مكة، ثم مضى بهما في طريق الساحل.

وبينما هم في الطريق إذ لحقهم سراقة بن مالك المدلجي ؛ لأنه سمع في أحد مجالس قريش قائلا يقول: إني رأيت أسودة بالساحل أظنها محمدا وأصحابه. فلما قرب منهم عثرت فرسه حتى سقط عنها، ثم ركبها وسار حتى سمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبوبكر يكثر الالتفات، فساخت قوائم فرس سراقة في الأرض فسقط عنها، ولم تنهض إلا بعد أن استغاث صاحبها بالنبي صل الله عليه وسلم ، وقد شاهد غباراً يتصاعد كالدخان من آثار خروج قوائم فرسه من الأرض، فداخله رعب شديد ونادى بطلب الأمان، فوقف رسول الله صل الله عليه وسلم ومن معه حتى جاءهم وعرض عليهم الزاد والمتاع فلم يقبلا منه شيئاً؛ وإنما قالا له: اكتم عنا، فسألهم كتاب أمن؛ فكتب له أبو بكر ما طلب بأمر رسول الله صل الله عليه وسلم، وعاد سراقة من حيث أتى كاتما ما رأى، وقد أخبر أبا جهل فيما بعد، وقد أسلم سراقة يوم فتح مكة وحسن إسلامه.

واستمر رسول الله صل الله عليه وسلم وصاحبه في طريقهما حتى وصلا قُباء، من ضواحي المدينة، في يوم الاثنين من ربيع الأول، فنزل بها رسول الله صل الله عليه وسلم على بني عمرو بن عوف ونزل أبو بكر رضي الله عنه بالسُّنْح (محلة بالمدينة أيضا) على خارجة بن زيد، ومكث رسول الله صل الله عليه وسلم بقباء ليالي؛ أنشأ فيها مسجداً، هو الموصوف في القرآن الكريم بأنه أسس على التقوى من أول يوم، وصلى فيه عليه الصلاة والسلام بمن معه من المهاجرين والأنصار، وقد أدركه صل الله عليه وسلم بقباء على بن أبي طالب رضي الله عنه بعد أن أقام بمكة بعده بضعة أيام ليؤدى ما كان عنده من الودائع إلى أربابها.

،،،،،،،،،

ومن الهجرة دروس وعبر ، سلوك وأخلاق:

بعد أن نجحت بيعة العقبة الثانية ، وأصبح الأنصار يمثلون عددًا لا بأس به في المدينة المنورة،
وَقبِل الأنصار أن يستقبلوا رسول الله صل الله عليه وسلم ، وأن يحموه مما يحمون منه نساءهم وأبناءهم وأموالهم ،  بعد كل هذه الأمور العظيمة، والتي حدثت في فترة وجيزة جدًّا ، جاء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن له بفتح باب الهجرة لأصحابه إلى المدينة المنورة.
كل من يستطيع أن يهاجر فليهاجر، بل يجب أن يهاجر ..  يستوي في ذلك الضعفاء والأقوياء .. الفقراء والأغنياء  .. الرجال والنساء.. الأحرار والعبيد .. الكل يجب أن يهاجر إلى المدينة.
فهناك مشروع ضخم سيُبنى على أرض المدينة..
وهو مشروع يحتاج إلى كل طاقات المسلمين..
هذا هو مشروع إقامة الأمة الإسلامية.
ولن يسمح لمسلم صادق بالقعود عن المشاركة في بناء هذا الصرح العظيم.
انظروا إلى الآيات تتحدث عن الهجرة:

} إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا   *إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً  *فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا *وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} {النساء: 97-99{


الهجرة لم تكن أمرًا سهلاً ميسورًا .. الهجرة لم تكن ترك بلد ما إلى بلد ظروفه أفضل، وأمواله أكثر (ليست عقد عمل بأجر أعلى)  ..الهجرة كانت تعني ترك الديار.. وترك الأموال.. وترك الأعمال .. وترك الذكريات.. الهجرة كانت ذهابًا للمجهول.. لحياة جديدة .. لا شك أنها ستكون شاقة.. وشاقة جدًّا..  الهجرة كانت تعني الاستعداد لحرب هائلة.. حرب شاملة.. ضد كل المشركين في جزيرة العرب .. بل ضد كل العالمين..
الحرب التي صوَّرها الصحابي الجليل العباس بن عبادة الأنصاري -رضي الله عنه- على أنها الاستعداد لحرب الأحمر والأسود من الناس.
هذه هي الهجرة.. ليست هروبًا ولا فرارًا ، بل كانت استعدادًا ليوم عظيم، أو لأيام عظيمة؛ لذلك عظّم الله جدًّا من أجر المهاجرين .. بقوله تعالي
}
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} {الحج: 58، 59{

صدر الأمر النبوي لجميع المسلمين القادرين على الهجرة أن يهاجروا ، لكن لم يبدأ هو في الهجرة إلا بعد أن هاجر الجميع إلى المدينة..
فلم يكن من همِّه أن ينجو بنفسه ، وأن يُؤَمِّنَ حاله، وأن يحافظ على أمواله..
إنما كان كل همِّه أن يطمئن على حال المسلمين المهاجرين..
كان يتصرف كالربَّان الذي لا يخرج من سفينته إلا بعد اطمئنانه على كل الركاب أنهم في أمان..
فالقيادة عنده ليست نوعًا من الترف أو الرفاهية، إنما القيادة مسئولية وتضحية وأمانة.

بعض الملامح المهمة لهجرة المسلمين


1/ الاهتمام بقضية النية.. لماذا تهاجر؟

روى البخاري عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- أن رَسُولَ اللَّهِ قال: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ".

ومع أن الهجرة للزواج ليست محرمة ، ومع أن الهجرة لإصابة الدنيا الحلال ليست محرمة ، لكن هذه هجرة ليست كأي هجرة .. بل هي هجرة لبناء أمة إسلامية ، وهيهات أن يكون الذي ترك كل ما يملك ابتغاء مرضات الله ، وسعيًا لإنشاء أمة إسلامية ، ورغبةً في تطبيق شرع الله في الأرض..  وليس كالذي عاش لحياته فقط، وإن كانت حياتُه حلالاً!!

2/ الهجرة الكاملة لكل المسلمين لم تكن إلا بعد أن أُغلقت أبواب الدعوة تمامًا في مكة ..وقد أغلقت أبواب الدعوة منذ ثلاث سنوات .. بعد موت أبي طالب والسيدة خديجة رضي الله عنها.. ومنذ ذلك التاريخ، والرسول يخطِّط للهجرة.
وكان من الممكن أن يكون مكان الهجرة مختلفًا عن المدينة لو آمن وفد من الوفود التي دعاها الرسول إلى الإسلام مثل بني شيبان أو بني حنيفة أو بني عامر، ولكن الله أراد أن تكون الهجرة إلى المدينة المنورة.

فليس المهم هو المكان ، ولكن المهم هنا ملاحظة أن الهجرة لم تكن نوعًا من الكسل عن الدعوة في مكة، أو "الزهق" من الدعوة في مكة.. أبدًا.
الدعوة في مكة من أول يوم وهي صعبة، ولكن ما ترك المسلمون بكاملهم البلد إلا بعد أن أُغلقت تمامًا أبواب الدعوة..  أما إذا كانت السبل للدعوة مفتوحة -ولو بصعوبة- فالأولى البقاء لسد الثغرة التي وضعك الله عليها.



3/ الهجرة كانت للجميع، وذلك على خلاف الهجرة إلى الحبشة ،والتي كانت لبعض الأفراد دون الآخرين.. والسبب أن طبيعة المكان وظروفه تختلف من الحبشة إلى المدينة ؛ فالمسلمون الذين هاجروا إلى الحبشة كانوا يريدون حفظ أنفسهم في مكان آمن ؛ حتى لا يُستأصل الإسلام بالكلية إذا تعرض المسلمون في مكة للإبادة، ولم يكن الغرض هو إقامة حكومة إسلامية في الحبشة ، بل كان المسلمون مجرد لاجئين إلى ملك عادل.
أما الهجرة إلى المدينة فكان الغرض منها إقامة دولة إسلامية تكون المدينة هي المركز الرئيسي لها.

(ولماذا تصلح المدينة لإقامة الأمة الإسلامية ولا تصلح الحبشة)؟
إن هذا ليس راجعًا إلى عامل البُعْد عن مكة ، واختلاف اللغة واختلاف التقاليد فقط ، وإن كانت هذه عوامل مهمة ، ولكن الاختلاف الرئيسي -في نظري- هو أن الاعتماد في الحبشة كان على رجل واحد هو النجاشي -ملك لا يُظلم عنده أحد- فإذا مات هذا الرجل أو خلع ، فإن المسلمين سيصبحون في خطر عظيم.
وقد كاد أن يحدث ذلك ، ودارت حرب أهلية كاد النجاشي فيها أن يفقد مُلكه ، فما كان من النجاشي إلا أن يسَّر سبيل الهروب للمسلمين المهاجرين عنده .. فهو لا يملك لهم إلا هذا.
كان هذا الوضع في الحبشة، أما في المدينة المنورة فالهجرة لم تكن تعتمد على رجل معين ، بل تعتمد على شعب المدينة ، والجو العام في المدينة أصبح محبًّا للإسلام ، أو على الأقل أصبح قابلاً للفكرة الإسلامية ، ومِن ثَمَّ كانت الهجرة إلى هناك هجرة جماعية كاملة.

4/ الهجرة لم تكن عشوائية، بل كانت بأمر القيادة إلى مكان معين.
وهذا الذي أدى إلى نجاح الهجرة وقيام الأمة ،  أما أن يهاجر فلان إلى مكان كذا، ويهاجر آخر إلى مكان كذا ، ويتفرق المسلمون ، فهذا وإن كان يكتب نجاة مؤقتة للأفراد ، إلا أنه لا يُقيم أمة ، وعلى المسلمين الفارين بدينهم من ظلم ما أن يفقهوا هذا الأمر جيدًا.
الهجرة النبوية إلى المدينة كانت هجرة منظمة مرتبة ، أُعِدَّ لها بصبر وبحكمة وبسياسة وفقه ؛ فالعشوائية ليست من أساليب التغيير في الإسلام.

5/  بهذه الهجرة الناجحة تمت مرحلة مهمة -بل مهمة جدًّا- من مراحل السيرة النبوية ، وهي:

المرحلة المكية..
لقد تمت هذه المرحلة بكل أحداثها وآلامها ومشاكلها ، وهي مرحلة ذات طابع خاص جدًّا ، بدأ الإسلام فيها غريبًا ، واستمر غريبًا إلى قرب نهايتها .
إلى أن آمن الأنصار ، رضي الله عنهم ورضي الله عن المهاجرين،وعن صحابة رسول الله صل الله عليه وسلم أجمعين.
حيث كان الاهتمام الرئيسي لرسول الله صل الله عليه وسلم في هذه المرحلة ، هو أن يبني الجانب العقائدي عند الصحابة ، فلا يؤمنون بإله غير الله ، ولا يتوجهون بعبادة لأحد سواه ، ولا يطيعون أحدًا يخالف أمره ، وهم يتوكلون عليه ، وينيبون إليه ، ويخافون عذابه ، ويرجون رحمته ، إيمان عميق برب العالمين ، وإيمان برسوله الكريم ، وبإخوانه من الأنبياء والمرسلين.
واعتقاد جازم بأن هناك يومًا سيبعث فيه الخلائق أجمعون ، سيقوم فيه الناس لرب العالمين يحاسبون على ما يعملون ، لن يُظلم في ذلك اليوم أحد ، لن تُغفل الذرة و القطمير ،
إنها -والله- إمَّا الجنة أبدًا أو النار أبدًا.
وإلى جانب العقيدة الراسخة فقد تعلم المؤمنون في هذه المرحلة الأخلاق الحميدة ، والخصال الرفيعة ، فتهذبت نفوسهم ، وسمت بأرواحهم ، وارتفعوا عن قيم الأرض وأخلاق الأرض وطبائع الأرض ، إلى قيم السماء وأخلاق السماء وطبائع السماء ، فلقد نزل الميزان الحق الذي يستطيع الناس به أن يقيموا أعمالهم بصورة صحيحة ، وعرف المؤمنون في هذه المرحلة أن الطريق الطبيعي للجنة طريق شاق صعب ، مليء بالابتلاءات والاختبارات ، ما تنتهي من امتحان إلا وهناك امتحان آخر ، تعب كلها الحياة ، والله يراقب العباد في صبرهم ومثابرتهم وجهادهم ، ولن يُستثنى أحد من الاختبار ، ويُبتلى المرء على حسب دينه.
لقد كانت الفترة المكية بمنزلة الأساس المتين للصرح الإسلامي الهائل ، ومن المستحيل أن يجتاز المسلمون خطوات كبَدْر وكالأحزاب وكخَيْبر وكتَبوك، دون المرور على فترة مكة.
ومن المستحيل أيضًا أن تُبنى أمة صالحة، أو تنشأ دولةً قوية ، أو تخوض جهادًا ناجحًا، أو تثبت في قتال ضار ، إلا بعد أن تعيش في فترة مكة بكل أبعادها ، وعلى الدعاة المخلصين أن يدرسوا هذه المرحلة بعمق ، وعليهم أن يقفوا أمام كل حدث -وإن قصر وقته أو صغر حجمه- وقوفًا طويلاً.

فهنا البداية التي لا بد منها..وبغير مكة لن تكون هناك المدينة ، وبغير المهاجرين لن يكون هناك أنصار ، وبغير الإيمان والأخلاق والصبر على البلاء، لن تكون هناك أمة ودولة وسيادة وتمكين.

6/  الهجرة وإن كانت حدثًا تاريخيًّا مر منذ مئات السنين ، ولا يستطيع أحد بعد جيل المهاجرين أن يحققه ، وذلك كما قال الرسول -فيما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما-:
"
لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ"؛ إلا أن الرسول صل الله عليه وسلم فتح باب العمل للمسلمين الذين يأتون بعد ذلك ، فقال في نفس الحديث: "وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا".
فالجهاد والبذل والحركة والعمل في سبيل الله لن يتوقف أبدًا في الدنيا ، والسعيد حقًّا هو من انشغل بعمله عن قوله، وبنفسه عن غيره، وبآخرته عن دنياه.

7/  أول مراحل الهجرة هي ترك المعاصي ، والبُعْد عن مواطن الشبهات ، ولن ينصر الدينَ رجلٌ غرق في شهواته ، والمعروف أن ترك المعاصي مقدَّم على فعل فضائل الأعمال ، والإنسان قد يُعذر في ترك قيام أو صيام نفل أو صدقة تطوع ، لكنه لا يُعذر في فعل معصية ، وذلك كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم -فيما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:-
"
إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
ولذلك عرَّف الرسول صل الله عليه وسلم المهاجر الحقيقي بتعريف عميق من جوامع كلمه، فقال -فيما رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما-:
"
إِنَّ الْمُهَاجِرَ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ".

-------------------------------------------
وكل عام وانتم بألف خير
ونسأل الله العلي القدير أن يريكم الخير وأضعاف منه في عامكم الجديد 1438 هجرية
----------------------------------------
اللهم أرحم شهيدي الجريف شرق ... شهيدي الأرض و العرض ... شهيدي الدم و الرحم ...
في رحاب الله الشهيد أخي (محمد عبيد) والشهيدة أمي (منى النخلي) ... اللهم أجعلهم في ركاب الشهداء و الصديقين و الصالحين ...  رحمهما الله رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته وسقاهما من كوثر المصطفي صل الله عليه وسلم شربة لا يظمآن بعدها أبدا ...

وأعود اذكر بقول جدي الراحل (مصطفي علي عوض الكريم) الشهير بـ (الغول) عليه رحمة الله ... (مهما قالوا مهما كتبوا .. فالجريف من رحم واحد) ...

محمد باعـــــــــــــــــــــو
01/10/2016



الخميس، 22 سبتمبر 2016

كيف تدخل الغابة (57) .. الجريف شرق وفتح الخرطوم (23)


بسم الله و الحمد لله

كيف تدخل الغابة (57)
الوطن الذي لا وجيع له
الارض المحتلة ... ضد الجريف (23)
(الجريف شرق .. وفتح الخرطوم  )

هاهي الأرض تغطت بالتعب ...
والبحار أتخذت شكل الفراغ ...
وأنا مقياس رسم للتواصل و الرحيل ...
أنا الآن الترقب ...
وإنتظار المستحيل ...
أنجبتني مريم الأخرى قطارا وحقيبة ...
ضيعتني مريم الأخرى قوافي ...
ثم أهدتني المنافي ...
هكذا خبروني ثم قالوا لي ترجل ...
ثم أنت يا كل المحاور ...
و الدوائر .. ويا حكايات الصبا ...
------------------------------------------


مقدمة المقال السابق (كيف تدخل الغابة 55 – التاريخ ينسي الجريف شرق 21):
---------------------------------------
السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته ، وكل عام وانتم بالف خير ، لقد قمت بنقل مقالين للدكتور / محمد المصطفى موسى  والأستاذ الصحفي / الصادق محمد سالم ، يتسنى لنا رؤية الجريف شرق وقدمها وأرثها ، وكيف أنها شاركت في حملة المهدي للخرطوم ولكن لم يتم ذكرها الا لماما ، مع انه كان لها الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في مد جيوش المهدي المحاصرة من جهة الغرب تحت أمرة الشيخ العباس ابن الشيخ عبيد ود بدر ، كان لها الفضل في تكفية هذا الجيش من كل مؤونة ، بالإضافة إلى الرجال الذين شاركوا في المعركة ، ولكن كتاب التاريخ أنسونا حظنا وحظ الجريف شرق من التاريخ ..
----------------------------------------

أعيد اليوم عليكم موضوع (فتح الخرطوم) بواسطة القائد السوداني (محمد احمد المهدي) رحمه الله ..  بعد رصد لبعض المقاطع في مقالي الدكتور (محمد المصطفى موسى) والأستاذ الصحفي (الصادق محمد سالم) .. حيث كنت قد أوردت المقالين في مدونة ( كيف تدخل الغابة - 55) (التاريخ ينسي الجريف شرق -21) .. وإليكم المقطعين الأساسيات للنقاش :
 
من (مقال : د. محمد المصطفي موسي)
بعنوان (حصار وسقوط الـخرطوم 26 يناير 1885م
(

( وفي الوقت الذي اصدر فيه المهدي توجيهاته للأمراء الشيخ العبيد ود بدر والأمير الشيخ حمد النيل احمد الشيخ يوسف أبو شرا ( صاحب الضريح الشهير بأمد رمان ) والأمير علي الشريف محمد الأمين الهندي ..بتوحيد الجهود لحصار الخرطوم .. انضم الشيخ عبد القادر ود أم مريوم حفيد الشيخ حمد ود أم مريوم   لركب الثورة المهدية مبايعا للمهدي ومحاصرا للخرطوم من جهة الكلاكلة .. كما قام الأمير الشيخ احمد المصطفي الأمين ود أم حقين بتشديد الحصار من جهة السروراب .. وأرسل المهدي الأمير محمد عثمان أبو قرجة بقوات مقاتلة وعهد إليه مهمة حصار الخرطوم إلي حين تحركه هو بباقي الجيش من جهات كردفان نحوها .. وتوافد أمراء الرزيقات بقيادة الأمير موسي مادبو وكوكبة من فرسان الزغاوة بقيادة الأمير طاهر إسحاق الزغاوي وصحبهم أمراء المسيرية بقيادة الأمير علي الجلة   و معهم عدد من فرسان المساليت وتوافد الفلاتة بخيلهم بقيادة الفكي الداداري .. وتقاطر فرسان الحلاويين من الجزيرة تحت إمرة الأمير ود البصير والأمير عبد الرحمن القرشي ود الزين   وثلة من فرسان الشكرية بقيادة الشيخ عبد الله عوض الكريم أبوسن .. و وفرسان العركيين بقيادة الأمير إدريس ود الشيخ مصطفي العركي وقوات من قبيلة الكواهلة بقيادة الأمير جاد الله ود بليلو.. كما تنادي فرسان كنانة ودغيم والحسنات والعمارنة ودويح بقيادة الأمير بابكر ود عامر وود مدرع والفقيه سعيد الدويحي من النيل الأبيض .. ثم عُين أمير الأمراء الأمير عبد الرحمن النجومي قائدا عاما لحصار الخرطوم .. فأحاطوا بالمدينة إحاطة السوار بمعصم اليد )
( ويقول نيكول إن الإمام المهدي قد وجه الأمير محمد الخير بتجميع قوات من قبائل الجعليين والدناقلة والبشاريين والعبابدة تحت قيادة الأمير عبد الماجد محمد لمواجهة الغزاة في أبو طليح .. كما اقتطع قوات مقدرة من فرسان دغيم وكنانة من جيشه المحاصر لمدينة الخرطوم وأرسلهم كتعزيزات لهذه القوات بقيادة الأمير موسي ود حلو شقيق الخليفة علي ود حلو علي رأس فرسان الراية الخضراء وأمراء آخرين .. علي أن تبقي البقية الباقية من الراية الخضراء تحت إمرة الخليفة علي ود حلو لحصار الخرطوم .. ويتوافق كلام فيرغس نيكول مع منشور المهدي بخط يده للخليفة عبد الله بتاريخ ١١ يناير ١٨٨٥: ” حبيبي ، إن أمر جيش الانجليز مهم ، كون تعزيز الجيش فيه فوائد كثيرة وتثبيت للقلوب ، واطمئنان لأهل البلد وتشجيع لهم .. فليكن تجهيز إخوان صناديد كنحو حسن حسين وجماعته وبيرق ابن التويم المادح وبيرق أخي محمد العريق وبيرق علي بن الهاشمي وتشهيلهم بما يلزم من آلة وجباخين وليصير التنبيه علي جماعة الصديق بتشهيلهم ولا يكون في هذا الأمر تأني والسلام ” .. ( أبو سليم ، مصدر سابق ، ص ٢٠٦) .
----------------------------------------------

من  (مقال للأستاذ الصحفي : الصادق محمد سالم)
(حصار وسقوط الـخرطوم 26 يناير 1885م)
(أخر لحظة )
(رأي: الصادق محمد سالم)

المرحلة الثانية:
عزل مدينة الخرطوم عن المناطق المجاورة باحتلال أم ضوبان
والجريف شرق والجزيرة إسلانج شمالاً و الكلاكلة وأبو سعد جنوباً.

المرحلة الثالثة:
الاستيلاء على المدينة أما باستسلامها أو دخولها قسراً.


المرحلة الرابعة:
عزل المناطق المجاورة للخرطوم حيث تولى «الشيخ العبيد» حصار
الخرطوم من جهة الحلفايا شمال أم درمان من الضفة الشرقية
للنيل و«العباس بن الشيخ العبيد» حصار الجريف غرب بعد عبوره
للنيل الأزرق والشيخ «ود أم حقين» من خور شمبات غرب النيل
شمال أم درمان والشيخ «أبو ضفيرة» من أبو سعد جنوب أم درمان
والشيخ «البصير» من الحلاويين مع الشكرية تحت قيادة الشيخ
«
عبد الله عوض الكريم أبوسن» لحصار الخرطوم جنوباً وعزلها على
الجزيرة، كما عين المهدي «أبو قرجة» قائداً لجيش الحصار ومنسقاً
عاماً بين القوات وبدأ بالعدائيات من الجريف.

------------------------------------------

من قراءتنا لمقال الدكتور مصطفى موسى نستنتج التالي :
قبيل تحرك المهدي رحمه الله من مدينة الأبيض .. كان قد تلقي من قبل البيعة من الشيوخ القاطنين في الخرطوم وما حولها ... وأصدر توجيهاته ببدء حصار الخرطوم .. مما يعني منطقيا أن المناطق الطرفية للخرطوم لم تكن ضمن حماية الحامية الانجليزية .. او من الممكن القول أنها ضعفت ... وتوجيهات المهدي رحمه الله كانت رئيسية للشيوخ العبيد ود بدر رحمهم الله (مشيخة أم ضوابان) و الشيخ حمد النيل يوسف أب شرا رحمهم الله (مشيخة أمدرمان) و الشريف على الأمين الهندي رحمهم الله (مشيخة بري) .. ثم بعد ذلك تلاهم مشائخ الجهة الجنوبية من الخرطوم  ... والسؤال المطروح : لما تمت توجيهات المهدي رحمه الله لهؤلاء الثلاثة ؟
إذا رجعنا لبدايات دخول العرب وما تلاها من هجرة الشيوخ الصوفية من شمال أفريقيا والجزيرة العربية ... نجد أن السودانيين تمسكوا بمبدأ الصوفية ... وحتى إنها عادت جزءا من حياتهم اليومية ... وتفكير المهدي رحمه الله كان صائبا ... إذ أنه اصدر توجيهات للشيوخ حتى يضمن الولاء ... و الشيوخ كانوا بمثابة الملوك في بواطن الصوفية السودانيين .. ولضعف سلطة الحامية الانجليزية وتركزها حول ملتقى النيلين .. من منطقة المقرن وحتى خط السكة حديد جنوبا ... وتمركزها حول المنطقة شمال المرسى النهري ببحري و الوابورات وما حولها ... وتمركزها في منطقة بانت وما حولها بأم درمان ... فتمركز الحامية الانجليزية في هذه المناطق فقط وضعفها وقوة سلطة الشيوخ الدينية ... هي ما جعلت المهدي رحمه الله يصدر توجيهات للشيوخ الذين تلقى منهم البيعة من قبل ... حتى يضمن ولاء قاطني الخرطوم ما حولها .. وتم له ما أراد ...
وبنظرة لما يجري في ذلك الزمان ... نستشف الآتي :
أن الأوامر الصادرة للشيخ العبيد ود بدر رحمهم الله ... كانت تقتضي حصار الخرطوم من الجهة الشرقية للخرطوم بدء من الجريف شرق جنوبا وحتى حلفاية الملوك شمالا ... ولماذا هذه المناطق بالذات ... لان ما يقابلها بالضفة الغربية للنيل هو الحامية الانجليزية ... أما بالنسبة لحلفاية الملوك بالضفة الشرقية و السروراب بالضفة الجنوبية لنهر النيل فقد كان بمثابة تأمين لبوابة الخرطوم الشمالية ...
وكان واضحا محاولة الكاتب الدكتور مصطفى موسى عدم إظهار كل المشاركين وحاول تمجيد أمراء الرزيقات و الزغاوة و الحلاويين و الشكرية ونسي الجعليين و المحس و المغاربة القاطنين بمناطق حلفاية الملوك و شمبات و الشيخ حمد و خوجلي و الجريف شرق و سوبا و العيلفون ... و الذين بدأت بهم نواة الخرطوم ..
وبرجوعنا لمقال الكاتب الصحفي الصادق سالم في المرحلة الرابعة ... ورسم خطة المهدي لحصار الخرطوم ... نجد (ملاحظة غريبة) ... نجد أن الضفة الشرقية للنيل الأزرق ونهر النيل ومن حلفاية الملوك شمالا وحتى العيلفون جنوبا ... نجدها تحت أمرة الشيخ العبيد ود بدر رحمهم الله ... ورغم وجود الشيخ العباس ابن الشيخ العبيد ود بدر رحمهم الله وهو يقود الجيوش من ناحية الجريف غرب ... (وهذه الملاحظة الثانية وسنعود لها )  ...
فسيطرة الشيخ العبيد ود بدر وأبنه العباس رحمهم الله هذا يدل على أن جيش المهدي في تلك المناطق كان قوامه من ساكنيها ... من رجالات أم ضوابان و كترانج و العيلفون و سوبا و الجريف شرق والشيخ حمد و خوجلي رحمهم الله و شمبات و حلفاية الملوك و الكدرو القديمة ... هؤلاء هم قوام الجيش الرابض بالضفة الشرقية لنهر النيل و النيل الأزرق ... وحسبما ذكر الدكتور مصطفى موسي فأن الحصار قد بدأ وقوات المهدي كانت لم تصل بعد من كردفان ...
وعلى حسب جغرافية المنطقة وطبيعة الحصار ... فقد تولى الشيخ العبيد ود بدر رحمهم الله قيادة الجيش من حلفاية الملوك شمالا وحتى منطقة كوبر حاليا جنوبا ... و التي لم تكن مأهولة بالسكان في ذاك الزمان ... مع الابتعاد عن الحامية الانجليزية و التي كانت أقوى في منطقة الوابورات ببحري وما حولها ... مع استمرار المراقبة وقطع الإمدادات عنها ...
وتولي الشيخ العباس ابن الشيخ العبيد ود بدر رحمهم الله ... تولى قيادة الجيوش المحاصرة من منطقة كوبر شمالا وحتى الغابة الفاصلة بين الجريف شرق و أم دوم حاليا ... و التي كانت في السابق ممتدة حتى سوبا شرق ... مع قطع الإمدادات التي كانت تأتي للخرطوم من جهة الجريف شرق ...
وإذا عدنا للملاحظة الثانية للصحفي الصادق سالم ... وهو يتحدث عن الحصار ويقول ( من جهة الجريف غرب) ... حقيقة نحن نعتز بصلاة الرحم بيننا وبين الجريف غرب وبري والبقية ... ولكن هذا إجحافا لحق الجريف شرق ... ففي ذلك الزمان الجريف شرق أقدم وجودا من الجريف غرب .. وتمركز الهجرات كان في بري ... حول منطقة قبة الهندي حاليا ... أقلاها كان من المفترض أن يكتب من (جهة الجريف شرق) ...
وحيث إن أول دخول لجيوش المهدي لمثلث الخرطوم ... كان قد تم عن طريق الجريف شرق .. وذلك عبر المنطقة الفاصلة بين بري و الجريف غرب حاليا ... و أكثر دقة ... (منطقة مبني سجن الإصلاحية بالمنشية) ... حيث تشير جغرافية النيل الأزرق أن هذه المنطقة هي اقصر طريق لدخول الخرطوم لتقارب الضفتين ووجود جزيرة بين الضفتين ... جزيرة صغيرة ممتدة على مرتين بوسط النيل الأزرق ... وهذا ما يجعل هذه المنطقة أسهل عبورا للخرطوم ...
إذا منطقيا ... وما حدث ... حيث أن الجريف شرق هي البوابة الفعلية التي بدأ منها دخول جيوش محمد احمد المهدي ... الجيوش التي كان قوامها رجال الجريف شرق و سوبا شرق و العيلفون و كترانج ... وفعليا تمت عبور تلكم الجيوش عبر منفذ مبني سجن الإصلاحية حاليا ... وفي ذلك الوقت لم تدخل بعد جيوش الشيوخ و الحلاويين القادمين من الجزيرة و الكلاكلة ... كما نشير حسب المواقع الجغرافية لسكن القبائل ... أن رجال البطاحين و الشكرية الذين ذكرهم الدكتور مصطفى موسى ..  كانوا تحت أمرة الشيخ العبيد ود بدر وأبنه العباس رحمهم الله ...
وإذا عدنا لموقعة الحصار ... سنجد أن تمركز الجيش الذي بقيادة العباس رحمه الله ... كانت مؤونته الرئيسية تأتي من أرض الجريف شرق ... فبعد المسافة لسوبا شرق و العيلفون وخلو المنطقة بين الجريف شرق جنوبا وحتى الوابورات بحري شمالا ... كل هذا يجعل ارض الجريف شرق ومنتجاتها الزراعية هي الأشد دعما للجنود المحاصرين للخرطوم من الضفة الشرقية للنيل الأزرق ... وكما ذكرنا سابقا من هم قوام تلكم الجيوش ... هم أبناء ورجال الجريف شرق وسوبا شرق و العيلفون و أم ضوابان وأبناء البطاحين و الشكرية بأرض البطانة .. و الذين جاءوا مؤيدين لنصرة المهدي رحمه ورحمه الله جميعا ...
كما نلاحظ أيضا في مقال الصحفي الصادق سالم .. نهاية مقطع المرحلة الرابعة ... (أنه بدأ بالعدائيات بمنطقة الجريف ) وللإجحاف الظاهر ضد الجريف شرق ... فلم يكمل العبارة ... و التي من المفترض أن تكون ( وبدأ بالعدائيات من الجريف شرق) ...
للأسف ... مازالت كتب التاريخ وكتابه ومقالاته يتجاهلون عمدا دور أهل شرق النيل الأزرق الفاعل في فتح الخرطوم ... يتجاهلون الرجال و المؤونة التي قدمت لجيوش المهدي من أرض الجريف شرق وسوبا و العيلفون و أم ضوابان ... ونرجو أن لا يتجاهل كتاب التاريخ تلكم الحقائق التي يحاولون تجاهلها وتغيبها عن النشر والإفصاح والإيضاح لأهل السودان حتى يعرفوا تاريخهم أقلاها ...

ولنا عودة

اللهم أرحم شهيدي الجريف شرق ... شهيدي الأرض و العرض ... شهيدي الدم و الرحم ...
في رحاب الله الشهيد أخي (محمد عبيد) والشهيدة أمي (منى النخلي) ... اللهم أجعلهم في ركاب الشهداء و الصديقين و الصالحين ...  رحمهما الله رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته وسقاهما من كوثر المصطفي صل الله عليه وسلم شربة لا يظمآن بعدها أبدا ...

وأعود اذكر بقول جدي الراحل (مصطفي علي عوض الكريم) الشهير بـ (الغول) عليه رحمة الله ... (مهما قالوا مهما كتبوا .. فالجريف من رحم واحد) ...

محمد باعـــــــــــــــــــــو
22/9/2016





الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

كيف تدخل الغابة (56) ... تأرخة الجريف شرق وجغرافيتها (22)


بسم الله و الحمد لله

كيف تدخل الغابة (56)
الوطن الذي لا وجيع له
الارض المحتلة ... ضد الجريف (22)
(تـــــــأرخة الجريف شرق وجغرافيتها  )

هاهي الأرض تغطت بالتعب ...
والبحار أتخذت شكل الفراغ ...
وأنا مقياس رسم للتواصل و الرحيل ...
أنا الآن الترقب ...
وإنتظار المستحيل ...
أنجبتني مريم الأخرى قطارا وحقيبة ...
ضيعتني مريم الأخرى قوافي ...
ثم أهدتني المنافي ...
هكذا خبروني ثم قالوا لي ترجل ...
ثم أنت يا كل المحاور ...
و الدوائر .. ويا حكايات الصبا ...
------------------------------------------


(الجريف شرق) هي عبارة عن منطقه سكنية تقع في عاصمة السودان الخرطوم ، ولاية الخرطوم ، محلية (شرق النيل) .

(الجريف شرق) ، بالإنجليزية تكتب وتنطق هكذا  (Aljraif East) ، هي أحد مناطق محلية شرق النيل بالعاصمة الخرطوم , سكانها يتجاوزون الــــ  17,000 نسمة (سبعة عشر ألف) نسمة ، وتقع على الضفة الشرقية للنيل الأزرق 
.

و (الجريف شرق) هي من أقدم مناطق (الخرطوم) ،  ومن المدن النواة التي كونت الخرطوم وهي : }(كترانج) و(العيلفون) و(سوبا شرق) و (الجريف شرق) و(بري) و(توتي) و(المقرن) ، و(حلة حمد) و(حلة خوجلي) و(شمبات) و(حلفاية الملوك) و(الكدرو القديمة){ ، وذلك بدء من نهايات القرن الرابع عشر للميلاد (1300) ميلادية .


وهي من أكثر أحياء العاصمة جمالاً, وكثافة السكان ويحدها شمالا مدينة (حلة كوكو) وجنوبا مدينة (امدوم) وشرقا مدينة (الحاج يوسف) ومدينة (دار السلام المغاربة) وغربا النيل الأزرق وتتكون (الجريف شرق) من ستة أحياء رئيسية ومشهورة ومعروفة , كذلك بترقيم المحطات، كما يمر بها طريق أسفلت رئيسي ، وهو شارع الشهيد (محمد عبيد) وقديما يسمي (ظلط النص) او (الجريف بالنص) ، كما يمر شرقها شارع (امدوم) ، ويتكون سكانها من الجعليين و المحس (الهجرات الأولى المكونة لمدينة الخرطوم) .


أول الأحياء ، حي (هب النسيم) او (حي أولاد باعو) أو محطة (10) ، وهو أول أحياء (الجريف شرق) شمالا حيث يترأس هذه الحي أولاد باعو و أهلها جعليين ، وهي بوابة (الجريف شرق) ويوجد بها مسجد (أولاد باعو) ومسجد (عبد الله حاج احمد كنان) ، ومسجد (أم النصر حاج احمد كنان) ، ومستوصف الزهراء ومدرسة (هب النسيم) الأساسية للأولاد ، ومدرسة (مصطفي الصديق أبو حواء) الأساسية للبنات ، ونادي (الأمل) الرياضي ، وملعبي كرة القدم لناديي (الأمل) و (الجزائر) ، و بها خلوة المرحوم (حاج الأمين باعو) لتعليم النساء ، وهي من أوائل الخلاوي التي أسست لتعليم النساء في السودان ، ويعتبر المرحوم (حاج الأمين باعو) من رواد تعليم النساء الأوائل في السودان ، وأنشئت الخلوة في الثلاثينات من القرن الماضي (1930) .

ثم تلتقي في محطة (9) او محطة (حوش الضوء) ، حيث يترأس هذه المنطقة المحس ، والتي تحتوى على عائلة كبيرة وهما أخوين حاج الضوء والدليل ، لذا أطلق علي الحي هذا الاسم حي (حوش حاج الضوء و الدليل) ، و بها مسجد (حوش حاج الضوء) ، ومدرسة (ميمونة بنت الحارس) الأساسية للبنات ونادي (الجزائر) الرياضي .

ثم تلتقي في محطة (8) والتي تضم مسارين حي (المناشير) و(القرية 8) و التي أحيانا تسمى محطة (قهوة العشاى) ، حيث يوجد بها مسجد (حاج علي) ، وحسب المتناقل من الروايات لكبار الحي و المتوفين قريبا ، فأن أرض مسجد حاج علي هي منطقة صلاة العيد للهجرات الأولي لأهل الجريف ، بتاريخ دولة الفونج ،  حيث تعتبرهي الإرث القديم لما يسمى حاليا بالجريف شرق , وفيها خلوة (الفكي يوسف بابكر) وهى من أكبر الخلاوي لتحفيظ القران الكريم في شرق النيل , وأيضا كلية (علوم القران) ومسجد وقبة (روح الشيخ ود بدر) , وأيضا (المعهد) او كما يطلق عليه (المحد) ، والذي خرج الرعيل الأول من أبناء (الجريف شرق) و (امدوم) ، ومدرسة (الجريف شرق) الأساسية للبنين .

ثم محطة (7) او محطة (جريف قمر) او (سوق قمر) , وتجد بها السوق الكبير (للجريف شرق) (سوق قمر)  ، مسجد ( نابري)  ومسجد (الصوفية) ، ومقابر (الجريف شرق (1)) ، ومدارس (الخير حاج موسى) الثانوية للبنات ، وقسم (شرطة الجريف شرق) ، ونادي (التضامن) الرياضي ، ونادي (السلام) الرياضي ومركز (شباب الجريف شرق) الثقافي ، وهو (احد مراكز الشباب الثقافية الأربعة المعروفة بالخرطوم – مركز شباب بحري ومركز شباب الربيع ومركز شباب السجانة)  ، كما يحتوي حي (جريف قمر) او محطة (7) على السوق الرئيسي الأول لمدينة (الجريف شرق) .

ثم تأتى أحياء (الشيخ سرحان)، وهو الشيخ العلامة المعروف الفكي سرحان، ويحتوي على مسجد (الشيخ سرحان) ، مسجد الجهاد ، وعدد من المساجد و (المركز الصحي) ومحطة تقوية مياه ، ومدرسة (مبارك زروق) الثانوية للبنين ، وعدد من النوادي الرياضية على سبيل المثال : نادي (العاصفة) الرياضي ، ونادي (الأمير) الرياضي ، ونادي (الصبية الرياضي) ونادي (الاولمبي) الرياضي ، كما يتقاسم حي (سرحان) مع أحياء (كركوج) ميادين كرة القدم ، في اكبر مساحة تجتمع فيها أندية رياضية على مستوى ولاية الخرطوم ، وتوجد به عدد من مدارس الأساس للبنين و البنات ، ومحطة وقود ، ومقابر (الجريف شرق) الثانية .

ثم حي (كركوج) , وهى آخر أحياء (الجريف شرق) جنوبا ، وحسبما ذكر التاريخ فأن (عجيب المانجلك) زعيم العبدلاب قتل فيها (معركة كركوج المشهورة) ، وتنقسم كركوج إلى عدة أحياء أشهرها  حي (فريق الشفيع) ، وحي (النمر) ، وحي (الحوش)  ، وحي (فريق التريبه) ، وحي (الدناقلة) وحي (الحضارة) ، وحي (تنزانيا) ، وحي (الجدول) ، وحي (الزهور) ،  ويوجد بها سوق (كركوج) الرئيسي و الذي هو ثاني اكبر سوق بالجريف شرق ، ويوجد بها عدد من المدارس على سبيل المثال : مدرسة (إبراهيم صباحي) الأساسية للبنين ، مدرسة (كركوج) القديمة الأساسية للبنين ، ومدرسة (ابن الجراح) الأساسية للبنات ، ومدرسة (أم أيمن) للأساس ، ومدرسة (النعمة) الثانوية للبنات ، ومدرسة (الشفيع) ، ومعهد (سلمى) الفني لتعليم الخياطة ، ومن المساجد تجد بها مسجد (النمر) ، ومسجد (الصفا) ، ومسجد (أنصار السنة) ، ومسجد (الحوش) ، مسجد (الفكي خليل) ، ومسجد (طراف) ، ومسجد (الفكي خليل) ، ومسجد (عبود ابوروف) ، ومن الأندية الرياضية تجد نادي (السهم) الرياضي ، ونادي (كركوج) الرياضي ، ونادي (الهدف) الرياضي ، ونادي (النجوم) الرياضي ، ونادي (قلب الأسد) الرياضي ، ونادي (الجوهرة) الرياضي ، ونادي (الكوكب) الرياضي ، ونادي (الشعلة) الرياضي ، ونادي (القادسية) الرياضي ، وصهريج ومحطة مياه (الجريف شرق) .

و(الجريف شرق) من أقدم المناطق بالخرطوم على وجه الخصوص ، حيث نشأت في زمن الهجرات الأولى (تاريخ مملكة الفونج) في نهايات القرن الرابع عشر ، (1300) ميلادية ، وفي ذلك التاريخ كانت تسكن الخرطوم قبائل تسمي (العنج) ، وهي قبائل تتبع لقبائل جنوب السودان (القبائل النيلية) ، وقد قامت الهجرات الأولى بطرد هؤلاء (العنج) ، وتلكم الهجرات هي التي كونت مدن النواة الأولى للخرطوم ، وهي مدن (كترانج) و(العيلفون) و(سوبا شرق) و (الجريف شرق) و(بري) و(توتي) و(المقرن) ، و(حلة حمد) و(حلة خوجلي) و(شمبات) و(حلفاية الملوك) و(الكدرو القديمة) .

و الهجرات التي استوطنت (الجريف شرق) كان تكوينها الأساسي من قبائل الجعليين و المحس ، و كانت حرفتهم الرئيسية الزراعة ، ونشأت (الجريف شرق) منذ ذلك التاريخ (1300) ميلادية ، وحسبما نقل الرواة و الثقاة وناقلي التاريخ ، فقد كانت البيوت قليلة و متفرقة على امتداد المنطقة من (حلة كوكو) شمالا وحتى غابة السنط الفاصلة بين (الجريف شرق) و(امدوم) جنوبا ،  و التي كانت غابة كثيفة في ذلك الزمان ، و كانت البيوت تبني من الطين ، وكان قليلة ومتفرقة  ، كل خمسة او ستة اسر في منطقة من المناطق الحالية شمالا من (أولاد باعو) وحتى( كركوج) جنوبا ، وتفصل بين كل حي في ذلك الزمان مساحات كبيرة من المزارع .

ومن زمن بعيد تم معرفة مسار النيل الطبيعي عن الفيضان ،  لذا جاءت المسافة بين أحياء (حلة ورا) وحتى النيل ،  وتستغل هذه المساحات بين النيل و البيوت فقط لزراعة الخضروات وعلف الماشية .

وقد ساهمت (الجريف شرق) بالرجال و المؤونة في حملة المهدي للخرطوم ، حيث كانت تتبع للحامية الانجليزية بالخرطوم ، وعندما وصل رسول المهدي للخليفة الشيخ (العبيد ود بدر) رحمهما الله ، تم المبايعة لمدن (أم ضوا بان) و (الجزيرة أسلانج) و (العيلفون) و(كترانج) و(سوبا) و (الجريف شرق) و(حلة حمد) و(الشيخ خوجلي) و(شمبات) و (حلفاية الملوك) و (الكدرو) القديمة ( وهذا ما اقفله رواة التاريخ ) .

وذلك أن الجيش المتمركز على الضفة الشرقية للنيل الأزرق ونهر النيل (أيام فتح الخرطوم) ، كان كل جنوده والذين تم جمعهم بواسطة الخليفة الشيخ (العبيد ود بدر) رحمهما الله ، و الذي كان خليفة (أم ضوا بان) في ذلك الزمان ، كان قوام الجيش من المدن أعلاه ، حيث تمت المبايعة من أهل هذه المدن ، وشاركوا جميعا بالرجال و المؤونة ، وكانوا في الجيش المحاصر للخرطوم بمنطقة (الجريف شرق) حاليا (غابة السنط) وحتى منطقة (حلفاية الملوك) شمالا حاليا ، وتم التقسيم لجيشين من الضفة الشرقية للنيل الأزرق و نهر النيل ، حيث كان الجيشين تحت قيادة الخليفة الشيخ (العبيد ود بدر) رحمهما الله (قيادة مركزية) ، بينما تولي الخليفة الشيخ (العبيد ود بدر) رحمهما قيادة الجيش الأول من حدود (حلفاية الملوك) وحتى منطقة (كوبر) ، بينما تولي الخليفة الشيخ (العباس ابن العبيد ود بدر) رحمهم الله قيادة الجيش الثاني من منطقة (كوبر) وحتى منطقة غابة السنط نهاية الفاصلة بين (الجريف شرق) و (أم دوم) .

وكان (للجريف شرق) و(سوبا) و (العيلفون) قصب السبق في توفير الرجال و المؤونة ، وكان نصيب (الجريف شرق) في الرجال و المؤونة  أقوى لتمركز الجيش بها ، وبواسطتها كان أول دخول لفيالق المهدي وهي تعبر إلي أرض (الجريف غرب) حاليا ، وكانت أول قوة تدخل (الخرطوم) من جيش المهدي .

 كذلك تم اكتشاف مقبرة أثرية يعود تاريخها إلى أربعة ألف وخمسمائة عام بواسطة البعثة الفرنسية ... ويفصل هذا العصر ما يقارب الثلاثة ألف سنة من بدء عصور الإنسانية القديمة .. وتقع منطقة المقبرة شمال حي (هب النسيم) ويمر بها كبري (الجريف المنشية) حاليا ... وتوجد الآثار المكتشفة من عظام وأدوات معروضة بمتحف السودان القومي حتى اللحظة ...


ولنا عودة




اللهم أرحم شهيدي الجريف شرق ... شهيدي الأرض و العرض ... شهيدي الدم و الرحم ...
في رحاب الله الشهيد أخي (محمد عبيد) والشهيدة أمي (منى النخلي) ... اللهم أجعلهم في ركاب الشهداء و الصديقين و الصالحين ...  رحمهما الله رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته وسقاهما من كوثر المصطفي صل الله عليه وسلم شربة لا يظمآن بعدها أبدا ...

وأعود اذكر بقول جدي الراحل (مصطفي علي عوض الكريم) الشهير بـ (الغول) عليه رحمة الله ... (مهما قالوا مهما كتبوا .. فالجريف من رحم واحد) ...

محمد باعـــــــــــــــــــــو
20/9/2016

كيف تدخل الغابة (104) الجنيه بين كماشة المرتزقة و الرعاة و زبانيتهم (1)

  بسم الله و الحمد لله كيف تدخل الغابة ( 104 ) الوطن الذي لا وجيع له الجنيه بين كماشة المرتزقة و الرعاة و زبانيتهم (1) استفادة دولة ال...